توقعت شركة الاستشارات الإدارية بوز أند كومباني، أن تصل قيمة سوق الخدمات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) إلى 35 مليار دولار أميركي بحلول العام 2015؛ وعليه،فإن شركات الاتصالات المهيأة جيداً ستكون لها الأسبقية في تلبية هذا الطلب المتزايد
واستناداً إلى أداء الشركات العاملة في أسواق الدول المتقدمة والتي توسعت في تقديم الخدمات الرقمية، باستطاعة شركات الاتصالات الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) تحقيق ما يدنو من 25 في المئة من عائداتها الإجمالية من مجموعة الخدمات الرقمية. وفي الواقع، يخلق النمو المتسارع في الطلب على الخدمات الرقمية، بين المستهلكين والشركات والحكومات في المنطقة، فرصة ثمينة لشركات الاتصالات التي تستطيع المنافسة في هذه السوق الناشئة سريعاً بفضل شبكاتها واسعة الانتشار، وعلاقاتها الراسخة بالزبائن، ورؤاها حول ميول الزبائن.
وفي هذا السياق، كشف التقييم الذي أجرته شركة بوز أند كومباني، أنه على شركات الاتصالات بناء مجموعة قدرات جديدة كلياً من أجل النجاح في هذا المسعى والتغلب على التحديات القائمة.
وفي هذا الصدد، أفاد الشريك في «بوز أند كومباني»، بهجت الدرويش، قائلاً «يظهر جليّاً التطور الذي تشهده الرقمنة في جميع أنحاء المنطقة. ففي غضون السنوات الأخيرة، تم التوسع في إنشاء البنية التحتية للألياف البصرية التي تُمثل العماد الرئيسي للرقمنة، ولاسيما في البلدان الغنية بالموارد في مجلس التعاون الخليجي».
وفي الوقت نفسه، تنامى طلب الزبائن على جميع المنتجات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نظراً إلى كون معظم سكانها من جيل الشباب إضافةً إلى توافر الأجهزة والتطبيقات الذكية، وذلك على مستوى أربع شرائح رئيسية في السوق:
المستهلكون: ينضم36,000 مشترك كل يوم إلى موقع الفيسبوك في المنطقة؛ فضلاً عن نمو غير مسبوق لمستهلكي الخدمات الرقمية الذين سرعان ما ينتظرون الحصول على مجموعة واسعة من الخدمات والمحتويات الرقمية.
الشركات الصغيرة والمتوسطة: يتزايد اعتماد الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة على التقنيات والخدمات الرقمية لإدارة التحديات التشغيلية الأساسية التي تتمثل في ضعف التدفق النقدي وعدم توافر قدرات داخلية في مجال تقنية المعلومات.
الشركات الكبيرة: تساهم الرقمنة في تطوير نماذج عمل الشركات الكبيرة في المنطقة. وفي الواقع، يتزايد اعتماد هذه الشركات على النظم القائمة على الاتصالات الآلية (M2M)، كما تتحول مختلف الصناعات المرتبطة بها إلى الخدمات الرقمية لخلق ميزة تنافسية في أسواقها.
الحكومات: تدرك حكومات المنطقة أيضاً المزايا طويلة الأمد للرقمنة. فقد أطلقت مؤخراً بعض الحكومات على غرار قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مبادرات رقمنة واسعة النطاق ينصب تركيزها على رقمنة العمليات الحكومية، وتقديم الخدمات الحكومية عبر الإنترنت، ورقمنة الخدمات العامة مثل الصحة والمرافق والنقل.
مع الركود الذي تشهده عائدات خدمات الصوت والبيانات التقليدية، تسعى شركات الاتصالات إلى فرص نمو جديدة، وتبدو الخدمات الرقمية هي الحل الواضح، ولاسيما نظراً إلى قرب طبيعة السوق الجديدة من خدمات الصوت والبيانات إضافةً إلى مستويات الانتشار العالية لخدمة البرودباند المتنقل والثابت في المنطقة.
وتعليقاً على هذه المسألة، أوضح مدير أول في «بوز أند كومباني»، لؤي أبوشنب، قائلاً: «هناك ست شرائح من الخدمات ذات الصلة التي يمكن لشركات الاتصالات في المنطقة بناء مجموعة خدمات رقمية مرتكزة حولها وهي: الاتصالات الآلية، والتطبيقات والمحتوى، وتطوير النظم، والحوسبة السحابية، وتكامل النظم، وإدارة الخدمات. ويمكن تسويق تلك الخدمات كمنصات أفقية تشمل شرائح الزبائن أو القطاعات المختلفة أو كليهما، أو يمكن تسويقها كحزم خدمات تستهدف شرائح محددة من الزبائن أو القطاعات المختلفة.
العدد 3786 - الخميس 17 يناير 2013م الموافق 05 ربيع الاول 1434هـ