ستكون ولاية تكساس قبلة عالم سباقات السيارات خلال الأيام المقبلة مع عودة سباقات فورمولا1 إلى الولايات المتحدة لكن ليس واضحا إن كان السباق الأميركي سيحظى بمتابعة كبيرة هناك على رغم المنافسة المحتدمة على لقب السائقين.
وتهيأ المسرح للسباق المرتقب الأحد المقبل حين يستأنف بطل العالم الألماني سيباستيان فيتل وملاحقه الأقرب في صدارة الترتيب العام الاسباني فرناندو ألونسو المنافسة الشرسة في حلبة الأميركتين التي تكلفت 400 مليون دولار.
وهذا هو السباق قبل الأخير في بطولة العالم التي طافت أرجاء العالم والتي قد تحسم في جنوب تكساس بينما تسعى فورمولا1 مرة أخرى لوضع قدم في الولايات المتحدة بعد 5 سنوات من الغياب.
وسيخوض فيتل سباقه الـ 100 في اوستن وستتاح أمامه فرصة لحسم لقبه الثالث في بطولة العالم في جائزة أميركا الكبرى والانضمام إلى الأرجنتيني خوان مانويل فانيغو والألماني مايكل شوماخر كثالث سائق فقط يحرز اللقب العالمي 3 مرات على التوالي.
وقال فيتل وهو يقيّم موقفه بحذر بعدما حل في المركز الثالث في سباق أبوظبي في وقت سابق هذا الشهر: «أعتقد أننا لم نكن دائما بالسرعة الكافية هذا العام لكن في آخر سباقين كنا الأسرع لذلك نتطلع للسباقين التاليين».
وأضاف «يشاهد المشجعون أفضل بطولة عالم لفورمولا1 منذ فترة طويلة، أنا شخصيا كنت أتمنى لو تصبح المنافسة مملة بعض الشيء في بعض الفترات، الإطارات تجعل المنافسة مفتوحة في كل سباق حتى الأمتار الأخيرة، حين تلحق متصدرا تبقى أمامك فرصة لقلب الطاولة. وحين تكون أنت في الصدارة تظل في خطر فقدان تفوقك».
ولو حقق سائق رد بول فيتل الانتصار السابع والعشرين في مسيرته ببطولة العالم فسيتساوى مع جاكي ستيوارت في قائمة الأكثر انتصارا في تاريخ البطولة لكن هذا قد لا يكون كافيا لتتويجه باللقب هذا العام.
ويتعين على فيتل الذي يتصدر الترتيب برصيد 255 نقطة مقابل 245 لألونسو إنهاء السباق الأميركي يوم الأحد بفارق يزيد على 15 نقطة عن ملاحقه الاسباني وهي نتيجة يمكن أن تتحقق من خلال أكثر من سيناريو.
وسيمنح الانتصار السادس هذا الموسم اللقب لفيتل لو فشل ألونسو في إنهاء السباق ضمن الأربعة الأوائل. ولو فشل ألونسو في الحصول على أي نقاط فسيكون على فيتل إنهاء السباق في المركز الثالث على الأقل لحسم اللقب.
وكان السباق الأول لـ»بايبي شوماخر» وهو لقب فيتل (25 عاما)، في يونيو/ حزيران 2007 وفي الولايات المتحدة بالذات (انديانابوليس). وكان عمر فيتل وقتها 20 عاما إذ حل بديلا للبولندي روبرت كوبيتسا الذي تعرض للإصابة في حادث خطير في جائزة مونتريال. وانطلق فيتل من المركز السابع وأنهى السباق في المركز الثامن بين مراكز النقاط التي كانت الأولى له في الجوائز الكبرى.
وقال فيتل في هذا الصدد: «يجب أن أقود بسرعة»، مضيفا «السباق المئة في مسيرتي يعني إنني خضت سباقات كثيرة وإنني شاركت في مئة سباق. إذا فكرت قليلا، فإنني لم ادخل عالم الفورمولا منذ فترة طويلة. وهذا يعني أن الوقت يمر بسرعة كبيرة عندما نقوم بشيء نحبه كثيرا».
ألونسو يتحدى
والشيء الوحيد المؤكد هو أن ألونسو لن يستسلم أبدا، وفاز ألونسو سائق فيراري بثلاثة سباقات هذا الموسم ولن يتنازل بسهولة عن تأجيل الحسم إلى الجولة الأخيرة في البرازيل.
وقال ألونسو الذي يسعى للفوز رقم 31 في تاريخه بالبطولة: «كلي ثقة وسنقاتل حتى النهاية»، وأضاف «سرعتنا ليست كافية. هذا حقيقي ونحن أمناء مع أنفسنا. نعرف ذلك. لكن لدينا نقاط قوة خاصة بنا وسنحاول استغلالها».
يملك ألونسو مصيره بيده إذ يتوقف تتويجه باللقب العالمي الثالث في مسيرته على إحرازه المركز الأول في السباقين المتبقيين: الولايات المتحدة والبرازيل، وذلك بغض النظر عن نتائج فيتل.
ويملك ألونسو (31 عاما) خبرة كبيرة في عالم الفورمولا وهو خاض حتى الآن 195 سباقا وصعد إلى منصة التتويج 84 مرة.
ويدرك ألونسو جيدا صعوبة مهمته، وهو لم يتوقف عن تأكيد ذلك من خلال تصريحاته منذ أسابيع عدة إذ يقول «انه (فيتل) يملك أفضل سيارة، ونحن لدينا أفضل فريق».
وقال الكندي جاك فيلنوف بطل العالم العام 1997: «فرناندو يستحق أكثر اللقب، لأنه أكثر نضجا» معللا ذلك بأسباب كثيرة بينها إن فيتل لا يخوض سباقات جيدة عندما لا ينطلق من المركز الأول وانه أحيانا يتصرف «مثل مراهق»، في حين إن ألونسو يمتاز بهدوء تام للاستفادة أكثر ما يمكن من فريقه وكسب اكبر عدد من النقاط.
سباق يخطف الأميركان
والناس في تكساس يحبون الأحداث الكبرى ولا شيء أكبر في سباقات السيارات من تتويج بطل العالم لفورمولا1 لكن العديد من الأميركيين سينظرون لفيتل وألونسو نفس نظرتهم لأهم لاعبي كرة القدم الأميركية.
وهناك سبب وجيه لذلك فاسمي النجمين ليسا مألوفين. وآخر سباق لفورمولا1 في الولايات المتحدة كان في 2007 حين استضافته حلبة انديانابوليس كما غاب السائقون الأميركيون عن البطولة.
وبينما قد يمثل سباق الأحد نقطة الذروة في موسم فورمولا1 فإن عشاق رياضة السيارات الأميركيين قد لا يتطلعون لجائزة أميركا الكبرى بشغف كبير.
وفي تكساس تحظى سلسلة سباقات ناسكار للسيارات بكل الاهتمام لدى الجمهور في محطات التلفزيون التي ستبث أحد سباقاتها من ولاية فلوريدا إذ قد يحسم اللقب يوم الأحد أيضا، كما تحتضن الولايات المتحدة منافسة أخرى أيضا إذ يصل عدد الجمهور في مباريات دوري الجامعات لكرة القدم الأميركية لمعدلات ربما يغار منها الدوري الانجليزي الممتاز.
العدد 3723 - الخميس 15 نوفمبر 2012م الموافق 01 محرم 1434هـ