يجب على شركات الاتصالات الحالية القيام بالتغيير وتبني نموذج جديد للتشغيل غير المركزي الذي يمكنها من مواجهة التحديات الحالية وتوقع التحديات المستقبلية بناء على النتائج التي توصلت إليها «ذا بوسطن كونسلتينغ غروب» بحسب آخر تقرير لها بعنوان «التوجه نحو المستقبل - نموذج تشغيل جديد لشركات الاتصالات».
ووفقاً للتقرير، تعرضت شركات الاتصالات على مدى العقد الماضي لضغوط مالية بسبب تطورات عدّة شملت قوة المنافسة، وتآكل الإيرادات بسبب ما يسمى بخدمات تفوق أفضل الخدمات المتوافرة، والحاجة إلى استثمار مليارات الدولارات في بناء شبكات الجيل التالي، وهكذا اضطرت شركات اتصالات أوروبية إلى تخفيض أرباح الأسهم التي تقوم بتوزيعها، كما تأثرت منطقة الشرق الأوسط أيضاً؛ إذ تلتهم الاتصالات الهاتفية عبر الإنترنت إيرادات المكالمات الدولية أكثر من أي وقت مضى، بينما يتم في الوقت نفسه استثمار المليارات في صناعة الألياف الجديدة وشبكات الهاتف المحمول.
وتَظهر علامات الإجهاد الشديد على نماذج التشغيل التقليدية التي تتبعها شركات الاتصالات الحالية والتي تشكلت في عصر التكتلات المملوكة إلى الحكومة. ويقول الشريك في فريق الاتصالات في «ذا بوسطن كونسلتينغ غروب» في منطقة الشرق الأوسط، هيرمان ريدل: «إذا رغبت شركات الاتصالات الحالية في البقاء والاستمرارية في هذا النطاق الجديد، فليس أمامها خيار سوى أن تقوم بتطوير ذاتها في غضون السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، ولا يمكن فعل ذلك إلا بالالتزام الشامل بتطبيق نموذج التشغيل الجديد».
نموذج معياري
يبدو من السهل الحديث عن المآزق التي تبقي مديري شركات الاتصالات طوال الليل ولكن من الصعب وضع حلول لها. كيف يمكن لهم أن يستجيبوا للمنافسين المتخصصين الذين يقومون بشن هجمات متزامنة على عدة جبهات؟ تتطلب مواجهة التحديات المختلفة اليوم سرعة التحرك التي تعرقلها تعقيدات جهات الاحتكار الحكومية السابقة، لذلك تقوم «ذا بوسطن كونسلتينغ غروب» بدعم نموذج معياري للتشغيل الناجح بأسواق الاتصالات في المستقبل. وقد تم تحديد أربع كتل رئيسية، تمتلك كل منها آليات الأعمال التجارية الخاصة بها:
- مالكو الشبكات: يقول ريدل: «يشبه هذا إلى حد كبير الأعمال التجارية الخاصة بالعقارات؛ إذ تؤتي المعرفة المحلية العميقة ثمارها. بقدر استفادة الشركات العقارية من إلمامها بالتضاريس والحركة التجارية للحصول على الأراضي التي تقوم بتطويرها وتأجيرها لمستأجري التجزئة، يمكن لمالكي الشبكة فعل ذلك.
- مشغلو الشبكات: بخلاف امتلاك الشبكات، فإن تشغيل الشبكات هو نشاط يتطلب وجود معايير. بعض أهم القرارات التي يجب على شركات الاتصالات الحالية القيام باتخاذها هي تحديد عمليات الشبكات التي يمكن الاستعانة فيها بمصادر خارجية والعمليات التي يمكن تنفيذها داخل الشركات.
- مقدمو الخدمات: يتمتع هذا المعيار بخصائص تجارة التجزئة؛ إذ إنه من خلال تخصيص خدمات لشرائح محددة - سواء تم تصنيفها بحسب سعر الخدمة أو مستوى الخدمة أو مجتمع قاعدة الزبائن، أو أي مقياس آخر - تكتسب أفضل ممارسات شركات الاتصالات حصة في السوق مع تحسن في الحصول على العوائد.
- وحدة الخدمات الرقمية: كما تستحوذ خدمات الفيسبوك، سكايب، غوغل وأمازون وغيرها على حصة متزايدة من النظام البيئي للاتصالات، فإنه من المهم بمكان بالنسبة إلى شركات الاتصالات أن تجد وسيلة للمشاركة فيه بشكل أكثر اكتمالاً. إن إنشاء وحدة رقمية فعالة تعمل من خلال « إنترنت عالي السرعة على مدار الساعة» هي الوسيلة الأفضل لشركات تشغيل الاتصالات التي تنشد المشاركة في هذه الحلبة. في منطقة الشرق الأوسط، على سبيل المثال، أعلنت شركة اتصالات مؤخراً إنشاء وحدات تجارية جديدة للمشاركة في فرص النمو في هذه القطاعات.
يجب على الإدارة العليا أن تتبنى فكرة تشغيل مجموعة من الأعمال التجارية، ومنح الوحدات درجة من الاستقلالية مع مطالبتها بالمنافسة ضمن القطاعات الفرعية الخاصة بها. ويجب إحلال الهياكل الأساسية لتقنية المعلومات التي مازالت سائدة بأنظمة أخرى تعتمد على معايير مفتوحة. كذلك فإنه لا مفر من تحول كبير في القوى العاملة، وينطوي هذا التحول على تخفيض عدد الموظفين والاستعانة بمصادر خارجية؛ فضلاً عن توظيف مواهب جديدة.
الوضوح أخيراً
إن تحويل شركات الاتصالات إلى تكتلات تشغيلية متميزة يلفت النظر إلى نقطتين مهمتين: النقطة الأولى هي تباين تلك الكتل عن بعضها بعضاً من الناحية الاستراتيجية والتشغيلية والمالية، والنقطة الثانية هي أن النموذج التشغيلي الجديد يقدم حلاً للتعقيد المفرط الممتد في جذور العديد من مشكلات شركات الاتصالات. يمكن تحسين القدرة التنافسية والأداء المالي للشركات إذا تمكنت كل من التكتلات من الحصول على بعض الحرية في العمليات التشغيلية. تشمل الفوائد التي توصلت إليها «ذا بوسطن كونسلتينغ غروب» ما يأتي:
- دورات أقصر للابتكار: خفضت شركات الاتصالات التي تستخدم النموذج الجديد الوقت المطلوب لتقديم خدمات جديدة من 9 شهور إلى 3 أشهر فقط.
- استثمارات مستهدفة بشكل أفضل: الاستهداف الجغرافي التفصيلي لانتشار الشبكات يزيد العائد على رأس المال بأكثر من20 في المئة.
- انخفاض التكاليف: من شأن النموذج الجديد أن يخفض النفقات التشغيلية بنسبة 30 إلى 40 في المئة بالنسبة إلى معظم شركات الاتصالات الدقيقة.
العدد 3709 - الخميس 01 نوفمبر 2012م الموافق 16 ذي الحجة 1433هـ