العدد 3765 - الخميس 27 ديسمبر 2012م الموافق 13 صفر 1434هـ

التغيير المناخي: عالم ساخن... عالم جائع

العلماء يشددون: أسعار المواد الغذائية سترتفع ومئات الملايين من البشر سيجوعون إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لإجراء تخفيضات كبيرة في انبعاثات غازات الوقود الأحفوري.

هذا هو ما كان على المحك حقاً في اليوم الأخير لإنهاء أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للتغيير المناخي الذي انعقد في الدوحة مؤخراً منذ 26 نوفمبر/ تشرين الثاني، والذي تقرر تمديده حتى السبت 8 ديسمبر/ كانون الأول 2012 لمحاولة تضييق ما يمكن تضييقه من الفجوة العميقة القائمة بين الدول الصناعية والبلدان النامية.

فالواقع هو أن انبعاثات أوكسيد الكربون قد كسرت بالفعل توازن المناخ في العالم، ما أدى إلى تضخم أضرار الظواهر المناخية المتطرفة مثل الفيضانات والجفاف والعواصف.

كما برهنت عدة دراسة علمية متخصصة على أن الزراعة والإنتاج الغذائي عرضة قوية لآثار التغيير المناخي.

ومع ذلك، فمن «الغريب جداً عدم التركيز على قضية الأمن الغذائي هنا في الدوحة». هكذا حذر العالم بمركز «تحليلات المناخ» ميشيل شيفر، الذي أضاف لوكالة إنتر بريس سيرفس «لاشك أن التغيير المناخي ينطوي على مخاطرة كبيرة لقدرتنا على إنتاج الغذاء».

ويشار إلى أن مركز تحليلات المناخ، جنباً إلى جنب مع معهد بوتسدام في ألمانيا، أعد تقرير البنك الدولي المعنون «ارفض السخونة»، الذي يحذر من أجزاء كثيرة من العالم لن تكون قادرة على إنتاج الغذاء إذا ارتفعت درجات الحرارة العالمية بنسبة أربع درجات مئوية.

كذلك فيحذر التقرير أن البشرية تسير نحو عالم يسجل ارتفاع درجة الحرارة بمعدل أربع درجات... عالم لم يسبق له مثيل من موجات حرارة وجفاف شديدة، وفيضانات كبرى، وتأثيرات خطيرة على النظم البيئية والزراعة.

وبمعنى آخر، فإن عالماً أكثر دفئاً بهذا القدر، يعني ارتفاع الاحترار على الأرض بمعدل أربعة إلى 10 درجات، وهو ما يتجاوز قدرة العديد من محاصيل الغذاء الضرورية على التحمل.

وقال شيفر، إن أجزاء كبيرة من إفريقيا والصين والهند والمكسيك وجنوب الولايات المتحدة ستعاني من التدهور لهذا السبب، وستكون هناك أيضاً تغييرات كبيرة في أنماط سقوط الأمطار وارتفاع مستويات التبخر.

فبمجرد ارتفاع درجة الحرارة بنسبة 0.8 فقط، انتشرت موجات الجفاف والفيضانات والظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بالتغيير المناخي، وقفزت أسعار المواد الغذائية جراء معاناة مناطق واسعة من حزام الحبوب في الولايات المتحدة من موجة الجفاف هذا العام.

وأضاف شيفر أن أسعار المواد الغذائية سترتفع حتماً عندما تحدث ظواهر مناخية متطرفة في المناطق المنتجة للأغذية في المستقبل. وتدل الأبحاث أنه حتى في حالة زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري بمعدل درجتين مئويتين، سيقع مشاكل خطيرة في مجال الإنتاج الغذائي على المستويات الإقليمية. أما إذا تجاوز درجات الحرارة ثلاث درجات، فستصبح المشكلة عالمية.

ومن ثم، وبدون إجراء تخفيضات كبيرة في انبعاثات الوقود الأحفوري، سيتزامن ارتفاع الحرارة بنسبة ثلاث إلى أربع درجة مئوية، مع ذروة النمو السكاني في العالم.

العدد 3765 - الخميس 27 ديسمبر 2012م الموافق 13 صفر 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً