دعا أمين عام هيئة علماء المسلمين حارث الضاري أمس (السبت) العرب إلى سحب اعترافهم بحكومة نوري المالكي التي قال إنها «قوة الشر». جاء ذلك في وقت جدد فيه التيار الصدري اتهامه أميركا بالتنسيق مع تنظيم «القاعدة» والبعثيين لـ «ضرب الشيعة».
وقال الضاري في مؤتمر صحافي عقده بمقر نقابة الصحافيين المصريين في القاهرة: «إن الحكومة تريد التصعيد لحوادث الفتنة في العراق ليتسنى لها تحقيق مخططاتها بشأن تقسيم العراق خدمة للاحتلال». وناشد الجامعة العربية والدول العربية وغيرها من الدول الصديقة التدخل و «إيقاف هذه الحكومة التي تدعم المسلحين ضد أبناء شعبها».
وقال الضاري: «إن قوات الاحتلال والحكومة تغطي عمل عصابات الإجرام والميليشيات المسلحة براً وجواً وتوفر لها السلاح لتصفية القوى العراقية الرافضة للاحتلال وتأجيج الفتنة». ووصف الحكومة العراقية الحالية بأنها «طائفية» وبأنها تستغل الطائفية لتستعين بها على البقاء في الحكم. وقال: «أطالب الحكومات العربية التي دعمت العملية السياسية في العراق بأن تسحب اعترافها بهذه الحكومة وتأييدها لها».
ومن جانبه، اتهم التيار الصدري مجدداً القوات الأميركية بـ «التعاون والتنسيق» مع تنظيم «القاعدة» وحزب البعث المنحل بغية «ضرب الشيعة» في العراق. وقال الأمين العام لمؤسسة «شهيد الله» صاحب العامري للصحافيين ردا على سؤال بشأن قصف مروحة أميركية منصة صواريخ في مدينة الصدر أمس الأول: «أصبح واضحاً التعاون بين قوات الاحتلال وتنظيم (القاعدة) وحزب البعث المنحل وهناك شواهد تدل على ذلك». وأكد شهود عيان في الضاحية أن مروحية أميركية أطلقت النار من رشاشات ثقيلة على مكان انطلقت منه صواريخ باتجاه أحد الأحياء المجاورة. وجاء ذلك فيما وصف مسئول الحزب الإسلامي في محافظة ديالى حسين الزبيدي دعوة الزعيم الديني السيدمقتدى الصدر، الضاري إلى إصدار فتوى تحرم الانضمام إلى تنظيم «القاعدة» وقتل الشيعة، بأنها خطوة ايجابية. وقال الزبيدي: «إن القيادات السنية تثمن كل الدعوات التي تستهدف الحفاظ على الدم العراقي»، مؤكداً أن الجماعات التكفيرية لا مكان لها في العراق.
وفي السياق ذاته، أكد عضو البرلمان العراقي عن كتلة التحالف الكردستاني محمود عثمان أن الجانب الكردي يريد أن يكون جزءاً من الحل في الأزمة الدائرة على الساحة، لافتاً إلى أن الأكراد ليسوا طرفا فيها بشكل أساسي.
ومن جانب آخر، أكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد حلي أن اللجنة الخاصة للجامعة العربية بشأن العراق التي تضم عشر دول ستعقد اجتماعا في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول المقبل على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة. وقال مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية هاني خلاف للصحافيين عقب اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين: «إن الوزراء العرب العشرة أمامهم مطالب قوية من الدول العربية إلى كل الفصائل والقوى العراقية بوقف حمامات الدم في العراق التي تعرقل كل تصور لبناء بلد آمن ومستقر». وتضم اللجنة الخاصة بالعراق وزراء خارجية العراق والكويت والسعودية والأردن وسورية ومصر والبحرين والإمارات والسودان والجزائر بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
وفي هذه الأثناء، حذر رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت ونظيره التركي رجب طيب أردوغان من تداعيات تقسيم العراق على دول المنطقة، وطلبا من العراقيين العمل معاً على الخروج من الأزمة التي تعصف ببلادهم. وقال البخيت في مؤتمر صحافي مشترك في عمّان إن «تقسيم العراق يعني لنا انزلاقاً نحو الهاوية وحرباً أهلية طاحنة - لا سمح الله - ستحرق بلهيبها ليس فقط العراقيين والشعب العراقي الذي سيدفع الثمن بدم أبنائه، بل سيكون لها انعكاسات خطيرة على كل دول الجوار». أمنياً، أعلن المستشار السياسي لرئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق السيدمحسن الحكيم أنه تم اعتقال سبعة من العناصر الإرهابية الضالعة في تفجيرات مدينة الصدر التي وقعت حديثاً في العراق. وأوضح الحكيم - في حديث خاص إلى وكالة «مهر» - أن المجلس السياسي الأمني بالعراق سيعقد قريباً اجتماعاً؛ لدراسة الأوضاع الجارية في البلاد.
وعلى صعيد متصل، قال مصدر أمني إن الشرطة العراقية عثرت على جثث لواحد وعشرين شيعياً من عائلة واحدة بعد ساعات من خطفهم من منازلهم في قرية غالبية سكانها من السنة خارج بلدة بلد روز الواقعة على بعد 70 كيلومتراً شمال شرقي بغداد. فيما قال الجيش الأميركي إنه قتل 45 مسلحاً في اشتباكين منفصلين شمالي بغداد اسفرت عن اصابت إمرأة حامل ومبعد وقت قصير من تنفيذ ثلاث غارات جوية دمرت مصنعاً لتصنيع القنابل.
وفي بغداد، قالت الشرطة وأقارب الضحايا إن قذائف مورتر قتلت أحد المشيعين في جنازة وأصابت ستة آخرين. وفي الداقوق، قالت مصادر من الشرطة إن مسلحين لقيا حتفهما عندما انفجرت قنبلة بطريق الخطأ كانا يقومان بزرعها على جانب طريق.
وفي كركوك، قالت الشرطة إن قنبلة مزروعة على الطريق أسفرت عن إصابة أربعة من رجال الشرطة عندما انفجرت قرب دوريتهم. إلى ذلك، قال مصدر أمني إن قنبلة مزروعة على الطريق قتلت حارسين وأصابت ثلاثة أمس الأول عندما استهدفت موكب عميد من كبار القادة في الجيش العراقي والذي أصيب بجروح طفيفة. جاء ذلك في حين قتل جندي أميركي في الأنبار وآخر بريطاني في البصرة.
مدريد - أ ف ب
اتهمت المسئولة الأميركية السابقة عن مراكز الاعتقال في العراق، جانيس كاربينسكي وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد أنه أمر مباشرة بتعذيب المعتقلين. وقالت في حديث نشرته أمس صحيفة «الباييس» الاسبانية «رأيت مذكرة موقعة من رامسفيلد بشأن استخدام وسائل الاستجواب هذه».
وقالت كاربينسكي، وهي الضابط الوحيد برتبة عالية التي تعرضت لعقوبات في قضية سوء معاملة المعتقلين في سجن أبوغريب، ان «توقيعه الخطي كان فوق اسمه... وقد كتب في هامش الوثيقة (التأكد من الالتزام بذلك)».
وأوضحت أن اساليب التعذيب التي اجاز رامسفيلد استخدامها تضمنت إزعاج السجناء أثناء نومهم وفي أوقات تناولهم لطعامهم، وإجبارهم على الاستماع لموسيقى عالية أو الوقوف لفتراة طويلة، مشيرة إلى ان وسائل التعذيب التي استخدمت في «أبوغريب» كانت مستوحات من الوسائل المستخدمة في غوانتنامو
العدد 1542 - السبت 25 نوفمبر 2006م الموافق 04 ذي القعدة 1427هـ