قال المبعوث الصيني الخاص لإفريقيا إن جنوب السودان قد يستأنف ضخ النفط في نوفمبر/ تشرين الثاني، مضيفاً أن بكين متفائلة بقرب توصل الزعماء في جوبا لاتفاق مع السودان بشأن شروط تسعير ضخ الخام عبر الشمال.
وقام المبعوث تشونغ جيان هوا بعدة زيارات للدولة الحبيسة التي انفصلت عن السودان في منتصف 2011، وأجرى محادثات مع مسئولين من الخرطوم وجوبا حيث تستثمر الشركات الصينية مبالغ ضخمة.
وأوقف جنوب السودان تدفقات النفط في يناير/ كانون الثاني بسبب خلاف مع الخرطوم على الرسوم التي يسددها مقابل تصدير الخام عبر خط أنابيب يمر بأراضي السودان إلى ميناء على البحر الأحمر.
وكادت أن تتحول اشتباكات على الحدود المشتركة بينهما والتي تمتد لمسافة 1800 كيلومتر إلى حرب شاملة في أبريل/ نيسان، حين استولى الجنوب على منطقة هجليج المنتجة للنفط التي يسيطر عليها السودان.
وقال تشونغ في مقابلة مع رويترز إن التوترات تراجعت لمستوى ترى معه بكين إمكانية توقيع «عدة اتفاقيات» في سبتمبر/ أيلول.
وأضاف تشونغ الذي قام بثالث زيارة لجنوب السودان قبل عدة أسابيع «لن أندهش إذا التقى الرئيسان (في السودان وجنوب السودان) في وقت ما قرب العشرين من سبتمبر، ووقعا عدة اتفاقيات».
وقال «نتوقع أن تستمر المفاوضات على الأرجح بشأن قضايا أخرى، مثل نزع السلاح ومناطق عازلة على الحدود، وسحب قوات، كي يتسن بنهاية العام - استئناف إنتاج النفط في نوفمبر- هذا ما نتوقعه».
وأجرى السودان وجنوب السودان محادثات بشأن أمن الحدود في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا وأمامهما مهلة من مجلس الأمن الدولي حتى 22 سبتمبر للتوصل لاتفاق أو التعرض لعقوبات.
ونظرة تشونغ المستقبلية أكثر تفاؤلاً مع توقعات مسئولي النفط في جنوب السودان الذين قالوا إنه يحتمل بدء الإنتاج بنهاية العام في ولاية أعالي النيل، حيث توجد حقول النفط الأعلى إنتاجية.
ومن المرجح أن يستغرق تشغيل الآبار في ولاية الوحدة وقتاً أطول. وفي الشهر الماضي توصل الجنوب لاتفاق مبدئي مع السودان بشأن رسوم العبور ما يمهد السبيل لاستئناف الصادرات، لكن الخرطوم مازالت تريد اتفاقاً لتأمين الحدود المشتركة قبل استنئاف صادرات النفط.
ووجدت الصين التي استثمرت مبالغ ضخمة في قطاع النفط في البلدين نفسها في مأزق بين الخرطوم حليفتها القديمة في الشمال، وشريكها الجديد في الجنوب، الذي آل إليه 75 في المئة من إنتاج النفط في السودان بعد الانفصال.
والمواجهة العسكرية في وقت سابق من العام دليل على الوضع العصيب الذي تجد فيه الصين نفسها نتيجة تعطشها للموارد، وتعزيز النفوذ في الخارج حين تتعامل مع منازعات دول أخرى. والسودان من أكبر موردي النفط الخام للصين.
وأشاد تشونغ بمساعدة الولايات المتحدة في منع انزلاق الدولتين في أتون حرب. وقال «تراجعت بالفعل حدة التوتر كثيراً منذ النزاع على حقول نفط هجليج بفضل الضغوط الهائلة التي مارستها الحكومة الأميركية على السلطات في جنوب السودان».
وقال مسئولون في جنوب السودان إن الدولة الجديدة كانت تنتج 350 ألف برميل يومياً قبل وقف الإنتاج، وكان معظمه يذهب للصين أكبر مشتر لنفط جنوب السودان، إذ استوردت في العام الماضي 260 ألف برميل يومياً من الخام من البلدين بحسب وكالة الطاقة الدولية.
وقال تشونغ إن المسئولين في جنوب السودان لم يدركوا كلياً الأضرار التي يسببها وقف إنتاج النفط لاقتصاد يواجه صعوبات بالفعل. وكان جنوب السودان يعتمد على النفط لتوفير نحو 98 في المئة من إيرادات الدولة قبل وقف الإنتاجن ووجد صعوبة بالفعل في تعويض خسارة هذه الإيرادات من خلال قروض وزيادة الضرائب.
وقال تشونغ «استشعر زعماء جنوب السودان المشاكل التي سببها وقف الإنتاج على نحو مباشر أكثر منا».
العدد 3662 - السبت 15 سبتمبر 2012م الموافق 28 شوال 1433هـ