أمضى آلاف المعتصمين ليلتهم الثانية تحت خيم أو في الهواء الطلق في وسط بيروت، مشددين على عزمهم البقاء في المكان وعلى مقربة من مقر رئاسة الحكومة حتى استقالتها برئاسة فؤاد السنيورة الذي وصفوه بـ «علي بابا».
وبقي نحو خمسة آلاف من المتظاهرين - وفق المنظمين ومعظمهم من الشباب - في المكان لمواصلة الاعتصام المفتوح. وتفرض القوى الأمنية طوقا أمنيا على مسافة حوالي 100 متر من التلة التي يقع عليها السراي الحكومي المحاط بحزام من الأسلاك الشائكة.
من جانبه، قال السنيورة خلال لقاء مع أطباء سعوديين زاروه في مقر الرئاسة «إن الطريق الوحيد لحل المشكلات هو الجلوس سوية وأدعو (رئيس المجلس النيابي) نبيه بري إلى استئناف الحوار» والقيام بمبادرة لحل المشكلة. وتابع «أقول للمعتصمين: أرفع رأسي اعتزازا بمن يعبر عن رأيه وأنا أحترمه. وبقدر ما احترم رأيه أتمنى عليه احترام رأي الآخرين، لأن هذا البلد ديمقراطي ويدافع عن الديمقراطية»، لكنه أضاف «أن التظاهرات والاعتصامات للمطالبة بإسقاط الحكومة لن تؤدي إلى أي شيء والحكومة قائمة وشرعية»، وأضاف «لن تحل الأمور لا في الشارع ولا في التهديد ولا في الضغط ولا في التخوين». واعتبر «أن محاسبة الحكومة تتم فقط في مجلس النواب».
وكان النائب سعد الحريري أكد في حديث صحافي أمس الأول أن «السنيورة لن يسقط مهما فعلوا» ومهما استمر الاعتصام.
أميركياً، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي: «إن التظاهرات ترمي إلى الإطاحة بالحكومة الشرعية والمنتخبة ديمقراطيا في لبنان». وأضاف أن «التهديدات وأعمال التخويف والعنف ليست بالتأكيد وسائل يمكن أن نعتبرها ديمقراطية لتغيير الحكومة».
وبريطانياً، قالت وزيرة خارجية بريطانيا مارغريت بيكيت عقب اجتماعها مع السنيورة في بيروت «هذه الحكومة منتخبة من الناس في لبنان وهي حكومة لديها سلطة دستورية حصلت عليها من الانتخاب». وأضافت «جددت دعم المملكة المتحدة للبنان وللسنيورة وندعو جميع الأطراف إلى العمل معا من أجل خير لبنان والعودة إلى الحوار».
ومصرياً، انتقد الرئيس المصري حسني مبارك مسيرات المعارضة اللبنانية وحذر من احتمالات تدخل إيراني ربما يدفع دولا عربية إلى التدخل بدورها والى «تدويل النزاع وتدمير لبنان».
وقال مبارك بعد لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن «دعوة حزب الله وأمل للتظاهر ضد السنيورة خطرة جدا ولبنان لا يتحمل كل هذا». ووصف الاحتجاجات بأنها «تصرف غير حكيم وإذا استمرت فترة طويلة سيأتي لها إمداد من الخارج».
وأوضح مبارك أنه وجه رسالة إلى بري «كمسئول عن المعارضة» وأن السعودية أرسلت له أيضا «ليفتح الطريق المؤدي إلى مقر الحكومة التي أصبحت محبوسة... ولو استمر ذلك فسيأتي من يناصر السنيورة من الخارج لفك هذا الحصار وهذه هي الخطورة وأرجو أن يجدوا حلا لهذه المشكلة من دون اللجوء للمظاهرات المستمرة».
وكانت مجموعات من المتظاهرين أغلقت الليلة قبل الماضية لبضع ساعات طرقا مؤدية إلى مقر رئاسة الحكومة، حيث يوجد السنيورة وعدد من وزرائه. ووفقا لمصادر لبنانية، جرت اتصالات بين الحكومة ورئيس مجلس النواب نبيه بري والجيش أدت إلى إعادة فتح الطرق جزئيا.
إلى ذلك، ذكرت مصادر لبنانية أن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سيجتمع اليوم خلال زيارته للعاصمة بيروت مع الرئيس اللبناني إميل لحود والسنيورة وبري، في محاولة لإيجاد حل للأزمة السياسية الخطيرة التي يواجهها لبنان
العدد 1549 - السبت 02 ديسمبر 2006م الموافق 11 ذي القعدة 1427هـ