ذكر وزير الاشغال والإسكان فهمي الجودر أن الوزارة أضافت خمسة ملايين دينار لاعتماد خرسانة مسلحة بقضبان مضادة للصدى (ستانلس ستيل) في العملية الإنشائية لجسر سترة بهدف مضاعفة عمره الافتراضي 75 سنة.
وأكد الجودر على هامش المؤتمر والمعرض الدولي الثامن بعنوان: «الخرسانة في البيئات الحارة والقاسية»، أن العمر الافتراضي لجسر سترة باستخدام الخراسانة المسلحة بالحديد العادي يصل إلى 25 عاماً، بينما باستخدام (ستانلس ستيل) المقاوم للصدى يضاعف عمره 75 عاماً، ويزداد مع استخدام مواد إضافية. موضحاً أن الفرق بينهما خمسة ملايين دينار.
وجسر سترة - الذي تتم إعادة إنشائه - تم اسناد أعماله إلى شركة المقاولات الماليزية «جامودا بيرهاد». وتستغرق أعمال الإنشاءات للمشروع ككل نحو 32 شهراً، وتبلغ قيمة المشروع نحو 65 مليون دينار، لا تتضمن كلف استملاك الأراضي وكلف إعادة تخطيط أجزاء من منطقة ميناء سلمان الصناعية.
ويشمل المشروع إعادة إنشاء جسرين جديدين غرب الجسر القائم بموازاته على بعد 45 متراً، جسراً شمالياً بطول 200 متر، وجسراً جنوبياً بطول 400 متر.
ويحتوي الجسران الجديدان على ثلاثة مسارات مرورية لكل اتجاه يمكن توسعتها إلى 4 مسارات مستقبلاً لزيادة الطاقة الاستيعابية.
وسيظل الجسر القائم مستخدماً خلال عملية إنشاء الجسر الجديد، وذلك للمحافظة على الحركة المرورية على هذا المسار الاستراتيجي المهم، وللمحافظة على مسارات الخدمات التي تستخدم الجسر القائم، وبعد الانتهاء من إنشاء الجسر الجديد سيتم نقل الحركة المرورية ومسارات الخدمات إليه، وستتم إزالة الجسر القديم باستثناء بعض مساحات الدفان التي ستستخدم كمناطق ترفيهية.
ويشمل الجزء الثاني الأساسي من المشروع تطوير تقاطع أم الحصم، ويتضمن هذا الجزء إنشاء جسر علوي يحمل الحركة المرورية بلا توقف في ثلاثة مسارات مزدوجة من الشرق (ناحية أم الحصم) إلى الجنوب باتجاه سترة. كما سيتم إنشاء نفق لنقل الحركة المرورية من الشرق إلى الغرب في ثلاثة مسارات مزدوجة، وسيشمل تطوير تقاطع أم الحصم تحديثاً كبيراً بسبب العدد الكبير من مسارات الخدمات المختلفة التي يستوجب نقلها وحمايتها.
ويصل حجم الحركة المرورية على جسر سترة وتقاطع أم الحصم إلى 120 ألف سيارة في اليوم.
وتطوير جسر سترة سيخدم الحركة التجارية والاقتصادية في المملكة، إذ إنه يمكن للقادم من السعودية أن يصل المنامة والحد من دون توقف.
ويرى رجال أعمال إن إعادة إنشاء جسر سترة بالإضافة إلى تطوير التقاطعات المؤدية إلى منطقة البحرين للاستثمار العالمية الواقعة في منطقة الحد وميناء الشيخ خليفة بن سلمان سيؤدي إلى مضاعفة الحركة التجارية وتعزيز البيئة الصناعية والاستثمارية في مملكة البحرين.
ويتوقع أن يزداد عدد الصناعات ذات القيمة المضافة العالية التي توفر الأجور المرتفعة إلى ثلاثة أضعاف، وخصوصاً في صناعة الألمنيوم نتيجة لتوافر شبكة طرق متطورة والتي من شأنها إيصال مواد الألمنيوم الخام الذي تنتجه شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) إلى المناطق الصناعية في الحد. وسينتج عن الشبكة الجديدة اختصار الوقت إلى نحو 20 دقيقة لوصول الشاحنة الواحدة إلى المنطقة الصناعية بعد الانتهاء من إنشاء جسر سترة إلى جانب سهولة تصدير منتجات المصانع عن طريق ميناء الشيخ خليفة بن سلمان والمتوقع أن يكتمل في العام 2007.
وكان الوكيل المساعد للطرق في وزارة الأشغال والإسكان عصام خلف قال: «إن الجسر سيخدم كل القطاعات الاقتصادية، لما يشكله من أهمية بالغة ضمن شبكة مواصلات متطورة، تسهل الحركة التجارية وانسيابية تنقل العمال إلى جانب فتح المجال للشاحنات الكبيرة التي تمثل المحرك الرئيسي لنقل المواد الأولية للمصانع ومنتجاتها».
وأكد أن شبكة المواصلات المتطورة تمثل عصب الحياة التجارية والصناعية والاقتصادية في الدول؛ كل دول العالم المزدهرة.
وقال رجل الأعمال علي يوسف: «إن الشاحنات الكبيرة التي تستخدم للنقل الثقيل ممنوعة من عبور جسر سترة الحالي لعدم تحمله السيارات الثقيلة، وبالتالي تغير هذه الشاحنات مسارها، إذ تأخذ طريق مدينة عيسى، متجهة إلى شارع الخريطة، ومن ثم المناطق الصناعية، ما يؤدي إلى تأخير شديد في وصولها يصل إلى أكثر من ساعتين بسبب الازدحامات والاختناقات المرورية، ما يقلل الإنتاجية ويهدر ساعات عمل العمال، ويزيد الكلفة على الخدمات والمنتجات».
ورأى أن تنقل الشاحنات الثقيلة من منطقة سترة عبر مدينة عيسى عامل مؤثر أدى إلى عزوف الكثير من المستثمرين من الاستثمار في منطقة الحد الصناعية، وتفضيل منطقة سترة الصناعية ومنطقة المعامير الصناعية لإنشاء صناعات الالمنيوم ذات القيمة العالية، وذلك لقربها من مصنع ألبا، في إشارة إلى تمركز مصانع الالمنيوم في منطقة سترة والمعامير كشركة البحرين لسحب الألمنيوم (بلكسكو)، شركة الخليج لدرفلة الألمنيوم (جارمكو)، وشركة ميدال للكابلات، شركة عجلات الألمنيوم (الوويل) وغيرها من الصناعات.
وأكد اقتصاديون أن إعادة إنشاء وبناء جسر سترة بحيث يكون له القدرة على تحمل الشاحنات الثقيلة، وسهولة تنقلها من مصنع ألبا إلى منطقة الحد، سيعزز الموقع الصناعي والاستثماري في منطقة البحرين للاستثمار العالمية، ويجعلها واحة للصناعات ذات القيمة المضافة العالية التي توفر فرص عمل ذات أجور عالية.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة جافكون للاستشارات أكبر جعفري قال: «إن شبكة المواصلات المتطورة تمثل عصب الحياة الاقتصادية، وتعتبر أهم عناصر البنى التحتية لكل القطاعات الاقتصادية المختلفة، مشيراً إلى أن الحياة التجارية تتطور بتطور المواصلات وما توفره من سهولة وسرعة في الحركة والتنقل».
وأضاف «أن إنشاء جسر سترة سيؤدي إلى اختصار الوقت والجهد، والكلفة إلى جانب التقليل من خسائر التأخير». مشيراً إلى أن الازدحامات تؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.
وذكر أن هناك وزناً محدداً للسيارات التي تعبر جسر سترة، وتمنع الشاحنات التي تتجاوز حمولتها هذا الوزن.
من جهته، قال عبدالله حبيب وهو سائق صهريج ديزل: «إن سترة لا تبعد عن الحد إلا بضعة كيلومترات، تستغرق بالسيارة العادية أقل من 20 دقيقة عبر جسر سترة»، مشيراً إلى أن الشاحنات الثقيلة ممنوعة من عبور الجسر وبالتالي فإنهم يضطرون إلى قطع مسافات كبيرة انطلاقاً من سترة إلى مدينة عيسى، وطريق الخريطة، وميناء سلمان ومن ثم منطقة الحد الصناعية، ناهيك عن الازدحامات المرورية قرب دوّار وزارة العمل ودوار سلماباد وغيرها.
وأكد أن إنشاء جسر سترة الجديد بحيث يتحمل الحمولة الثقيلة للشاحنات، سيختصر الوقت والجهد، ويقلل من الخسائر الناتجة عن صعوبة التنقل.
من جهته، قال رجل الأعمال نظام كمشكي: «إن نسبة 80 في المئة من القطاعات الرئيسية في المملكة تعتمد على جسر سترة، باعتباره المنفذ القريب والأسهل من المناطق الصناعية الحيوية في المعامير وسترة إلى باقي المناطق الحيوية كالحد والدبلوماسية والمنامة».
وأضاف «المصانع وسكن العمال موجودة في الجهة الشرقية الجنوبية للبحرين، وجسر سترة المنفذ الوحيد من وإلى المشروعات الموجودة في المنطقة الشمالية الشرقية».
وذكر أن إنشاء جسر سترة سيؤدي إلى زيادة حركة وسرعة تداول المواد في قطاع الانشاءات ومواد البناء إلى جانب تحفيز المستثمرين على إنشاء مصانع وورش خارج المنامة، مشيراً إلى أن ذلك سيعزز البيئة الاستثمارية لجميع مناطق البحرين?
العدد 1544 - الإثنين 27 نوفمبر 2006م الموافق 06 ذي القعدة 1427هـ