جولة ثالثة من دوري الدرجة الثانية لكرة القدم انتهت بشراكة ثنائية في الصدارة بين الرفاع الشرقي والاتحاد بتحقيقهما الفوز الثالث على التوالي، ولم تكن الصدارة الثنائية للفريقين سهلة وطريقها معبدا بالورود في ظل الصعوبات التي واجهها الفريقان في تجاوز خصميهما مدينة عيسى والتضامن بالتفوق عليهما بالنتيجة ذاتها بهدف وحيد.
من جانبه، أكد سترة طموحه وأمانيه في المنافسة بفوز سهل وعريض على حساب الاتفاق برباعية نظيفة ليقف على مسافة قريبة جدا من الصدارة، في حين فشل الأهلي في تحقيق فوزه الثاني على التوالي وفشل في عبور خصمه العنيد قلالي واكتفى بنقطة التعادل بعد مباراة كان خلالها أبناء سعد رمضان هم الأقرب لخطف نقاط المباراة كاملة، تلك باختصار مجريات الجولة ونتائج مبارياتها الأربع.
المستوى العام للمباريات كانت متوسطا من الجانب الفني اتضح من خلالها تقارب المستويات بين الفرق جميعها ما يؤكد صعوبة الوصول للقمة وبالتالي خطف بطاقتي الصعود المباشرة أو المؤدية للملحق.
وأكدت مباراة الرفاع الشرقي ومدينة عيسى أن الطريق للأضواء لن يكون سهلا وهو ما تأكد فعلا خلال مباراة الأهلي وقلالي التي شهدت تكافؤا كبيرا في المستوى العام.
الأمر الآخر الذي شهدته الجولة الثالث هو إفرازات نتائج المباريات، إذ تأكد بصورة كبيرة أن فرق الرفاع الشرقي والاتحاد وسترة والأهلي ومدينة عيسى ستلعب الأدوار الأولى في المنافسة على الصعود في ظل الطموحات التي تمتلكها الفرق الخمسة والإمكانات والقدرات التي تضمها بين صفوفها، في حين ستكون فرق قلالي والبديع والاتفاق والتضامن في النصف الآخر من جدول الترتيب، مع الأخذ بالاعتبار إمكانية الوقوف بقوة في وجه الفرق الأولى وخصوصا من جانب فريقي قلالي والبديع وهو ما اتضح جليا في الجولات الماضية.
وشهدت المباريات الأربع في هذه الجولة نسبة تهديف متدنية هي الأقل منذ انطلاقة المسابقة، إذ تم تسجيل 10 أهداف وبنسبة 2.25 هدف في كل مباراة، وارتفع عدد الأهداف في المسابقة إلى 36 هدفا، وما زال الاتفاق الفريق الوحيد الذي لم ينجح في هز الشباك.
أما على صعيد البطاقات الحمراء في هذه الجولة فإنها ظهرت لمرة واحدة خلال مباراة الأهلي وقلالي عندما طرد حكم المباراة لاعب الأهلي الصربي بويان لنيله بطاقتين صفراوين.
يستحق لاعب قلالي ناصر محمد سعود لقب نجم الجولة بعد المستوى الفني الجيد الذي ظهر به خلال مباراة فريقه والأهلي وكان مصدر إزعاج مستمر ودائم للدفاعات الأهلاوية، ونجح ناصر في تسجيل هدفين كانا كفيلين بحصد نقطة التعادل لفريقه وهي الأولى في المسابقة.
ويتميز ناصر الذي لم يتعدى عمره 20 عاما بالسرعة والمهارة الفردية ويجيد اللعب على الأطراف، بالإضافة إلى الروح القتالية العالية والحماس الكبير والذي يجعل منه مصدرا من نقاط قوة فريقه.
احتفظ لاعب الرفاع الشرقي بقمة الهدافين على رغم فشله في هز الشباك خلال هذه الجولة، ويملك حسين 5 أهداف سجلها في الجولتين الأوليين بعد «هاتريك» التضامن، وثنائية قلالي، وبعد قرار اتحاد الكرة باحتساب نتيجة مباراة الشرقي وقلالي بفوز الأول بثلاثية فإنه من المتوقع سحب هدفيه في مرماه بحسب اللوائح.
ويتساوى اللاعب الستراوي سيدمحمد موسى مع حسين عيسى برصيد 3 أهداف بعد أن نجح في تسجيل ثنائية في هذه الجولة في مرمى الاتفاق، ويملك لاعب الأهلي حسين الشكر ولاعب الاتحاد أحمد عابد ولاعب قلالي ناصر محمد سعود في رصيد كل منهم هدفان، في حين أن هدفي لاعب سترة عباس الساري معرضان للسحب بسبب تغيير نتيجة مباراة فريقه وقلالي أيضا.
نفذ الرفاع الشرقي بجلده من فخ السقوط أمام مدينة عيسى وحقق فوزا ثمينا وغاليا وبصعوبة بعد مستوى فني غير مقنع لجماهيره وجهازيه الإداري والفني، وكاد الفريق يدفع الثمن غاليا بسبب تراجع عطاء وأداء لاعبيه في هذه المباراة لولا براعة خط دفاعه وسوء التوفيق الذي لازم لاعبي خصمه.
نجح الفريق في مواصلة عروضه الجادة وخرج بفوز ثمين على حساب التضامن وعلى رغم أفضليته في المباراة إلا أنه اكتفى بتسجيل هدف وحيد خطف به النقاط، وظهر بشكل واضح مدى الرعونة التي لعب بها لاعبوه وخصوصا في الجانب الهجومي من خلال إهدار الكثير من الفرص أمام المرمى.
قدم سترة أفضل عروضه حتى الآن وتوجه بفوز عريض على الاتفاق، وعلى رغم أنه واجه فريقا مستسلما إلا أن التغييرات الكثيرة التي قام بها مدربه موسى حبيب ساهمت في تغيير صورته وأدائه، وأكد سترة أنه يملك الكثير ليقدمه في الجولات المقبلة وخصوصا مع حالة انسجام لاعبيه والتفاهم الكبير بينهم.
للمرة الثانية لم يظهر الأهلي بالصورة المقنعة التي تجعله من الفرق المرشحة وبقوة على بطاقتي الصعود، وقدم الفريق أمام قلالي مستوى فنيا متوسطا كاد خلاله أن يقع في المحظور ويخسر أولى مواجهاته بالمسابقة، وظهر الأهلي بصورة متفاوتة في المباراة بدأها بتراجع وسرعان ما استعاد عافيته ولكنه وقع في المحظور في الشوط الثاني.
ظهر مدينة عيسى واحدا من أفضل الفرق في هذه الجولة من خلال المستوى الفني الجيد الذي كان عليه أمام الرفاع الشرقي وكان الطرف الأفضل والأخطر والأكثر وصولا للمرمى، ولولا سوء التوفيق والتسرع الذي كان عليه لاعبيه لخرج بنتيجة التعادل على أقل تقدير، وأثبت المدينة أنه واحد من أكثر الفرق تطورا في الجانب الفني.
أكد قلالي أنه من الفرق الطموحة والقادرة على إحراج أي فريق آخر بالمستوى الفني الذي ظهر عليه الفريق أمام الأهلي وخرج بنقطة التعادل، وكان الفريق الطرف الأفضل والأخطر وكان الأقرب للفوز لولا إضاعة لاعبيه بعض الفرص في الوقت الأخير، ولن يكون الفريق لقمة سائغة للفرق الأخرى وسط ما يمتلكه من إمكانات فنية.
ظهر الاتفاق للمرة الثانية هذا الموسم بصورة مغايرة عن تلك التي ظهر بها في الجولة الأولى، وتعرض الفريق لخسارة موجعة كانت قابلة للزيادة، وظهر على الفريق مفكك الخطوط وسط حالة من الضياع التي كان عليها لاعبوه، وإذا ما استمر الفريق بهذه الصورة فإنه سيكون محطة استراحة لكل الفرق.
طرأ الكثير من التحسن على أداء التضامن في ظهوره الثالث ولو أنه ليس في مستوى الطموح، ونجح أن يكون ندا عنيدا للاتحاد وخصوصا في النصف الأخير من عمر المباراة، وبدأ الفريق يسترد عافيته وخصوصا مع خطوة مدربه مكي حسن بالدفع بالعناصر الشابة والصغيرة التي بدأت تثبيت أقدامها في تشكيلة الفريق.
بدأت بورصة المدربين في المسابقة بالتأرجح بين الصعود والهبوط بعد مرور 3 جولات، فبينما أكد بعض المدربين جدارتهم من خلال المستويات الفنية الجيدة التي قدمتها فرقهم، والنتائج الإيجابية التي سجلتها، يأتي قسم آخر من المدربين في وجه المدفع بعد المستويات غير المقنعة التي ظهر بها فرقهم.
ويعتبر المدرب الوطني الخبير خليل شويعر واحدا من أكثر المدربين الذين نجحوا في تغيير المعادلة في الجانب الفني مع فريقه مدينة عيسى، ويأتي قياس عمله بناء على معطيات المستويات الفنية بالمقارنة مع ما كان يقدمه الفريق في المواسم الماضية، وكل من تابع مباريات مدينة عيسى يدرك جيدا مدى وحجم العمل الذي أنجز في المرحلة الماضية.
مدرب آخر يستحق الثناء وهو مدرب الاتحاد سيدحسن شبر الذي نجح في قيادة فريقه حتى الآن على رغم كل المتغيرات التي طرأت على صفوفه، وربما الدفع بوجوه شابة في صفوف «البنفسج» هو عامل يحسب للمدرب، وكذا الحال مع المدرب سعد رمضان مع قلالي الذي نجح في اللعب بأسلوب يتناسب مع قدرات لاعبيه، ولا يختلف الحال مع مدرب سترة موسى حبيب الذي يقود الفريق بصورة جيدة حتى الآن وخصوصا فيما يتعلق بالتغييرات التي يقوم بها في المباريات.
القسم الآخر من المدربين ربما يكون مدربا الأهلي والرفاع الشرقي الصربيين دراغان وجويكوفيتش، فالأول ظهر فريقه الأهلي بصورة غير مقنعة في مباراتين، والثاني وعلى رغم انتصارات الرفاع الشرقي الثلاثة وصدارته للمسابقة، إلا أن درجة الإقناع لجماهير «الليث» لم تصل لذروتها حتى الآن.
ويبقى القسم الأخير من المدربين المتمثل في عباس عبدالمجيد «الاتفاق» ومكي حسن «التضامن» والتونسي محمد الطرخاني «البديع» حالة خاصة في ظل المعطيات التي دخلت بها فرقهم الموسم، وجميعهم يسعون لإثبات الذات والنجاح في هدفهم بتطوير قدرات الفريق.
العدد 3705 - الأحد 28 أكتوبر 2012م الموافق 12 ذي الحجة 1433هـ
درازي
الظاهر ان الاهلي بيعيد السنة الجاية وبيقعد مكانه