على مدار 20 عاما مضت، اعتمد فيها رؤساء الأندية الكبيرة في أوروبا والكثير من الأندية الأخرى في كل أنحاء العالم في تقسيم الإشراف، على فرق كرة القدم بهذه الأندية بين المدير الفني للفريق ومنصب مدير الكرة، دارت الكثير من الأسئلة عن اختصاصات كل منهم،ا وتشابكت هذه الاختصاصات أحيانا، ما فجر بعض المشكلات في هذه الأندية.
وعلى رغم أن تعيين مدير كرة للفريق في الأندية الكبيرة لم يصبح منصبا جديدا أو مستحدثا، فإنه مازال يثير الجدل.
ومن المؤكد أن أكثر الأسئلة التي تطرح في هذا الصدد دائما، هي الاستفسار عن أيهما أعلى سلطة من الآخر مدير الكرة أم المدير الفني؟
كما يثار تساؤل بين الحين والآخر عن حق كليهما في فرض كلمته بشأن سوق الانتقالات واحتياجات فريقه من اللاعبين الجدد وعدم الحاجة إلى بعض اللاعبين الموجودين فعلا في صفوف هذه الفرق.
ويظل الصراع قائما بين المدير الفني ومدير الكرة حتى الآن لدرجة أن البعض يعتبره صراعا حتميا.
وتشهد الأندية الاسبانية هذا الصراع في مواقف كثيرة لا تحصى، إذ اعتاد رؤساء الأندية في إسبانيا مساندة من يشغل منصب مدير الكرة، بينما يكون الرحيل هو الحل المنطقي والقريب للمدير الفني.
ويمكن مشاهدة أحدث هذه الصراعات من خلال نادي فالنسيا، فقبل 6 أشهر أنهى المدافع الايطالي أميدو كاربوني مسيرته كلاعب وهو في الحادية والأربعين من عمره.
وعلى الفور عرض عليه خوان سولر رئيس النادي تولي منصب مدير الكرة خلفا لخافير سوبيراتس، الذي أقيل من منصبه على رغم نجاحه في بناء الفريق الذي فاز ببطولة الدوري الاسباني عامي 2002 و2004 تحت قيادة المدير الفني السابق رافاييل بينيتيز.
وأثار تعيين كاربوني، الذي لا يملك أي خبرة سابقة له بالعمل في هذا المنصب، دهشة مشجعي الفريق ووسائل الإعلام الاسبانية، كما أثار غضب المدير الفني للفريق كويكي سانشيز فلوريس.
وساءت علاقة كويكي بلاعبه كاربوني في الفترة الأخيرة قبل اعتزال كاربوني، إذ اعتاد كويكي وضع اللاعب الايطالي المخضرم ضمن قائمة البدلاء في مباريات الفريق.
وذكرت صحيفة «سوبر ديبورتي» الاسبانية «سولر وضع كاربوني في هذا المنصب بعد أن فقد الثقة في كويكي».
وكما كان متوقعا، ساءت علاقة كويكي وكاربوني منذ اليوم الأول، واستمر الجدل بينهما بشأن سوق انتقالات اللاعبين طوال فترة الصيف.
وأصر كاربوني على ضم المهاجم الايطالي فرانشيسكو تافانو، الذي لم يشركه كويكي سوى لزمن إجمالي بلغ ساعة واحدة فقط في المباريات التي خاضها اللاعب.
ويتبادل كويكي وكاربوني حاليا الاتهامات بشأن المسئولية عن أزمة الإصابات الحالية التي يعاني منها الفريق، والتي تمثل أسوأ أزمة من نوعها في تاريخ النادي.
كما يدور الصراع بينهما بشأن أسماء اللاعبين المطلوب تعزيز الفريق بهم في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة في يناير/ كانون الثاني المقبل.
وفقد كويكي الأمل في التعاقد مع لاعبين جدد في الفترة المقبلة للانتقالات الشتوية، إذ أبلغه كاربوني بضرورة الاعتماد على اللاعبين الموجودين حاليا بالفريق.
ويحظى كويكي بمساندة هائلة من المشجعين ووسائل الإعلام، بينما يتمتع كاربوني بثقة سولر.
ويغيب 9 لاعبين عن فريق فالنسيا في الوقت الحالي بسبب الإصابات، ويعاني 5 منهم من إصابات مختلفة في أربطة الركبة تحتاج لفترة علاج طويلة.
وأعرب كويكي عن حزنه الشديد إزاء الموقف الحالي لوسائل الإعلام.
وأثار كاربوني قبل أسبوعين دهشة الجميع عندما قال «من يجد نفسه غير سعيد عليه أن يترك القارب».
ووصلت الخلافات إلى ذروتها قبل 10 أيام، عندما دخل كاربوني إلى حجرة تغيير الملابس بالنادي أثناء الاستراحة بين شوطي مباراة الفريق أمام فريق أتليتك بلباو في الدوري الاسباني، ليستمع إلى حديث كويكي مع اللاعبين وتعليماته لهم بين شوطي اللقاء.
وقال كويكي بغضب في اليوم التالي «لابد أن يعرف كل شخص في النادي مكانه».
ولم يجتمع أي منهم بالآخر خلال رحلة الفريق إلى اشبيلية مطلع الأسبوع الحالي، لخوض المباراة التي مني فيها فالنسيا بالهزيمة أمام اشبيلية صفر/3 في المرحلة الحادية عشرة من الدوري الاسباني.
وتراجع فالنسيا بهذه الهزيمة إلى المركز السابع في الدوري بعد أن فشل للمباراة الرابعة على التوالي في تحقيق أي فوز.
وبدأ كاربوني أيضا في التلميح سرا بضرورة تغيير كويكي والتعاقد مع المدرب الايطالي مارشيللو ليبي، الذي قاد منتخب بلاده للفوز ببطولة كأس العالم 2006 في ألمانيا.
وأعلن سولر يوم الثلثاء تحت ضغط وسائل الإعلام والمشجعين عن اجتماع ثلاثي بينه وبين كويكي وكاربوني «لحل الأزمة».
وأشارت صحيفة «سوبر ديبورتي» إلى أن هذا الاجتماع تأخر قليلا، وأنه كان ضروريا أن يعقد قبل تفاقم الأزمة بين المدرب ومدير الكرة ووصولها إلى هذا الحد.
وذكرت الصحيفة «كان يجب ألا تترك الأزمة لتصل إلى هذا الحد... ولن يكون إيجاد الحل سهلا الآن»
العدد 1540 - الخميس 23 نوفمبر 2006م الموافق 02 ذي القعدة 1427هـ