العدد 3780 - الجمعة 11 يناير 2013م الموافق 28 صفر 1434هـ

الصين في 2012: تحسن في النصف الثاني (2-2)

يمكننا الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من قياس الناتج الاقتصادي أو حجم الاقتصاد - معدّل بالنسبة للتضخم أو الانكماش. فهو مجموع القيم المعّدلة لكافة السلع والخدمات النهائية التي تنتجها دولة أو منطقة ما خلال فترة زمنية محددة. وتعتمد هذه القيم على كميات (حجم) وأسعار السلع المنتجة.

الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقياس يجعل الأسعار الثابتة من خلال اعتماده على قيمة عام معين، الذي يكون عام الأساس لجميع السلع والخدمات. ومن ثم، يتم استخدام هذه القيم لقياس الناتج المحلي الإجمالي للأعوام التي سبقت عام الأساس والأعوام التي تليه. كما يمكن قياس الناتج المحلي الإجمالي بعدة طرق، ومنها التي يتّبعها مكتب الإحصاء الوطني في الصين، وهو الجهة الحكومية المسئولة عن البيانات الوطنية، الذي يقيس الناتج على حسب القطاعات الثلاثة الرئيسية، وهي: القطاع الأولي أو قطاع الإنتاج، والذي يتضمن المواد الخام والمواد الغذائية الأساسية والتعدين وغيرها، والقطاع الثانوي أو القطاع الصناعي، الذي يتضمن نشاطات الصناعة والتجهيز والبناء، وآخراً قطاع الخدمات مثل البيع بالتجزئة والنقل والترفيه والسياحة.

كما ذكرنا في تقاريرنا الصادرة في يناير/كانون الثاني عن الصين، نتوقع أن يتراوح النمو ما بين 7.5-8 في المئة على أساس سنوي في 2012. كما ذكرنا أن الحكومة الصينية مستعدة لاتخاذ إجراءات إذا ما زادت الضغوط على الاقتصاد الصيني بسبب أوضاع الاقتصادات الأخرى وتأثر التجارة الصينية.

وبعد النصف الأول من العام، اتخذت الحكومة خطوات للتيسير النقدي، وتحكمت بإنفاقها المالي حسب الهدف المحدد لتحافظ على معدل النمو فوق معدل 7.5 في المئة المستهدف للعام 2012، ومعدل 7 في المئة للسنوات الخمس المقبلة. وتهدف الحكومة كذلك لتخفيض اعتماد الاقتصاد على التجارة الخارجية، عبر تحسين قطاع الخدمات عن طريق زيادة الدعم وتخفيض الضرائب. وأكثر ما تركز عليه الحكومة حالياً هو شبكة أمان الخدمات الاجتماعية، حيث ستقوم بتمويل القطاع السكني وقطاع الخدمات الصحية لتخفيض عبء التكاليف على الفقراء، ولتخفيض الأسعار المرتفعة للعقار السكني.

وأعلنت الحكومة عن زيادة الإنفاق في قطاع السكك الحديدية وتكنولوجيا التوفير في استخدام الطاقة، بما فيها السيارات. وستكون الشركات التي تعمل في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمنتجات الاستهلاكية والخدمات المالية المستفيدة من هذا التدخل الحكومي.

وبينما تركز الحكومة على تحفيز الاقتصاد المحلي، فإنها ستراقب أيضاً بحذر مخاطر عدم الاستقرار في سوق العقار السكني وعودة ارتفاع أسعار الغذاء والتأثير غير المباشر لأزمات مجموعة الثلاثة «الولايات المتحدة الأميركية، وأوروبا واليابان».

ولهذا، من المتوقع أن يبقى النمو الصيني فوق معدل 7.5 في المئة خلال النصف الثاني من العام بسبب السياسة المالية التوسعية.

تنويه مهم: المعلومات التي يتضمنها هذا التقرير هي من إعداد فريق الاقتصاديين في قسم البحوث في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية. هذه المعلومات موثوقة وصحيحة، ولكنه لا يمكن ضمان دقتها وكمالها. التوصيات الواردة في هذا التقرير لا تعتبر نصائح مالية ولا تشكل عرضاً أو دعوة للمشاركة في أي استثمار معين تحت أي ظرف، وعلى المستثمرين أخذ هذا التقرير كعامل واحد فقط من العوامل العديدة التي يجب أن يأخذوها بعين الاعتبار عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

فاطمة عكاشة

محللة اقتصادية في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية

العدد 3780 - الجمعة 11 يناير 2013م الموافق 28 صفر 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً