يقول الأستاذ بمدرسة مرسيليا للإدارة، يحيى زوبير، أن المصدر الرئيسي للعمالة الآن ليس القطاع الخاص، الذي يحتاج إلى أداء أفضل، وليس أيضاً في القطاع العام، والذي يحتاج أيضاً إلى أداء أفضل. بدلاً من ذلك، يوفر القطاع غير الرسمي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزء الأكبر من العمالة في هذه البلدان .
مثل هذه المشورة في مجال السياسات تصلح لمواجهة المحسوبية التقليدية التي هيمنت على بلدان شمال إفريقيا على مدى عقود، فضلاً عن التوجيهات التي تركز عليها الشركات المالية الدولية.
فعلى سبيل المثال، يقوم البنك الدولي حالياً بالتأكيد على أهمية الشركات الكبيرة في خلق فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي، لأن هذه الشركات عادة ما تسيطر على الصادرات .
لكن المحافظ السابق للبنك المركزي التونسي، مصطفى نابلي يوصي باتباع الحذر في هذا الصدد .
ويقول، وهو يتحدث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية - معهد الأبحاث بواشنطن - إن الصادرات ليست سوى جزء من القضية... فهناك السوق المحلية أيضاً، وهناك كم هائل من الديناميكية المتوافرة للصادرات القادمة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وقال نابلي إن الابتعاد عن هيمنة نخبة القطاع الخاص كان أيضاً جانباً مهماً وراء اضطرابات الربيع العربي الذي بدأ في تونس، لكن هذا الاعتبار تم التغاضي عنه عندما حققت التحولات السياسية تقدماً .
وأضاف أن النظام القديم في تونس كان يحاول السيطرة على كل القطاع الخاص، وكان هذا واحداً من أسباب الثورة في تونس. وعندما ثار الشباب، كان السبب الواضح هو البطالة ولكن أيضا الفساد... الفساد الذي يتوطن في القطاع الخاص، وليس في القطاع العام.
ولكن بينما تعمل بلدان شمال إفريقيا وغيرها على إقرار النظام في أوضاعها الداخلية، تعاني البلدان النامية في جميع أنحاء العالم من تدابير التقشف المفروضة في أوروبا والتراجع العام في الاقتصاد العالمي .
ويقول نابلي إن محرك النمو عبر شمال إفريقيا ليس على استعداد لتحمل المخاطر. فالشركات الدولية الكبرى تنتظر، وهي ليست على استعداد للتحرك. وفي حين تجاوزت اقتصادات المنطقة وقع الانكماش لعدة شهور، إلا أن الوضع قد تغير في وقت مبكر من هذا العام، بخسائر هائلة في الوظائف .
كاري ل. بيرون
وكالة إنتر بريس سيرفس
العدد 3699 - الإثنين 22 أكتوبر 2012م الموافق 06 ذي الحجة 1433هـ