قدّر الخبراء والمنظمات المتخصصة حجم الأموال التي يتم غسلها كل عام بما يفوق 1.6 تريليون دولار؛ أي ما يعادل 2.7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، أو 40 في المئة من إجمالي اقتصاد أميركا اللاتينية.
وتقدّر بعض المنظمات الدولية أن هذا الحجم قد يبلغ 5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العالمي.
وطرحت هذه التقديرات أثناء المؤتمر الدولي الثامن بشأن مكافحة غسل الأموال الذي عقد في كاراكاس في مطلع هذا الشهر (أغسطس/ آب 2012).
وتشمل أنشطة غسل الأموال غير المشروعة مجموعة واسعة من الجرائم، وفقاً للمشاركين في المؤتمر، من بينها التهرب الضريبي وأموال تجارة المخدرات والفساد والجريمة المنظمة وغيرها.
وعرّف الخبراء المشاركون في المؤتمر جرائم غسل الأموال بأنها مثل لعبة الفيديو «بوكيمون» لقدرتها على التنكر بأشكال لا حصر لها.
وصرح منظم المؤتمر الدولي الثامن بشأن مكافحة غسل الأموال ومكافحة مخاطر الاحتيال، المحامي الفنزويلي أليخاندرو ريبوليدو، أن «الدولة بيروقراطية وبطيئة وثقيلة، في حين تعتبر هذه الجرائم جرائم تكنولوجية حديثة ومبتكرة».
وأفاد وكالة إنتر بريس سيرفس، «في كل عام يتم غسل 1.6 تريليون دولار؛ أي ما يعادل 2.7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العالمي». ويشرف ريبوليدو على موقع «ضد غسل الأموال» على الانترنت.
وبدورها، أفادت مجموعات مالية مشاركة في المؤتمر أن حجم غسل الأموال يبلغ 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، في حين تقدّره المنظمات متعددة الأطراف بما بين 1.5 وخمسة في المئة.
ومن جانبه يقدّر صندوق النقد الدولي حجم الجريمة الخفية لغسل الأموال بما يعادل 40 في المئة من إجمالي الاقتصاد في أميركا اللاتينية.
هذه الأموال المغسولة تصبّ في النظام المالي والتجاري أموالاً من أصل جنائي تشوه وأنها تأتي من أنشطة مشروعة، وتستخدم وتنتشر من دون أن تكشفها العدالة.
هذا، وتسجّل الفئات التي تشملها جريمة غسل الأموال تطوراً مستمراً. وفي فبراير/ شباط 2012، أدرجت المنظمة الحكومية الدولية «فريق العمل المالي لمكافحة غسل الأموال» في هذه الفئات التهرب الضريبي والتهريب وأسلحة الدمار الشامل.
وأكد الخبير الأرجنتيني راؤول ساكاني، المسئول عن خدمات مكافحة هذه الجريمة والتحقيق في الغش في أميركا اللاتينية بمؤسسة KPMG العالمية، لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن «التحدي الكبير الذي تطرحه هذه الجريمة هو أنها عابرة للحدود الوطنية في الأساس».
وبدورها، قالت الخبيرة المكسيكية فاني غالينديس إن «غسل الأموال هو ظاهرة تضفي طابع الشفافية على مجموعة واسعة من الجرائم». وانتقدت تركيز الأنظمة المعمول بها على القطاع المالي من دون تطبيق طابع الصرامة نفسه على الأنشطة المعرضة للخطر».
وشرحت لوكالة إنتر بريس سيرفس أن الأمر يتعلق بمجالات متنوعة مثل المجوهرات، وتجارة السيارات، والإقراض، والأعمال الفنية، والعقارات، والتكنولوجيا، والاتصالات، وأنشطة الترفيه، ضمن عشرات أخرى.
وأضافت مديرة المكتب الإستشاري المكسيكي «تداولات»، غالينديس، أنها ممارسات تنشأ خلايا إجرامية لتسريب الأموال لغسلها.
وأضحت الخبيرة أن هذه الجريمة «تبلور ظاهرة الاضطراب الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، التي تكمن وراءها مجتمعات محطمة، وفئات من الأهالي تركت من دون خيارات ومن دون تعليم ومن دون موارد».
وأشارت إلى أن مسئولين بمنظمة الأمم المتحدة والوكالات متعددة الأطراف الأخرى، تنظر إلى جريمة غسل الأموال كالحصان الذي يحمل الفرسان الأربعة في جريمة حديثة لنهاية العالم: المخدرات، والجريمة المنظمة، والإرهاب، والفساد.
أسترييا وتييريث
وكالة إنتر بريس سيرفس
العدد 3635 - الأحد 19 أغسطس 2012م الموافق 01 شوال 1433هـ