ومن المتوقع أن تستمر اليابان في تسجيل عجز في ميزانها التجاري لغاية نهاية العام الجاري (2012)، فطالما استمر توقف المفاعلات النووية عن العمل وعدم وجود مصدر بديل للطاقة على المدى القصير، من المتوقع أن تزيد واردات اليابان للطاقة بحجم أكثر، وهو ما قد يؤدّي إلى ارتفاع منتظم في حجم الصادرات النفطية من دول مجلس التعاون الخليجي؛ ما سيزيد بالتالي حجم العجز التجاري لليابان، التي ما زالت تحاول أن تسدّ حاجتها من الطاقة. وفي الفترة المقبلة، من المحتمل أن تبقى صادرات اليابان على هذا المستوى المنخفض بسبب ضعف التبادل العالمي وانخفاض التبادل التجاري مع الصين الذي كان له تأثير ملحوظ. وفي الوقت الحالي، تبادر اليابان بنقل أنشطتها الصناعية إلى دول آسيوية أخرى مثل تايلند.
من ناحية أخرى، يمكن أن يعيق ارتفاع سعر صرف الين أداء الصادرات، إلا إذا ما كان أثر توسع برنامج شراء الأصول أكبر من تدفق النقود. ويتوقع المستثمرون المتفائلون في اليابان مزيداً من التيسير النقدي قريباً. ويبدو هذا واضحاً على متوسط مؤشر نيكاي الذي سجّل أفضل نتيجة أسبوعية له خلال ما يقارب سنة، وذلك في 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2011؛ إذ بلغت +5.49 في المئة. وقد أخذ البنك المركزي الياباني موقفاً فعّالاً تجاه الطلب المنخفض على كلا المستويين المحلي والخارجي. ففي 19 سبتمبر/ أيلول أعلن البنك المركزي الياباني خطوة مفاجئة وكبيرة لدعم برنامجه للتيسير النقدي. وجاءت هذه الخطوة بعد أسبوع من طرح البنك المركزي الأميركي دورة أخرى من التيسير الكمّي، وبعد أن فعّل البنك المركزي الأوروبي برنامج شراء الديون السيادية بلا حدود في وقت سابق من الشهر نفسه. وزاد البنك المركزي الياباني من حجم برنامج شراء الأصول من 70 تريليون ين (ما يعادل 877.5 مليار دولار) إلى 80 تريليون ين (ما يعادل 1002.8 مليار دولار)، كما قام بمدّ عمر البرنامج بستة أشهر إضافية حتى نهاية العام 2013، وذلك لهدفين. أولاً، لدعم الاقتصاد على الخروج من الدوّامة الانكماشية التي يسير بها. وثانياً، لتخفيض سعر صرف الينّ، ومنح قطاع الصادرات الدعم الذي يحتاجه. وبينما يحافظ البنك المركزي على سعر الفائدة ثابتاً عند المستويات المنخفضة، ما بين 0 و 0.1 في المئة، أصبح برنامج شراء الأصول هو الأداة الرئيسية للتيسير الائتماني. ولهذا، من المرجّح أن يتخذ البنك المركزي المزيد من إجراءات التحفيز النقدي عبر برنامجه لشراء الأصول، خلال الأشهر القليلة المقبلة، إذا لم يكن في نهاية أكتوبر الجاري، ليتمكّن من تحفيز النمو الاقتصادي والتغلب على الانكماش.
دانا الفقير
محللة اقتصادية في «الكويتية الصينية الاستثمارية»
العدد 3708 - الأربعاء 31 أكتوبر 2012م الموافق 15 ذي الحجة 1433هـ