أكدت رئيس جمعية أصدقاء البيئة خولة المهندي أنه بحسب تقرير الأمم المتحدة؛ فإن نحو 870 مليون شخص، أو واحد من ثمانية، هم ضحايا نقص الغذاء المزمن في الفترة (2010 - 2012) وتعيش الغالبية العظمى (852 مليون نسمة) من الجياع في البلدان النامية ما يشكل 15 في المئة من مجموع سكانها، بينما يقيم 16 مليون شخص ممن يعانون نقص الغذاء لدى الدول الصناعية المتقدمة.
وأوضحت المهندي، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس الأول الأربعاء (31 أكتوبر/ تشرين الأول 2012) بمقر الجمعية، أن قضية الأمن الغذائي من أهم القضايا التي على الدول والشعوب التعامل معها بحيطة ودراسة قبل فوات الأوان، إذ إن ضحايا نقص الغذاء في العالم بلغ مئات الملايين من البشر، إلى جانب أن الوضع بدأ يزداد سوءاً ولاسيما مع التأثيرات الخطيرة المتوقعة لتغير المناخ.
وعرفت المهندي الخطوط الرئيسية في وثيقة الأمن الغذائي التي حملت عنوان: «الخطوط التوجيهية الطوعية بشأن الحوكمة المسئولة لحيازة الأراضي ومصايد الأسماك والغابات في سياق الأمن الغذائي الوطني»، مشيرة إلى أن الوثيقة أممية صادرة عن منظمة «الفاو» وقد تم التصديق عليها في مايو/ أيار 2012، كما شاركت الدول والمجتمع المدني في صياغتها، مؤكدة أنها وثيقة طوعية لا تلزم الدول بتطبيقها، كما أنها تحتوي على خطوط توجيهية.
ولفتت إلى أن الغرض من الوثيقة هو تشكيل مرجع وتوفير الإرشادات اللازمة لتحسين حوكمة حيازة الأراضي ومصايد الأسماك والغابات، إذ إن الهدف العام هو تحقيق الأمن الغذائي للجميع، ودعم الإدراك التدريجي للحق في غذاء كافٍ في سياق الأمن الغذائي الوطني.
وبينت أنه تم وضع الخطوط التوجيهية؛ بحيث تساهم هذه الخطوط في الجهود العالمية والوطنية الرامية إلى القضاء على الجوع والفقر استنادا إلى مبادئ التنمية المستدامة وإقراراً بالمكانة المركزية التي تحتلها الأرض في مجال التنمية عبر تعزيز حماية حقوق الحيازة، والحصول العادل على الأراضي، ومصايد الأسماك، والغابات.
ونوهت المهندي إلى أن السبب وراء الحوكمة المسئولة للحيازة يعود إلى أنها تعتمد القضاء على الجوع والفقر، والاستخدام المستدام للبيئة إلى حدٍّ بعيد على طريقة وصول الأشخاص، والمجتمعات المحلية، وغيرهم إلى الأراضي ومصايد الأسماك والغابات، كما تستند سبل معيشة الكثيرين، وخاصة فقراء الريف، إلى الوصول المضمون والعادل إلى هذه الموارد والسيطرة عليها، فهي مصدر للغذاء والمأوى، إلى جانب أنها الأساس الذي تقوم عليه الممارسات الاجتماعية، والثقافية والدينية، كما تمثل عاملاً محوريّاً في النمو الاقتصادي.
وأوضحت أن العديد من أمثلة الحوكمة المسئولة للحيازة وإدارتها يمكن أن تتواجد حول العالم، في الوقت الذي توضح فيه الدراسات أن هناك مشكلات تتم مواجهتها مع حوكمة الحيازة، في جميع أقاليم العالم والبلدان ذات الدخل المرتفع وذات الدخل المنخفض على حد سواء، إذ تنشأ العديد من مشكلات الحيازة بسبب الحوكمة الضعيفة، وتتأثر محاولات مواجهة مشكلات الحيازة بجودة الحوكمة، فالحوكمة الضعيفة تقوم على تهميش دور الفقراء وتزيد من ضعف المرأة المهمشة اجتماعيّاً واقتصاديّاً، كما أنها تعوق الاستدامة البيئية، في الوقت الذي تجعل الحوكمة المسئولة الوصول أكثر إنصافاً، إلى جانب أنها تحمي الأشخاص من التمييز، إضافة إلى أن القرار يكون قائماً على الشفافية وتسوية الخلافات بعدالة.
وذكرت المهندي أن «الفاو» يعرف الأمن الغذائي على أنه قضية عالمية على درجة كبيرة من الأهمية، وأن الأمن الغذائي يتحقق بحسب تعريف منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة عندما يتمتع البشر جميعهم في جميع الأوقات بفرص الحصول من الناحيتين المادية والاقتصادية على أغذية كافية وسليمة ومغذية تلبي حاجاتهم التغذوية وتناسب أذواقهم الغذائية كي يعيشوا حياة توفر لهم النشاط والصحة.
وفي سياق متصل؛ تحدثت المهندي عما شملته الخطوط التوجيهية، إذ إن هذه الخطوط ركزت على الأرض ومصايد الأسماك والغابات والقضايا فيما بين القطاعات، لكنها لم تشتمل على بعض الأمور المهمة، مشيرة إلى أنه لا يوجد إجماع على أن حق الحيازة يعد مهمّاً لتحقيق حقوق الإنسان من المأكل والمسكن، المعيشة الملائمة للصحة والرفاهية.
وبينت المهندي أنه كان يتم التشاور بشأن الوثيقة منذ 2009 و2010 في حين أن التفاوض كان بين 2011 و2012، في الوقت الذي أطلقت فيه الوثيقة في 2012، مبينة أن ما يميز هذه الوثيقة هو إشراك مؤسسات المجتمع المدني، إذ شاركت المؤسسات برؤيتها، في حين أرسلت العديد من الدول مجموعة من الممثلين عنها، في الوقت الذي لم ترسل فيه الدول العربية أي ممثلين عنها ما عدا سفراء لها موجودين في الدولة التي أطلقت فيها الوثيقة.
وذكرت المهندي أن من سيستخدم الخطوط التوجيهية هم الدول عن طريق سن السياسات والقانونين، والمحاكم والأجهزة الحكومية عن طريق توفير خدمات متساوية، والأفراد والمجتمعات عن طريق الوعي بالحقوق والحماية، والمجتمع المدني عبر زيادة الوعي، و المستثمرون عن طريق عدم التسبب في الضرر، وخبراء الحيازة عبر الالتزام بمعايير السلوك الأخلاقي، والأكاديميون عبر إدراج حوكمة الأراضي، مؤكدة على الدول إشراك مؤسسات المجتمع المدني عند تطبيق ما جاء في الوثيقة؛ فالوثيقة قائمة على بعض من مطالب هذه المؤسسات.
ولفتت المهندي إلى أن الخطوط التوجيهية تغطي مجموعة عريضة من الموضوعات المهمة على المستوى العالمي إلا أن الدول قد تحدد أولوياتها فيما يتعلق بتحسين الحوكمة بناء على متطلباتها وظروفها، إذ إنها الأقدر على تحديد مبادراتها وإجراءاتها المتصلة، ما يستدعي وبقوة التعامل مع المجتمع المدني كشريك كامل في هذه الخطوات المهمة والتي بناء عليها تتحدد استفادة الدول من هذه الخطوط التوجيهية.
وأعلنت المهندي في ختام المؤتمر، أن هذا المؤتمر هو الأخير الذي سيقام في مقر الجمعية، وهو آخر فعالية ستنظم في المقر، وذلك بسبب التعثر المادي حيث لا يمكن الحفاظ على المقر، مؤكدة أن الجمعية ستكون موجودة.
العدد 3709 - الخميس 01 نوفمبر 2012م الموافق 16 ذي الحجة 1433هـ
تعديل
لا يوجد إجماع على أن حق الحيازة هو حق أصيل من حقوق الإنسان إلى أنه يؤثر عليها وعلى تحققها، فهو بالتأكيد يعد مهمّاً لتحقيق حقوق الإنسان من المأكل والمسكن، المعيشة الملائمة للصحة والرفاهية.