قالت شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات في بيان لها أمس (الاثنين) إن معيشة نسبة كبيرة من البشر مرهونة اليوم بإنتاج الغذاء عن طريق استخدام الأسمدة، ومن أن مساهمة الأسمدة في الأمن الغذائي هي اليوم أفضل بكثير عمّا كانت عليه في السابق، والدراسات الجديدة تظهر بوضوح أن الأسمدة لا تؤثر فقط في زيادة كمية الغذاء المنتج، ولكنها تحمل كذلك إمكانيات هائلة لتحسين رفاهية البشر من خلال تحسين نوعية غذائهم.
وبحسب نص البيان: «عمل الاتحاد الدولي لصناعة الأسمدة (IFA) بالتعاون مع المعهد الدولي لتغذية النبات (IPNI) على إنتاج مطبوعة جديدة بعنوان «تخصيب المحاصيل لتحسين صحة الإنسان»، وهي عبارة عن مراجعة علمية تتألف من 11 فصلاً تقع ضمن ثلاثة عناوين هي الطعام والأمن الغذائي، الأغذية الوظيفية، وتخفيض المخاطر».
وتسلط هذه المطبوعة الضوء على فرص توجيه فعالية الأسمدة نحو تحسين تغذية وصحة العديد من الأشخاص المعرضين للمرض في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال توفير مجموعة من المغذيات الأساسية الدقيقة، والعناصر الأخرى المفيدة والتي تعتبر ضرورية جداً لحياة صحية.
ومن المعروف أن النظام الغذائي العالمي يشهد اليوم مجموعة من الضغوط التي من المرجح أن تتزايد على مدى الأربعين سنة المقبلة. فمن المتوقع على مستوى الطلب، تزايد أعداد سكان العالم من نحو سبعة مليارات نسمة حالياً ليصل العدد إلى ثمانية مليار نسمة وذلك بحلول العام 2030، وإلى أكثر من تسعة مليار نسمة بحلول العام 2050 الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة ثراء الكثير من الأشخاص، وبالتالي ظهور طلب لأنظمة غذائية أكثر تنوعاً وأعلى جودة، ما يتطلب وجود موارد إضافية للإنتاج.
إن الأسمدة إذا ما استخدمت بطريقة صحيحة، كاستخدام المنتج الصحيح في الوقت والمكان ومع المحصول المناسب، فمن الممكن أن يساهم ذلك إسهاماً كبيراً في ضمان صحة ورفاهية البشرية، إذ إنه من المعروف أن الأسمدة لا تساعد فقط على إنتاج المزيد من السعرات الحرارية، بل يمكنها أيضاً لعب دور أساسي في مكافحة سوء التغذية وذلك من خلال توفير المغذيات الأساسية الدقيقة التي يحتاج إليها جسم الإنسان، علماً بأن نقص هذه المغذيات يؤثر في الوقت الراهن على حياة نحو 2 مليار شخص في جميع أنحاء العالم كل عام.
وفي تعليق له على إصدار المطبوعة، قال رئيس شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات عبدالرحمن جواهري إن الدراسة لعبت دوراً مهماً في كشف الدور المهم والإمكانيات الهائلة والمحتملة للأسمدة في تعزيز رفاهية الإنسان من خلال تحسين نوعية الطعام ومكافحة سوء التغذية.
وأضاف جواهري، الذي يشغل أيضاً منصب نائب الرئيس وعضو فريق الإدارة التنفيذية في الاتحاد الدولي لصناعة الأسمدة (IFA)، أن الوثيقة المذكورة هي بمثابة مرجع مهم، وستعمل على توفير الزخم اللازم لتطوير توصيات مبتكرة للأسمدة تهدف إلى التخفيف من عبء انعدام الأمن الغذائي وتكون مصدر إلهام للمزيد من البحوث حول هذا المجال المهم والحاسم في المستقبل، منوهاً في هذا السياق بالعديد من الأمثلة المثيرة للاهتمام والتي وردت في المطبوعة كاستخدام أسمدة الزنك والبوتاسيوم في منطقة وسط الأناضول بتركيا من أجل تعزيز تركيز العناصر المضادة للأكسدة في الطماطم وفول الصويا.
وأضاف جواهري في تعليقه أن صناعة الأسمدة وبفضل الاستثمارات الضخمة في قدراتها المتزايدة، اتخذت في الآونة الأخيرة العديد من المبادرات الجريئة والناجحة لإدارة النمو المتزايد في الطلب على الأغذية والأعلاف والألياف وتوليد الطاقة، مؤكداً أن صناعة الأسمدة استوعبت جيداً الدروس الناجمة من أزمة الغذاء السابقة، حيث يتم في الوقت الحالي تنفيذ مشاريع تنموية واسعة النطاق من أجل اضطلاع هذه الصناعة بدورها الحيوي باعتبارها المحرك الرئيسي لتعزيز الزراعة المستدامة وتحسين الغذاء والأمن الغذائي.
وكشف جواهري أن منطقة الخليج العربي التي تنتج ما يقرب من 29 في المئة من صادرات اليوريا العالمية، ستشهد مزيداً من النمو في السنوات القليلة القادمة، مضيفاً أنه من المتوقع كذلك أن تحتفظ المنطقة بمكانتها كمورد مفضل حول العالم سواء من حيث موثوقية الإنتاج أو جودة المنتج، مؤكداً في الوقت ذاته أن خلق قدرات جديدة استغرق الكثير من الوقت، ولم يكن بالإمكان الانتهاء من ذلك بين عشية وضحاها، وبالتالي فإن الخطوات التي اتخذتها الصناعة في التخطيط للمستقبل هي في الواقع جديرة بالتقدير والثناء.
وأوضح رئيس الشركة أن المطبوعة الجديدة متسقة تماماً مع أهداف ومحاور المبادرة الوطنية للتنمية الزراعية التي دشنتها في مارس/ آذار 2010 قرينة عاهل البلاد، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، وذلك من حيث استهدافها تعزيز الجهود المبذولة على نطاق واسع من أجل تحقيق الأمن الغذائي، وتشجيع الاستثمار الزراعي، وزيادة مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي، كما تتوافق المطبوعة مع رؤية مملكة البحرين الاقتصادية حتى العام 2030 والتي تسعى بدورها إلى الارتقاء بالقطاع الزراعي وتمكينه من تحقيق أهدافه الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وأعرب جواهري عن تفاؤله بوجود مبيعات قوية ونمو متزايد في القطاع الزراعي خلال السنوات المقبلة، وعزا سبب ذلك إلى زيادة الطلب على الغذاء، وكشف أن الطلب العالمي على اليوريا سيشهد زيادة ثابتة بمعدل يبلغ 3 في المئة سنوياً على مدى السنوات العشر المقبلة، مؤكداً أن منتج اليوريا يعتبر الآن المنتج الأكثر تفضيلاً لدى المزارعين حول العالم نظراً لاحتوائه على العناصر الغذائية الغنية وأهمها عنصر النيتروجين.
العدد 3755 - الإثنين 17 ديسمبر 2012م الموافق 03 صفر 1434هـ