أظهرت دراسة جديدة لـ «بي دبليو سي» و«بيكر آند ماكينزي» (Baker & McKenzie) في تقريرهما «أسهم بلا حدود»، اتجاهات الاكتتابات العامة الأولية خارج الأسواق المحلية؛ إذ تناول التقرير نظرة تحليلية للبيانات الخاصة بنشاط الاكتتاب العام الأولي خارج الأسواق المحلية خلال السنوات العشر الماضية، كما استطلع التقرير آراء أكثر من 200 من ممثلي المؤسسات المصرفية الاستثمارية والشركات المُصدّرة وأسواق المال على مستوى العالم. وأظهر أن نشاط الاكتتابات خارج الأسواق المحلية يماثل الخمس (19 في المئة) تقريباً من عائدات الاكتتابات العالمية التي طُرحت في العام 2011.
خلال الفترة (2002 - 2011)
- كانت نسبة الاكتتابات العامة الأولية خارج الأسواق المحلية 9 في المئة (1.172) من إجمالي عدد الاكتتابات و13 في المئة (220 مليار دولار أميركي) من إجمالي العائدات التي حققها نشاط الاكتتاب العام الأولي على مستوى العالم.
- شهد العقد الماضي ظهور الشركات الآسيوية التي كانت صاحبة الفضل في عمليات الطرح خارج الأسواق المحلية. وقد كان للشركات الصينية النصيب الأكبر من عمليات الطرح العالمية بما يعادل 30 في المئة (347) من جميع الاكتتابات العامة الأولية خارج الأسواق المحلية محققةً 29 مليار دولار.
- لندن ونيويورك، أكثر الوجهات جذباً للشركات المُصدِّرة عالمياً (480 شركة مصدرة جمعت مبلغ 110 مليارات دولار و264 شركة مصدرة جمعت مبلغ 56 مليار دولار، على التوالي).
- حققت الشركات المُصدِّرة من منطقة الشرق الأوسط ما قيمته 3.7 مليارات دولار من 15 عملية طرح خارج السوق المحلية؛ إذ تشكل لندن ما يعادل 80 في المئة من حجم هذه العمليات و97 في المئة من العائدات المُحققة.
أوروبا ومنطقة «مينا»
استحوذت الشركات في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا خلال الفترة من 2002 إلى 2011 على النصيب الأكبر من الاكتتابات العامة الأولية خارج الأسواق المحلية؛ إذ بلغ عددها 421 شركة وحققت 121 مليار دولار، منها 335 عملية طرح أولي بإجمالي عائدات 97 مليار دولار داخل منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، مقارنة بـ 74 عملية طرح في أسواق أميركا الشمالية والجنوبية بمبلغ 17 مليار دولار، و12 عملية طرح في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 7 مليار دولار.
وكانت لندن الوجهة الرائدة لنشاط الاكتتابات العامة الأولية خارج الأسواق المحلية؛ إذ جذبت 480 عملية طرح أولي بمبلغ 110 مليار دولار من المصدرين عبر الحدود ينتمون إلى مجموعة متنوعة من الأسواق من جميع أنحاء العالم. وتمثل هذه الاكتتابات نسبة 34 في المئة من حيث عدد الاكتتابات و15 في المئة من حيث القيمة في سوق لندن للأوراق المالية، و38 في المئة من إجمالي عدد الاكتتابات و50 في المئة من قيمتها على الصعيد العالمي.
الولايات المتحدة
نيويورك هي ثاني أكثر الوجهات جذباً للاكتتابات على مستوى العالم؛ إذ جذبت أنظار 264 شركة للاكتتاب في أسواق المال الأميركية وجمعت 56 مليار دولار. وقد يكون وضع لوائح أكثر صرامة مثل ساربانيز أوكسلي (Sarbanese-Oxley) قد قلل من جاذبية المؤسسات الأجنبية للاكتتاب في الأسواق الأميركية؛ إذ ارتفع فيها عدد وقيمة عمليات الطرح عن النصف تقريباً مقارنةً بعمليات الطرح في لندن، إلا أن قانون الوظائف الذي سنّته الحكومة الأميركية مؤخراً قد أثار اهتمام الجهات المصدرة الأجنبية من جديد.
وقد ساهمت الشركات الصينية بنسبة 51 في المئة (134 شركة) من إجمالي الشركات المكتتبة في أسواق الولايات المتحدة بمبلغ 20 مليار دولار، غالباً من خلال ما يسمى بالإدراج «المستتر». ولم تخضع بعض عمليات الإدراج من هذا النوع لإجراءات التدقيق الاعتيادية واللوائح التنظيمية للاكتتاب العامة الأولية، وهذا قد ساهم في فشل عدد من هذه الاكتتابات البارزة وإجراءات الحوكمة داخلهم.
آسيا- المحيط الهادئ
كان لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ أعلى مستوى من النشاط خارج أسواقها المحلية؛ إذ تزعّمت الصين هذا النشاط بمجموع 347 اكتتاباً خارج سوقها المحلية، وكان نصيب الولايات منها 39 في المئة من هذه الاكتتابات. وتعتبر سنغافورة مركزاً إقليمياً لعمليات الطرح الأولي من جميع أنحاء العالم، وكانت معظمها إما من ماينلند بالصين (بما يعادل 71 في المئة من الاكتتابات التي استقبلتها سوق سنغافورة للأوراق المالية من خلال 130 شركة مصدرة محققة5 مليار دولار) أو من هونغ كونغ (بما يعادل 14 في المئة من الاكتتابات بمجموع 26 شركة مصدرة بمبلغ 6 مليارات دولار).
آفاق المستقبل
في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، اجتمع أعضاء المنظمة الدولية لهيئات سوق المال (IOSCO) لمناقشة الأهمية المتزايدة لأسواق الأوراق المالية الناشئة ومدى تأثيرها في النظام المالي العالمي. وأقروا بأن تطوير لوائح نشاط الأوراق المالية يُعتبر أمراً حيوياً لإنشاء أسواق متقدّمة في المستقبل نظراً إلى سرعة النمو الذي تشهده اقتصادات هذه الأسواق الناشئة.
ويدعم هذا الرأي ما توصل إليه تقرير «أسهم بلا حدود» من أن هذه الأسواق ستصبح المحرك الحقيقي لنمو الاقتصاد العالمي من خلال تنظيمها القوي وقدراتها المتميزة وبنيتها التحتية الأكثر تطوراً في السوق والتي من شأنها أن تتطور مع مرور الوقت.
العدد 3765 - الخميس 27 ديسمبر 2012م الموافق 13 صفر 1434هـ