التويتر هذا الشقي الأزرق الصغير الذي يتواجد فيه الأمير والفقير، الوزير والمدير، الصغير والكبير، هذا الذي سحب بساط الخبر من تحت أقدام إعلامنا العتيق، وأنقذ المحبوسين تحت أنقاض زلزال الصين، بـ 140 حرفاً فقط.
التويتر هو ذلك المكان الذي يمكنك إيجاد مساحة لا محدودة للتعبير عن نفسك، وهو المكان الذي يمكن أن تجد فيه من يستمع لأفكارك وطموحاتك مهما كانت بسيطة أو معقدة أو حتى غريبة، ففي النهاية ستجد من يهتم بفكرتك، وتأكد أنك بأفكارك المميزة واستخدامك الصحيح لتويتر؛ ستلقى صدى في مكان ما في العالم، وستتم إعادة تغريد فكرتك حتى تجد نفسك تجتذب مجموعة تشاركك الاهتمام نفسه وتجد فجأة أنه قد أصبح لديك (أتباع).
أما إذا أردت أن تعرف عما يتحدّث العالم في أية لحظة من اللحظات؛ فالتويتر خبير في نشر الأخبار خلال الثانية الواحدة فقط، وذلك ما حدث حين بدأ زلزال الصين قبل عدة سنوات، حين صار الناس يكتبون إحساسهم ببدء حدوث الزلزال قبل وقوع الكارثة، و صار العالم يعلم ما حدث هناك قبل أن تنشر وسائل الإعلام الصينية تقاريرها بشأن الحادثة، والأدهى أن معظم من أنقذوا من تحت الأنقاض كانوا يخبرون الناس بأماكنهم عبر التويتر.
ولكن أين تذهب كل تلك الأحاديث التي تتأرشف تحت هشتقات مختلفة؟، و هل يمكن أن تكون مؤرخة لتاريخنا بالتفصيل الممل؟، وهل سيأتي بعد ذلك الباحثون لدراسة نفسياتنا وطرق تحليلنا لقضيةٍ ما عبر التويتر؟، ولربما في الغد يتم استخدام التويتر للكشف عن مجرم أو تحليل قضية حدثت في فترةٍ من الزمن.
نعم، إنه يحدث ذلك الآن وها قد بدأ الباحثون بدراسة تاريخنا البشري منذ حقبة التويتر، فقد قام باحثان أميركيان بعمل ورقة بحثية عن برنامج يجمع أكبر عدد من الكلمات المفتاحية للحالة الصحية التي يدونها الناس في التويتر لدراسة الأمراض المنتشرة في كل من مناطق أميركا الشمالية وبذلك يمكن تحديد أسباب انتشار تلك الأمراض ومعالجتها.
لذلك حين يُفتح هاشتاق لقضية وتحدث ردة فعل تويترية ثم تنتهي؛ فإن ذلك الملف لا ينتهي بل بعد فترة؛ أي شخص يمكنه إعادة فتح تلك القضية بمستجدات دون أن تضيع أي تغريدة أو ربما تتم دراسة هذه التغريدات وتحليلها لأجل بحثٍ علمي، لذلك يجب أن نكون مسئولين عن كل كلمة نقولها لأنه في يوم ما سيعود من ينبش في قبور الهشتقات ويحلل مومياء التغريدات النائمة.
و لكن هل نحن فعلاً موجودين ومؤثرين في تويتر؟
للأسف لا يوجد اسم عربي واحد ضمن المئة الأوائل الأكثر شعبية في التويتر حيث تتربع Lady Gaga على عرش هذه القائمة كأول شخصية مؤثرة في التويتر، في حين كان من المتوقع أن تكون الشخصية الأولى هي من الشخصيات السياسية أو الثقافية أو الدينية. لهذا يجب أن يكون لدينا تويتر، لأنه يجب أن يكون لنا وجود في العالم، فمن يغرد في هذا المنبر العالمي سيكون له وجود وذات وإن كانت رقمية في عالمٍ أقرب إلى الوهمية، لكنه سيكون شخصاً مؤثراً حقّاً.
حنان رجب
العدد 3689 - الجمعة 12 أكتوبر 2012م الموافق 26 ذي القعدة 1433هـ