العدد 3916 - الإثنين 27 مايو 2013م الموافق 17 رجب 1434هـ

الفائزة بـ «جائزة عيسى»: اجتزت الحدود وتضامنت مع جميع فئات البشر

جلالة الملك لدى تسليمه جائزة عيسى لخدمة الإنسانية لجميلة محمود
جلالة الملك لدى تسليمه جائزة عيسى لخدمة الإنسانية لجميلة محمود

قالت مؤسسة منظمة «ماليزيا الرحمة» الفائزة بجائزة عيسى لخدمات الإنسانية، جميلة محمود، إنها وبمساعدة أصدقائها وزوجها وعائلتها تمكنت من تحقيق حلمها في اجتياز الحدود والتضامن الإنساني بين جميع فئات البشر من المعوزين والمتضررين في جميع أنحاء العالم.

واضافت: «لم تكن البداية حتما سهلة، ولكني كنت قادرة على إيصال رؤيتي بوضوح وتحديد المشكلة أيضا، وذلك ما جعل التخاطب والتواصل فاعلا وخاصة في وقت كانت فيه الأمة مهيأة لمثل هذا المشروع، فقد كان جديدا وذا غاية نبيلة، فضلا عن توفر نخبة من المتطوعين المتخصصين من الشباب والذين كانت لديهم أيضا الرغبة في ذلك».

وأعربت عن فخرها وعميق امتنانها للتكريم الذي حظت به من عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، متمنية أن تواصل البحرين دورها كـ «ملهمة» للمجتمع الدولي في مجال الإنسانية، مؤكدة أن خطوات المملكة في هذا الاتجاه ما هي إلا البداية على طريق يحمل الكثير من الإنجازات المستقبلية.

وقالت «من دواعي سروري أن يتم اختياري لهذه الجائزة التي تعد الأولى من نوعها في الخليج وعلى مستوى العالم الإسلامي، وتعكس بكل وضوح مركز مملكة البحرين وتوجهها الإيجابي والمستنير في المجال الإنساني، وإن هذا التكريم هو حتما شرف لي، إذ يجعلني جزءا من تاريخ هذا البلد».

وأشادت محمود، في لقاء مع وكالة أنباء البحرين، بمشاركة العنصر النسائي في البحرين في مختلف المجالات، في مواقع صنع القرار في الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، واصفة إياهن بـ «الرائدات»، إلا أنها أيضا دعتهن إلى بذل المزيد من الجهود في المجال التطوعي الإنساني عبر نقل تجاربهن وإيصالها للآخرين، وقالت :»لا نطلب من كل النساء أن يكن بطلات، فليس المهم وجودنا في المقدمة وحسب، بل الأهم هو بناء علاقات مع المنظمات المحلية والمنظمات المشابهة الأخرى، لنتمكن من نقل المعرفة وإيصالها لمن هو بحاجة إليها».

جميلة محمود الطبيبة التي أسست منظمة «ماليزيا الرحمة» عام 1999، والتي تعد من بين المنظمات الأهلية الدولية القليلة جدا العاملة في جنوب العالم، قررت التخلي عن مهنتها والاتجاه إلى العمل الإغاثي والإنساني التطوعي، وكانت قد سحبت جميع مدخراتها مع أربعة متطوعين آخرين من اصدقائها لبدء أولى خطواتهم.

وقالت ان نقطة التحول في حياتها في هذا التوجه كانت هاجسا يتملكها منذ زمن، إلا ان انشغالها بأبحاثها وامتحاناتها ومستقبلها الطبي في البداية اخر خطواتها الفعلية حتى آن الوقت، وتابعت قائلة «طالما رغبت في أن أكون فاعلة في هذا المجال، وبكل صدق وصلت إلى مرحلة لم يسعني أن اتجاهل فيها رغبتي، إذ كنت عندما أشاهد ما تبثه قنوات التلفزيون من أحداث وكوارث في العالم اشعر بإحباط شديد لغياب العنصر الإسلامي والشرقي من الواجهة في العمل الإنساني، ما كان يدفعني إلى التساؤل وبمرارة، أين نحن؟».

وأضافت: «كنت أعرف أننا موجودون حتما، ولكن أين؟ ولماذا نحن غير مرئيين؟ وأليس من واجبنا الديني والإنساني الاهتمام بالآخرين وتقديم يد العون لهم، بصرف النظر عن الفوارق الدينية والعرقية والحدودية؟ ومن هنا كانت البداية».

وإذ بدأت محمود رحلتها التي كان لها أثر كبير في توفير الإغاثة الطبية والتنمية المتعلقة بالصحة المستدامة ونشاطات تقليص المخاطر في المجتمعات الضعيفة في حالات الأزمات والحالات الطبيعية على حد سواء، تمكنت خلال سنوات من ترك بصمة واضحة في مجال خدمة الإنسانية، ويأتي اليوم حصولها على جائزة عيسى لخدمات الإنسانية من بين ما يزيد عن 50 مرشحا، تتويجا لجهودها السابقة التي شملت تأسيس مركز لرعاية الأمومة والمرأة عام 2004 بدارفور في السودان، والذي يتم تشغيله اليوم من قبل كادر محلي، بالإضافة إلى قيام «منظمة ماليزيا الرحمة» بإعادة بناء 13 مركزاً صحيا تحت قيادتها بالتعاون مع وزارة الصحة بميانمار بعد إعصار «نرجس» عام 2008م، وبعد كارثة التسونامي في ديسمبر/ كانون الاول 2004 وما تبعه من زلزال ضخم في مارس/ اذار 2005، ساهمت بمساعدة أهالي جزيرة (أتشيه) التي تعتبر أحد أفقر مجتمعات إندونيسيا من خلال وضع خطة لتوفير الخدمات الصحية المطلوبة وإعادة بناء مركزين صحيين وترميم مستشفى «جونونج» على الجزيرة.

إتسام أعمال محمود بنظرة ثاقبة، أظهرت مدى أهمية الدور الذي اضطلعت به وأنجزته بتميز في الخدمات الإنسانية، إذ لم تركز في جهودها السابقة فقط على المدى القصير من خلال المساعدة الفورية للمجتمعات المتأثرة بالكوارث فحسب، بل ادركت أهمية التركيز على المدى الطويل من خلال تأهيل الكوادر المحلية لتمكينهم من مواصلة عملية المساعدة والتعافي بعد الانتهاء من أعمال الإغاثة، وذلك ما أهلها لاختيارها من بين جميع المرشحين من قبل لجنة الترشيح التي رأتها كأكثر الشخصيات تأثيرا في هذا المجال.

وقالت محمود: «كل شخص ومن خلال موقعه يستطيع أن يساهم ولو بجزء بسيط في لعب دور مهم في خدمة الإنسانية، فعلى سبيل المثال كوني طبيبة مهم في الكوارث والأزمات، إلا أن عنصري التعليم والتطوير مهمان بدرجة كبيرة لضمان استمرارية الجهود بشكل فاعل وإيجابي».

العمل الإغاثي والتطوعي ليس سهلا، وذلك شيء مؤكد، إذ تكتنفه كثير من المخاطر والمجازفات، فعلى سبيل المثال يمكن للمرء أن يصاب في حادث إطلاق نار، وهذا ما حدث لمحمود خلال احدى مهماتها الإنسانية في بغداد حين تعرضت المركبة التي كانت تستقلها لإطلاق نار أصيبت على إثره برصاصة في فخذها.

إلا إيمان محمود المطلق والتزامها بالمبدأ الذي تنطلق منه في سعيها نحو خدمة الإنسانية، ترك تلك الرصاصة تبقى في موضعها لأيام كثيرة بعد الإصابة، إذ أصيب معها احد زملائها في تلك المهمة وكانت حالته حرجة، كما كان عليها أن تبقى معه، وعليه فقد آثرت تحمل الألم.

وقالت: «كوني طبيبة أهلني أن أعرف وضعي الصحي وكان بإمكاني تحمل الإصابة، فقد كانت هناك أولويات نظرت إليها بعين الاعتبار ولم يسعني تجاهلها، كان علينا البقاء في بغداد لعدة أيام ولم تكن الظروف مناسبة لإجراءات طبية آنذاك».

يذكر انه تم إنشاء جائزة عيسى لخدمة الإنسانية بمرسوم ملكي عام 2009 تكريما للأشخاص والمؤسسات التي أسهمت بجهود غير عادية في خدمة الإنسانية بغض النظر عن عرقهم أو ديانتهم أو ثقافتهم أو معتقداتهم أو مواقعهم الجغرافية.

وتشمل الجائزة التي تعد الأولى من نوعها في العالم العربي في مجال الإغاثة والخدمة الإنسانية الشاملة، 11 فئة من بينها التصدي للكوارث والتعليم والتسامح الإنساني، وتقدم الجائزة مرة كل سنتين وتشمل ميدالية ذهبية ومبلغا ماليا قدره مليون دولار أميركي.

العدد 3916 - الإثنين 27 مايو 2013م الموافق 17 رجب 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً