أكد الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال، مجيد جعفر، أن حصة النفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي ستبقى الأكبر مع مواصلة الأسواق الناشئة قيادة النمو الاقتصادي العالمي.
وأضاف جعفر أن النفط والغاز سيواصلان لعب دور رئيسي في مزيج الطاقة خلال الخمسين عاماً المقبلة كحد أدنى، فيما سيبرز الغاز كمصدر لا ينضب للطاقة النظيفة ليمثل فرصة حقيقية لترشيد موازنات الطاقة، والحد من الانبعاثات الكربونية وتقليص نفقات الوقود.
وأشار إلى أن الطلب العالمي على الطاقة سيبقى قوياً؛ إذ يبلغ إجمالي استهلاك العالم حالياً نحو 250 مليون برميل من النفط المكافئ يومياً، تستحوذ الدول المتقدمة صناعياً على نحو نصف هذه الكمية، وسينمو الطلب العالمي على الطاقة الأولية إلى أكثر من الضعف فيما لو تمكنت بقية بلدان العالم من الاقتراب من مستويات استهلاك الفرد الواحد من الطاقة المسجّلة في دول الاتحاد الأوروبي. ويؤدي تسارع عملية التنمية الاقتصادية والنمو السكاني إلى زيادة الاستهلاك العالمي من الطاقة؛ ولاسيما في البلدان النامية؛ إذ يعيش خمس سكان العالم بدون كهرباء.
وقال جعفر: «لو قمنا بإدخال أولئك القابعين في أسفل الهرم إلى منظومة الطاقة العالمية الحديثة، فعندها من الضروري العمل على معالجة الفقر وتعزيز الاستقرار العالمي».
وحذر جعفر من توقع إحداث تغيير بين ليلة وضحاها، فالتحول في نظام الطاقة العالمي يحتاج إلى وقت؛ إذ استغرق الفحم قرناً من الزمن ليحل مكان وقود الكتلة الحيوية الذي كان يشكل المصدر الرئيسي للوقود في العالم في الماضي، كما احتاج النفط إلى 70 عاماً أخرى ليحل محل الفحم، على رغم المزايا الكبيرة لهذه التحولات من حيث انخفاض الكلفة والمكاسب الهائلة على صعيد الكفاءة، وهي المزايا التي لا تنطبق اليوم عل مصادر الطاقة المتجدّدة.
وقال جعفر، إن صناعة النفط اليوم تواجه تحديات، مع حاجة العالم كل عامين إلى كميات جديدة من النفط تعادل الاستطاعة الإنتاجية للمملكة العربية السعودية لتلبية معدلات الاستهلاك الحالية؛ ما سيؤدي إلى عجز صناعة النفط عن تلبية الاحتياجات العالمية. ويبدو الوضع مختلفاً تماماً بالنسبة إلى الغاز، فموارد الغاز الطبيعي في العالم قادرة على إمداد العالم من الغاز لمدة تزيد على 250 عاماً، وفقاً لمعدلات الاستهلاك الحالية.
وقال جعفر: «يُعتبر الغاز مصدراً للطاقة النظيفة والفعالة من حيث الكلفة. وللمفارقة، فقد أخفقت دول الاتحاد الأوروبي في تحقيق أهدافها في الحد من انبعاثات الكربون، وهي أكثر مناطق العالم تركيزاً على الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، وباتت تلجأ وبشكل متزايد إلى استبدال الفحم الحجري بالغاز، في المقابل فإن الولايات المتحدة الأميركية، وهي الأقل اهتماماً في الحد من الانبعاثات، نجحت في تحقيق أعلى نسبة خفض في انبعاثات الكربون منذ ما يزيد على 20 عاماً، وحققت أعلى المعدلات عالمياً وذلك بالاستعانة بالغاز بدلاً من الفحم الحجري كوقود في محطات توليد الكهرباء. ويعود الفضل الأكبر في ذلك إلى النجاح في إمداد الغاز بأسعار زهيدة بفعل ثورة الغاز الحجري التي تشهدها البلاد.
العدد 3699 - الإثنين 22 أكتوبر 2012م الموافق 06 ذي الحجة 1433هـ