العدد 1549 - السبت 02 ديسمبر 2006م الموافق 11 ذي القعدة 1427هـ

صمت الشعوب + تجاهل الحكام = جمود الإصلاح

صمت الشعوب... عدم رغبة الحكام في التغيير... انشغال الولايات المتحدة بحرب العراق... غياب ذلك الثلاثي عن عملية الإصلاح السياسي العربي جعل محللين سياسيين يشككون في إمكان نجاح أي مسعى أو جهد يستهدف الإصلاح في منطقة الشرق الأوسط على الأقل في الوقت الراهن.

وأرجع سياسيون في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية (الأربعاء) فشل جهود الإصلاح السياسي إلى غياب دور «أضلاع المثلث» الذي يتوقف عليه نجاح مشروع الإصلاح في الوطن العربي وهو «الشعوب والحكام والضغوط الدولية ممثلة في الولايات المتحدة».

وقال الخبير بـ «مجموعة إدارة الأزمات الدولية» جوست هولترمان :»الأنظمة العربية لا تعتزم إحداث إصلاحات سياسية لأنها «لا تريد أن تتخلى عن السلطة» معتبراً أن «الحكام العرب يخشون أن يفتحوا الباب قليلاً أمام الإصلاح فيخسروا كل شيء».

سلبية الشعوب

أما الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة الأردن فارس بريزات فيرى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن «الشعوب العربية المتعطشة للديمقراطية لا تضغط على حكوماتها بالشكل الكافي لإحداث التغيير». ولفت إلى أن استطلاعات الرأي في مختلف الدول العربية تظهر أن غالبية الشعوب تؤيد الديمقراطية موضحا أن هذا التأييد لا ينعكس على أرض الواقع في صورة تحرك أو سلوك إيجابي.

وأرجع الخبير انعدام تحرك الشعوب بسبب «هيمنة الأنظمة العربية الحاكمة على الوظائف والأوضاع الاقتصادية في وقت يعتمد السواد الأعظم من الشعوب على الحكومات في الحصول على فرص العمل». وطالب بريزات بتحرك حقيقي للوصول إلى ديمقراطية حقيقية في منطقة الشرق الأوسط، ودعم التنمية السياسية والاجتماعية, وبالتالي تخفيف حدة الصراعات في المنطقة.

معاقبة الديمقراطية

واعتبر مراقبون خلال مؤتمر لمنظمات المجتمع المدني في العاصمة الأردنية (عمان) أن جهود الديمقراطية تضررت كثيراً عندما فرض المجتمع الغربي عقوبات اقتصادية على حكومة حماس الفلسطينية التي تم انتخابها من قبل الشعب الفلسطيني، بهدف التضييق عليها.

وشدد المؤتمر ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي وعلى رأسه واشنطن لإنهاء الصراعات الدامية في العراق والأراضي الفلسطينية وباقي الأزمات الإقليمية قبل أن يتحدث عن الإصلاح. ولفت إلى أن الولايات المتحدة تدرك أن سياساتها في الشرق الأوسط وفشل إدارتها في تنفيذ وعدها بالمساعدة في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، أثار شكوك الرأي العام العربي عن مساعي الإصلاح التي تتحدث عنها واشنطن. وفي هذا السياق قال مسئول رفيع المستوي بوزارة الخارجية الأميركية طلب عدم ذكر اسمه لوكالة الأنباء الفرنسية: «نحن نتجاهل الرأي العام العربي»، غير أنه استدرك: «يمكن إزالة الشكوك إزاء جهود الولايات المتحدة, ولكن ذلك لن يحدث بين يوم وليلة».

وناقش ممثلو أكثر من جمعية مدنية مع وزراء خارجية الدول العربية ومجموعة الدول الثمانية الكبرى في القمة الأردنية (الخميس) 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 عدداً من القضايا الشائكة مثل التعددية السياسية ومكافحة الفساد واستقلال القضاء وحرية التعبير.

خفوت دعوات الإصلاح

يشار إلى أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أعرب في اجتماع مجلس أمنائه الثاني الذي عقد في الفترة من 8 إلى 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي عن قلقه العميق مما أسماه «خفوت» دعوات الإصلاح في بعض الدول العربية والإسلامية، وتوقف جهود الإصلاح التي كانت قد بدأت إرهاصاتها فعلا في عدد آخر من هذه الدول عند حد الشعارات.

وأبدى في هذا السياق استهجانه مما يحدث في تونس من منع قانوني لحجاب المرأة، داعيا في الوقت نفسه الخطوط الملكية المغربية لإعادة النظر في قراراها بمنع موظفيها من الصلاة في مقار الشركة والموظفات من ارتداء الحجاب. وأضاف في البيان الختامي لاجتماع مجلس الأمناء الثاني للاتحاد: «نذكر بضرورة السعي الجاد في هذا السبيل وعدم الوقوف فيه عند إطلاق الشعارات من دون العمل الحقيقي» في جميع المجالات. كما نوه بضرورة الإسراع في الإفراج عن المعتقلين السياسيين في جميع دول العالم الإسلامي، واستيعابهم في الحياة العملية، وفي النشاط الدعوي السلمي «استثماراً لطاقتهم، واستفادة من تجربتهم في الحيلولة بين الشباب المسلم وبين الوقوع في براثن دعاة الغلو والعنف والتكفير». وكان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حذر الأنظمة العربية في بيان أصدره في 17 يوليو/ تموز الماضي من أن صبر الشعوب المقهورة والمستضعَفة أوشك على النفاد قائلاً: «يجب أن يعلموا أن صبر الشعوب المقهورة والمستضعَفة إذا طال فلابد أن يؤدِّي إلى انفجار قد يذهب بالأخضر واليابس»

العدد 1549 - السبت 02 ديسمبر 2006م الموافق 11 ذي القعدة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً