تعتبر اللغة العربية الآن من اللغات الأسرع نمواً على شبكة الإنترنت، وذلك بحسب خبراء من شركة غوغل الأميركية. وعلى مدى العامين الماضيين، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ومنها «تويتر» و «يوتيوب» و «فيسبوك» زيادة هائلة في استخدام اللغة العربية. إلا أنه ورغم وجود ما يقرب من 350 مليون ناطق باللغة العربية، فلاتزال نسبة المحتوى العربي على الإنترنت تتراوح عند 3 في المئة فقط من إجمالي المحتوى الموجود على الإنترنت.
وقد نظّم معهد قطر لبحوث الحوسبة بالمشاركة مع «تغريدات»، وهي مبادرة عربية تتخذ من قطر مقراً لها وتهدف إلى تعزيز المحتوى العربي، «ملتقى يوتيوب للمغردين العرب» مؤخراً، لتقديم البرامج والأدوات التي تساعد على سد هذه الفجوة في المحتوى العربي. وقد شارك في الملتقى متحدثون من عمالقة الشبكات الاجتماعية والمحتوى الرقمي من أمثال «يوتيوب» و «غوغل» و «تويتر» حيث تحدثوا عن مبادراتهم لدعم وترويج اللغة العربية على الإنترنت.
وضمّ الملتقى الذي يأتي في إطار احتفال «غوغل» بمشروع «أيام الإنترنت العربية» لمدة شهر، أكثر من 400 شخص من صناع المحتوى ممين يرغبون في المساهمة في تسريع إثراء المحتوى العربي على الإنترنت مع التركيز على تطوير محتوى الفيديو لموقع يوتيوب. وشارك ممثلون عن «يوتيوب» ورجال أعمال معنيين بمحتوى الفيديو حيث قدموا نصائحهم وتجاربهم وخبراتهم حول كيفية إنشاء فيديو عربي ناجح على موقع يوتيوب.
بدوره استعرض المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث الحوسبة أحمد المقرمد، المبادرات الحالية التي يقوم بها المعهد خدمة للغة العربية وقال: «لدينا في معهد قطر لبحوث الحوسبة فريق عمل كبير مكرّس لتعزيز اللغة العربية عن طريق إجراء البحوث ذات المستوى العالمي في مجال تقنيات اللغة العربية - ويتضمّن ذلك إنشاء المحتوى والترجمة الآلية والبحث الأمثل، هذه حضارتنا ولغتنا ونحن كمجتمع في أفضل وضع لإنشاء وتقديم مساهمات كبيرة لإثراء المحتوى وقيادة نهضة اللغة العربية».
وفي حديثه عن مبادرة إثراء من معهد قطر لبحوث الحوسبة لتعزيز وإثراء المحتوى العربي الرقمي، أوضح مدير مبادرات المحتوى العربي في المعهد مجد عبّار، الأسباب الكامنة وراء هذا الجهد: «اللغة هي أساس المجتمع القائم على المعرفة - فهي تسمح بالتواصل والتعبير عن الأفكار وتبادل الأفكار والمعلومات». وأضاف: «اللغة العربية كانت لغة الأدب والعلوم والمعرفة وتركّز مبادرة إثراء على نهوض اللغة العربية لتستعيد مكانتها الطبيعية كلغة للعلوم والبحوث والتي تدعم تحول قطر إلى اقتصاد قائم على المعرفة».
من جهته، أوضح مدير برنامج الترجمة في شركة تويتر كاوه غريب، بأن ما يعزز المحتوى على تويتر ليست سهولة الاستخدام ومنصة الاتصال الفوري وحسب، وإنما أيضاً أن يكون المحتوى ذا مغزى وله معنى ومثير للاهتمام للآخرين. وقال: «في ظل وجود 17 مليون تغريدة باللغة العربية يومياً بالإضافة إلى فرص نمو المحتوى، تأتي التحديات الراهنة أمام المحتوى العربي». وأضاف: «نحن بحاجة في الشرق الأوسط للاستفادة من قدرتنا على الإبداع والسيطرة على محتوى منطقتنا - وألا ندع الآخرين يحددوا لنا ماذا نفعل. كلٌ منا لديه القدرة على سرد القصص». وقال أيضاً: «ينبغي أن يتم ذلك من خلال إنشاء محتوى محلي عالي الجودة».
وتلتزم «تويتر» بتوفير منصة تدعم اللغات من اليمين إلى اليسار والتي ستقدم دفعة هائلة لخلق المحتوى العربي الرقمي.
وتحدث مدير التعريب في شركة «غوغل» حول المبادرات العديدة الجارية في «غوغل» فايق عويس، لدعم صناعة المحتوى الرقمي العربي بما في ذلك التعرّف الصوتي على اللهجة المحلية العربية على هواتف «الأندرويد» والأدوات المتوافرة للكتابة باللغة العربية دون اللجوء إلى ما يعرف اصطلاحا بـ «Arabizi» وهو كتابة كلمات العربية بأحرف إنجليزية.
وهناك ثمانية مجالات محلية ليوتيوب في الشرق الأوسط وأكثر من 260 مليون مقطع فيديو يشاهد يومياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
من ناحيتها، تحدثت رئيس اتصالات شركة «غوغل» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مها أبوالعينين، عن مبادرات يوتيوب في المنطقة والتي منها أكاديمية «غوغل» للإعلام الرامية لتعليم الصحافيين كيفية العثور على الأخبار ومن ثم نشرها باستخدام «يوتيوب».
وقالت أبوالعينين: «إن يوتيوب منصة قوية جداً تتيح للمستخدمين العرب الوصول إلى العالم من خلال الفيديو وفي ظل المواهب الموجودة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نريد مشاركة المحتوى النابض بالحياة مع بقية العالم. نحن نعمل على توفير الأدوات المناسبة لخلق والتقاط هذه اللحظات لكي يعلم الجميع أن بإمكانهم أن يفعلوا شيئاً مهماً له تأثير، هناك الكثير من القصص المؤثرة في المنطقة والكثير من المحتوى الغني وبإمكان شباب المنطقة أن يضطلعوا بدور رئيسي لسرد هذه القصص وأن يوصلوا صوت جيلٍ كاملٍ».
ولخّص المؤسس المشارك لتغريدات سامي المبارك، اللقاء وشجّع الجمهور على المساهمة بإنشاء المحتوى العربي الإبداعي على الإنترنت: «لا يكفي الكلام عن ضرورة تحسين المحتوى العربي على الإنترنت فقد حان الوقت للعمل. يجب أن نشارك معاً على المستوى الفردي وعلى المستوى المؤسسي، رأينا طرقاً للقيام بذلك اليوم - ومع مبادرات تغريدات ومعهد قطر لبحوث الحوسبة و «غوغل» و «يوتيوب» و «تويتر» يمكننا توطين المحتوى وتمثيل أفكارنا ورؤيتنا وحضارتنا على نحو أكثر فعالية».
العدد 3765 - الخميس 27 ديسمبر 2012م الموافق 13 صفر 1434هـ