خلال جلسة في مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ المنعقد في الدوحة، نبَّه أمين عام المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)، نجيب صعب، إلى أن التحول في السياسات الحكومية وحده يمكن أن يحمي المنطقة العربية من التأثيرات المدمرة لتغير المناخ.
وقال إن السياسات التي تدعم أسعار الوقود والكهرباء بسخاء ليست دافعاً للتحول إلى الطاقة المتجددة ولا لتشجيع الكفاءة في استعمال الطاقة التقليدية. وينطبق هذا على المياه أيضاً، حيث أدى الدعم في بعض البلدان الخليجية التي تعاني ندرة في المياه إلى زيادة الاستهلاك الشخصي للمياه العذبة في المنازل، إلى مستويات تصنف من الأعلى في العالم. ويعتبر ارتفاع مستويات البحار وتفاقم موجات الجفاف وندرة المياه التحديات الرئيسية التي تواجه المنطقة العربية في عصر يشهد تغيرات مناخية مؤكدة.
وكان صعب يتحدث في جلسة حول التكيف مع تأثيرات تغير المناخ في بلدان مجلس التعاون الخليجي، نظمها الصندوق العالمي لصون الطبيعة ضمن مؤتمر تغير المناخ.
من جهة أخرى، عرض صعب خريطة محاكاة أعدها مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن بتكليف من المنتدى، تظهر أن ارتفاع مستوى البحر متراً واحداً فقط سيؤثر بشكل مباشر على 41500 كيلومتر مربع من المناطق الساحلية و37 مليون نسمة في المنطقة العربية.
وسيكون الأثر الأكبر في مصر والإمارات وقطر والبحرين وعُمان والمغرب والجزائر والسعودية ولبنان، بناءً على نسبة السكان المتأثرين. وسيكون اقتصاد مصر الأكثر تعرضاً، إذ إن هذا الارتفاع سيعرض للخطر 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي و12 في المئة من الأراضي الزراعية. وفي الإمارات وقطر والبحرين سيتأثر 50 في المئة من السكان.
ومع ذلك، فلا وجود لخطط حقيقية للتخفيف من تأثيرات تغير المناخ، وما زالت مشاريع التنمية العقارية العملاقة تنتهك المناطق الساحلية.
وفي ما يتعلق بالمياه العذبة، أشار صعب، إلى الحاجة لمزيد من العمل لترشيد الاستهلاك واستخدام مصادر جديدة غير تقليدية. وتبقى الزراعة المستهلك الأكبر للمياه، إذ تستأثر بنحو 85 في المئة من المجموع، فيما تقل كفاءة الري عن 40 في المئة، ما يعني أن هناك مجالاً رحباً لإجراء تحسينات كبيرة. وتتم معالجة 40 في المئة فقط من مياه الصرف، ويعاد استعمال ثلث المياه المعالجة، ما يفتح مجالاً آخر للتحسين.
واعتبر صعب، أن الخيار الأفضل لبلدان مجلس التعاون الخليجي، استعداداً لعصر الاقتصاد المنخفض الكربون، هو «استثمار جزء كبير من الدخل الحالي من النفط في التعليم والتكنولوجيا». ونوَّه ببعض المبادرات التي بدأت فعلاً، مثل معهد مصدر في أبوظبي وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا في جدة ومؤسسة قطر. لكنه شدد على الحاجة إلى إشراك مزيد من الباحثين المحليين في عمل هذه المؤسسات، والتركيز على تحقيق نتائج ملموسة في المجتمع.
وعن الموقف العربي من مفاوضات المناخ، أشار صعب، إلى المذكرة الخاصة التي أرسلها «أفد» إلى القادة العرب وتم بحثها مع المفاوضين، وهي تحث على مشاركة إيجابية في المساعي الدولية «لأن العرب سيكسبون الكثير من التوصل إلى اتفاق ملزم، كونهم من الأكثر تأثراً بتغير المناخ».
وأشار إلى أن إمكانية المصادقة على مرحلة ثانية من الالتزام ببروتوكول كيوتو في الدوحة مرتفعة، لكن هذا يخفي فشلاً كبيراً. فالبلدان الملتزمة ببروتوكول كيوتو مسئولة حالياً عن 15 في المئة فقط من الانبعاثات الكربونية، نظراً لبقاء الولايات المتحدة والصين خارجه، وهما أكبر الملوثين. واعتبر أن «أي اتفاق من دون تعهدات ملزمة من الملوثين الكبار هو مجرد علاقات عامة».
وكرر صعب، دعوة «أفد» إلى اتفاق ذي ثلاثة مسارات، حيث تلتزم البلدان المتقدمة بتخفيضات عالية فورية في الانبعاثات الكربونية، وتلتزم الصين وروسيا والهند والبرازيل بأهداف ثابتة بعد فترة سماح متوسطة تبلغ نحو 5 سنوات، وتُعطى البلدان النامية فترة سماح من 15 سنة، مقترنة بحوافز.
وقال صعب إن هذا وحده قد يجذب الولايات المتحدة والصين إلى كيوتو ويكسر الحلقة المفرغة. وفي الوقت الحاضر، تصر الولايات المتحدة على أن تلتزم الصين فوراً بتعهدات ملزمة، في حين تختبئ الصين خلف البلدان النامية في مجموعة الـ77 لتأخير اتخاذ إجراء فاعل.
وأضاف صعب: «من غير المنصف أن تعامل الصين بالطريقة ذاتها التي تعامل بها زيمبابوي واليمن، لكن من غير المنصف أيضاً وضعها فوراً في الفئة ذاتها مع الولايات المتحدة». كما حثّ البلدان العربية على المساهمة في كسر الحلقة المفرغة من خلال تأييد الاتفاق الثلاثي المسارات.
العدد 3744 - الخميس 06 ديسمبر 2012م الموافق 22 محرم 1434هـ