العدد 3915 - الأحد 26 مايو 2013م الموافق 16 رجب 1434هـ

جميلة محمود: الشباب قادرون على الانخراط في العمل الإنساني

الصخير ـ جامعة البحرين 

تحديث: 12 مايو 2017

قال رئيس جامعة البحرين إبراهيم محمد جناحي، إن الشباب البحريني يبدي على الدوام استعداده للمساهمة في الأعمال التطوعية، المحلية والخارجية، وأن الجامعة تدعم هذا التوجه الذي يزيد من معرفة طلبة الجامعة بالمجتمع المحلي أولاً والمجتمعات الأخرى التي تحتاج إلى المزيد من الدعم على كافة الصعد.

وأضاف خلال لقائه مع جميلة محمود، الحائزة على "جائزة عيسى لخدمة الإنسانية"، والتي زارت جامعة البحرين اليوم الاثنين (27 مايو / أيار 2013) إن السيرة العملية التي مكنّت محمود من تبوِّء مكانة عالمية متميزة، إنما أتت عن طريق المبادرة الذاتية وإيمانها بأهمية مساهمتها كطبيبة وامرأة ومسلمة، في تخفيف المعاناة عن من يحتاجون الدعم في كل أنحاء العالم. معبّراً عن سعادته باستضافة الدكتورة محمود، لعرض تجربتها في عملها الإنساني في جامعة البحرين، مشيراً إلى الإلهام الذي تمنحه هذه الشخصيات العالمية للأجيال الشابة.

وقال جناحي أن الجامعة تفخر كونها تستقطب أرقى وأرفع الشخصيات على المستوى الدولي في لقاءات مع الطلبة والأكاديميين، مشيراً إلى أن الجامعة تمثل نقطة تواصل للأجيال ومجالاً لنشر العلم والمعرفة، وأشار إلى أن اللقاء مثل فرصة رائعة للطلبة على وجه الخصوص لأن يتعرفوا عن قرب على شخصية نالت تكريمات رفيعة على إنجازاتها في العمل الإنساني التطوعي، آخرها نيلها "جائزة عيسى لخدمة الإنسانية"، كما أن الجامعة تتشرف بأن تكون قناة تتعرف منها شخصية مثل محمود على أفكار الشباب البحريني وأطروحاتهم وتساؤلاتهم.

من جانبها، قالت محمود أنها سعيدة بوجودها في الجامعة الوطنية في البحرين، وأنها وجدت في الشباب البحريني الذين التقت بعدد منهم، الحماس والرغبة في الانطلاق في برامج الشراكة المجتمعية على الصعيدين المحلي والدولي، واعدة بأنها ستعمل على نقل تجربتها وتجربة مؤسسة "ماليزيا الرحمة" التي أسستها إلى طلبة جامعة البحرين، وبالتواصل مع الجهات المعنية في الجامعة لإشاعة ثقافة العمل التطوعي.

وأهدى جناحي الضيفة درع الجامعة تقديراً لجهودها الإنسانية اللامعة، في لقاء حضره الوكيل المساعد لتنمية المجتمع بوزارة التنمية الاجتماعية خالد عبدالرحمن اسحاق الكوهجي ، والأمين العام لجائزة عيسى لخدمة الإنسانية علي عبدالله خليفة ، وسفير مملكة ماليزيا لدى مملكة البحرين داتـو أحمد شاهيزان عبدالصمد، فضلاً عن نواب الرئيس وعدد من المسئولين في الجامعة والسفارة الماليزية ومؤسسة "ماليزيا الرحمة".

وخلال لقاء جمعها بحشد من منتسبي جامعة البحرين من الأكاديميين والإداريين والطلبة؛ طرحت محمود أهم المحطات في حياتها في العمل التطوعي، وتجربتها في المساعدات الإنسانية، وبداياتها مع العمل في هذه المجال عبر إنشائها لمؤسسة "ماليزيا الرحمة" العام 1999، والتي بدأتها بمبادرة شخصية من مدخراتها الخاصة، وكيف أنها استطاعت أن تثبت أن تميز مؤسسة من هذا النوع في جنوب العالم تقودها امرأة مسلمة. وقد اختارت الدكتورة محمود التنحي عن المؤسسة بشكل كامل والانخراط في العمل الإغاثي ضمن مكاتب الأمم المتحدة، رغبة منها في ترك بصمة حقيقية في هذا المجال.

وعبرت عن اعتزازها بتواجدها في مملكة البحرين، وحسن الضيافة والاستقبال الذي وجدته منذ وصولها.

وفتح باب النقاش الذي قام فيه الطلبة بطرح الأسئلة على جميلة محمود، وتناول النقاش في مجمله تجربتها ومسيرة حياتها، وتأثير جائزة عيسى لخدمة الإنسانية عليها.

ففي سؤال عن رأيها في مدى تمكين المرأة البحرينية بحكم وجود المجلس الأعلى للمرأة، أجابت بأنها تشرفت بلقاء صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، وتعرفت عن قرب على المجلس وإستراتيجية عمله، وأنها وجدت فيه قناة مفتوحة لتمكين المرأة البحرينية في المجتمع، وأكدت أن وضع المرأة البحرينية يعتبر متقدماً إذا ما قورن بدول عديدة أخرى. وعبّرت عن ارتياحها من الأداء السياسي للمرأة في البحرين عبر البرلمان، وقالت أن ردها ينبع من تجربتها في العمل في صندوق الأمم المتحدة للسكان، والذي يعطي رؤية واضحة عن تعامل الدول مع حقوق المرأة وتطورها على الأصعدة كافة.

وفي ردها عن سؤال عما إذا كانت قد توقعت نيل كل هذه التكريمات والشهرة الإعلامية، قالت بأن هاجسها الأساسي منذ البدايات كان مساعدة الآخرين وإحداث فرق في حياتهم عبر عمل شاق وصعب في مناطق خطرة ومنكوبة، ولم يكن التكريم أو نيل الجوائز ضمن تخطيطها، وقالت أنه لا بأس من الظهور الإعلامي الذي يؤدي إلى إيصال رسالة أصيلة وخلاقة لهدف سامٍ.

وجاء سؤال عن أهم العوامل التي ساعدت جميلة على النجاح كامرأة في هذا المجال، وهنا أشارت إلى أن الزواج الناجح والارتباط بشريك حياة يتفهم طبيعة العمل الإنساني ومتطلباته وتحدياته يعتبر عاملاً أساسياً للنجاح، وتطرقت إلى دور زوجها في نجاحها، وكيف أنه أطلق الشرارة الأولى لفكرة تأسيس "ماليزيا الرحمة"، وكيف أن دعمه وتشجيعه لها بات عنصراً لا تستغني عنه في عملها. وأضافت أن لكل امرأة القدرة على تقديم المبادرات والأفكار، سواء في مجال العمل الإنساني وغيره، ويكفي أن تبدع المرأة في مجال تختاره، لأن ذاك كفيل بتغيير المجتمع كاملاً.

وفي سؤال عن كيفية تشجيع الشباب البحريني على الانخراط في العمل التطوعي والإنساني، قالت الدكتورة جميلة أن الطريق يبدأ بالتعرف على ما يريده الشباب البحريني وفهم رؤيته وتطلعاته، ثم مخاطبته في هذه المجال، وأشارت إلى أن صغر سن المتطوعين قد يمنعهم أحياناً من العمل الميداني لخطورته في بعض الأماكن، لكن هذا لا يمنع تسليمهم أعمالاً أخرى أقل خطورة لترغيبهم في هذا المجال، وأكدت أن انخراط المتطوعين في العمل الإنساني منذ سن يافع يضمن تعلقهم بالمجال وارتباطهم فيه بشكل متدرج وسليم.

وورد سؤال من الطلبة عن أهم الصعوبات التي واجهتها جميلة محمود، وقد ردت أن بعض التردد والتخوف قد يوجد في بدايات العمل في المساعدات الإنسانية، لأنه عمل دقيق ويحتاج لمهارات وتدريب، إلا أن النتائج كفيلة بأن تشجع أي متطوع على بذل المزيد، وأشارت إلى كثيرين قد يظنون أن كونها امرأة مسلمة قد يضع في طريقها معوقات أو صعوبات، إلا أنها تعتبر هذه النقطة بالذات عامل قوة وتميز، إذا أنه أعطاها الثقة لدخول مناطق خطرة في العالم مثل باكستان وأفغانستان، والتواصل المباشر مع النساء في تلك المناطق بشكل مهني ومحترف، وقالت أن الوصول للمرأة يعني الوصول إلى الأسرة كاملة.

يذكر انه تم إنشاء جائزة عيسى لخدمة الإنسانية بمرسوم ملكي عام 2009 تكريماً للأشخاص والمؤسسات التي أسهمت بجهود غير عادية في خدمة الإنسانية بغض النظر عن عرقهم أو ديانتهم أو ثقافتهم او معتقداتهم أو مواقعهم الجغرافية.

وتشمل الجائزة التي تعد الأولى من نوعها في العالم العربي في مجال الإغاثة والخدمة الإنسانية الشاملة، 11 فئة من بينها التصدي للكوارث والتعليم والتسامح الإنساني، وتقدم الجائزة مرة كل سنتين وتشمل ميدالية ذهبية ومبلغ مالي.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً