كثيرا ما قال ليونيل ميسي إن الانجازات الشخصية ثانوية بالنسبة لحظوظ الفريق، ومن المحتمل أن يقايض لاعب برشلونة الأرجنتيني جوائز أفضل لاعب في العالم الأربع، من أجل أن ينجح فريقه في تعويض تخلفه ضد ميلان في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم الثلثاء.
ويتطلع برشلونة أكثر من أي وقت مضى إلى بطولات نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي. وقدم ميسي عروضا فاترة بشكل مفاجئ خلال الأسابيع القليلة الماضية، وكان غائبا تماما عن مباراة الذهاب التي لم يسدد خلالها كرة واحدة على مرمى ميلان. كما ظهر ميسي بمستوى متواضع للغاية في هزيمتي برشلونة الأخيرتين أمام خصمه ريال مدريد في مسابقتي كأس ملك إسبانيا والدوري الإسباني على الترتيب.
وإذا أراد برشلونة الذي كان مرشحا للقب قبل انطلاق البطولة أن يتجاوز الفريق الإيطالي إلى دور الثمانية فسيتعين على ميسي بالتأكيد أن يكون في أفضل مستوى له.
وسيحتاج هو وزملائه أيضا إلى قلب تعثره في مباريات حاسمة عقب خسارته مرتين في 5 أيام على يد غريمه التقليدي ريال مدريد بعد السقوط في إيطاليا.
وحقق ميسي -الذي أحبط ميلان مفعوله بشكل جيد في لقاء الذهاب- إنجازا جديدا السبت عندما شارك كبديل ليهز الشباك للمباراة 17 على التوالي في دوري الدرجة الأولى الإسباني في الانتصار 2/صفر على ديبورتيفو لاكورونيا فريق الذيل.
وقال برشلونة إن ميسي تجاوز المهاجم البولندي تيودور بيفتريك الذي أحرز 22 هدفا في 16 مباراة متتالية مع روخ تشورزوف في نهاية ثلاثينات القرن الماضي.
وأحرز ميسي 27 هدفا في هذه المسيرة المذهلة.
وتساءل البعض عن مستواه حديثا رغم الهدف رقم 40 له في الدوري هذا الموسم و51 في 41 مباراة بجميع المسابقات بينهم 5 أهداف في دوري الأبطال.
وتصدر ميسي قائمة الهدافين في البطولة الأوروبية العريقة في المواسم الأربعة الماضية.
لكن تقديم أفضل أداء في المناسبات الكبيرة هو ما يحتسب في النهاية وتفوق مهاجم ريال مدريد كريستيانو رونالدو حديثا على ميسي البالغ عمره 25 عاما.
وسجل اللاعب البرتغالي الهدف ضد ناديه السابق مانشستر يونايتد الذي أرسل ريال إلى دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا وهز الشباك مرتين ليساعد على الإطاحة بالفريق الكاتالوني من كأس ملك إسبانيا في نهاية الشهر الماضي.
وغادرت جماهير برشلونة الاستاد على أمل أن يكون ميسي قد استعاد مستواه المعهود في الوقت المناسب قبل زيارة ميلان. ووصفت القناة التلفزيونية الكاتالونية هذا الهدف بأنه «هدف الأمل، الأمل بأن يأتي المزيد من ميسي يوم الثلثاء». وكان هذا هو الهدف الأربعين لميسي بالدوري الإسباني هذا الموسم بما يضعه في موقف جيد لتحطيم الرقم القياسي السابق لعدد الأهداف المسجلة في موسم واحد والذي كان اللاعب الأرجنتيني نفسه حققه في الموسم الماضي برصيد 50 هدفا.
وفسرت بعض وسائل الإعلام هذا الأمر على أن اللاعب لم يكن راضيا عن بدء المباراة على مقاعد البدلاء للمرة الأولى بهذا الموسم. وبخلاف لاعبي برشلونة الآخرين الذين حرصوا على إبداء تفاؤلهم قبل مواجهة ميلان في وسائل الإعلام المختلفة، فضل ميسي أن يظل هادئا على نحو غريب. وزعم موقع «إل كونفيدينسيال» الإلكتروني أمس (الاثنين) أن ميسي لم يكن مستاء من الجلوس على مقاعد البدلاء وحسب، وإنما من تشكيل برشلونة خلال المباريات الأخيرة. وبهذا التفسير الغريب، أصبح غير واضحا الآن من يحدد تشكيل برشلونة في الوقت الراهن.
ويبدو ميسي محبطا من هذا الوضع أيضا. إنه موقف لا سابقة له في كرة القدم الحديثة. وذلك مع غياب مدرب برشلونة تيتو فيلانوفا عن الفريق الكاتالوني منذ يناير/كانون الثاني الماضي. ومن الواضح أن فيلانوفا يتحدث بشكل يومي مع اللاعبين عبر الاتصال المرئي الجماعي (فيديو كونفرانس)، حتى أنه يتصل تليفونيا خلال المباريات لإعطاء النصائح لخوردي رورا القائم بأعماله في برشلونة حاليا. ولكن ليس من الواضح تماما من منهما، فيلانوفا ورورا، هو المسئول حاليا عن وضع تشكيل الفريق وخطة اللعب.
ووفقا لما ذكره «إل كونفيدينسيال» فإن ميسي يفضل دائما عدم اللعب بمهاجم ثابت، سواء كان ديفيد فيا أو أليكسيس، لكي يحصل هو على مزيد من المساحة للتحرك والمزيد من الحرية. ويبدو أنه يفضل اللعب بطريقة 4/5/1 مع وجوده هو كمهاجم وحيد في المقدمة وتقدم سيسك فابريغاس وبيدرو من خط الوسط لمساعدته. وزعمت «إل كونفيدينسيال» أمس (الاثنين) أن لاعبي برشلونة لا يتفقون جميعا مع ميسي في هذا الرأي وأن الكثيرين منهم يطلبون عودة فيا ليكون في تشكيل الهجوم الأساسي للفريق.
ولو فشل برشلونة في الإطاحة بميلان اليوم، فسيقتصر كل ما يطمح النادي الكاتالوني في الحصول عليه هذا الصيف على لقب الدوري الإسباني الذي بات الفوز به شبه مؤكد من الآن مع تقدم الفريق بفارق 13 نقطة أمام أقرب منافسيه ريال مدريد بترتيب البطولة.
العدد 3839 - الإثنين 11 مارس 2013م الموافق 28 ربيع الثاني 1434هـ