العدد 3927 - الجمعة 07 يونيو 2013م الموافق 28 رجب 1434هـ

جاسم حسين يعبر من تاريخ البحرين إلى القرى المهجورة

في مجلس بن رجب

جاسم آل عباس في مجلس بن رجب
جاسم آل عباس في مجلس بن رجب

استضاف مجلس بن رجب في بني جمرة في أمسية ثقافية المهتم بالتراث والباحث في تاريخ البحرين جاسم حسين آل عباس صاحب مدونة سنوات الجريش ليتحدث عن تاريخ البحرين، من خلال محطات سريعة أعقبها بتوثيقه أهم القرى المهجورة، وذلك يوم السبت (1 يونيو/ حزيران 2013) بحضور رواد المجلس والمهتمين بالتاريخ والتراث البحريني.

في بداية محاضرته أشار حسين إلى أن مسمى إقليم البحرين قديماً يطلق على المساحة التي تمتد من البصرة شمالاً إلى عمان جنوباً ومن الخليج شرقاً إلى الدهناء ونجد غرباً.

ثم ذكر أهم القبائل التي تقطن البحرين من مثل: عبدالقيس والأزد وإياد وتنوخ وبني وائل وتميم، ثم عامر بن صعصعة الذين كان لهم بعض الإمارات كإمارة آل عصفور وآل جبر، وقبائل أخرى كانت تبحث عن خصوبة الأرض ووفرة المياه فسكنت البحرين.

ثم توقّف مع ما روي عن الرسول (ص) في مكانة البحرين والتي منها تخييره في الهجرة بين المدينة أو قنسرين أو البحرين، وأنه قال إذا شبهت عليكم المذاهب والأديان فعليكم بمدينتي هذه، ومدينة يقال لها البحرين، وأنه إذا فقدتم العلم فاطلبوه من مدينتي هذه والبحرين.

وأشار إلى ما ورد عن الرسول في مقام عبدقيس إنه قال عند قرب وصولهم لمبايعته بالإسلام: «سيطلع عليكم ركب هم خير أهل المشرق»، وقوله (ص) فيهم: «مرحباً بوفد قوم لا خزايا ولا نادمين، وأنه دعا مرة لهم «اللهم اغفر لعبدالقيس»، وأنه أوصى بهم فقال يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشبه الناس بكم في الإسلام، أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين».

ثم بين موقفهم في صفين وشدة صبرهم حيث لما انكشفت ميمنة أهل العراق، وانتهت إلى هزيمتهم، مشى الإمام علي (ع) نحو الميسرة، فانكشفت عنه مضر وثبتت ربيعة، فلما وصل إلى ربيعة نادي: لمن هذه الرايات؟ قالوا: رايات ربيعة، قال: بل رايات عصم الله أهلها، فصبّرهم وثبّت أقدامهم.

ثم مهد حسين إلى الحديث عن جزيرة أوال بأنه إذا كانت أول صلاة جمعة في البحرين أقيمت بجامع جواثا (إحدى مدن هجر) بعد المدينة، فإنه وبعد دفن الرمال منطقة جواثا تحولت صلاة الجمعة إلى جزيرة أوال.

ثم تحدث عن حركة الردة، ونفى أن يكون أهل البحرين ارتدوا فعن قتادة قال: «لما مات الرسول (ص) ارتدت العرب إلاَّ ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والبحرين». فبمقتضى هذا النص لم تعرف البحرين حركة ردة دينية.

وأشار إلى أنه بحسب الأحكام الشرعية تعتبر أرض البحرين «أرض أنفال « وهي التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، كما هو حال مدينة النبي (ص) وأرض أهل اليمن.

ثم بعد هذه الجولة والمحطات السريعة تطرق حسين إلى ما اصطلح عليه بفترة الشتات، حيث يقول الشيخ يوسف البحراني في كتاب لؤلؤة البحرين ص 443 «وكانت واقعة عظمى، وداهية دهماء، لما وقع من عظم القتل والسلب والنهب وسفك الدم، وبعد أن أخذوها وأمنوا أهلها هربت الناس - سيما أكابر البلد - منها إلى القطيف وإلى غيرها من الأقطار ومن جملتهم الوالد (رحمه الله) مع جملة من العيال والأولاد، فإنه سافر بهم إلى القطيف».

وأضاف أن هذا الشتات أسهم في تعمير البلدان الأخرى، فبحسب الشيخ علي البلادي، في كتابه أنوار البدرين ص 50 «قد عصفت الأيام، ولعبت بأهلها حوادث الدهور والأعوام، التي لا تنيم ولا تنام، فشتت شمل أهاليها، وبددت نظم قاطنيها، وفرقتهم في كل مكان، وفرقتهم أيدي سبأ من أهل الجور والعدوان، وأقفرت من أهلها الربوع والمساجد، ودرست من أهلها المدارس، والمعابد فتجد أكثر قراها رسوماً داثرة، والقليل بآثارها تحكي نضـارة أهلها خراباً غير عامرة، وقد عمرت أهلها الأطراف والبلدان، ونشروا فيها شعائر الإسلام والإيمان، فأكثر العلماء الموجودين، ومن سلف في البلدان القريبة كالقطيف وأبي شهر وأطراف فارس ولنجة ومسقط وميناء المحمرة وأطرافها والبصرة وشيراز وكثير من أطراف العراق والعجم منهم حديثون ومنهم قديمون».

واستشهد، حول خراب المدارس العلمية بعبارة الشيخ محمد علي التاجر في كتابه عقد اللآل في تاريخ أوال، ص 25: «وتلت قرون الأمن والأمان قرون الغزو والسلب والظلم والإرهاق، فطاردت العلم والعلماء، وأخذت منهم الديار وشتتهم في الأمصار إلى مثل فارس والهند والعراق، وبقيت مواضع العلم ومدارس التدريس تندب قاطنيها لوحشتها بعدهم، فعلاها غبار الخمول، وكر شمسها بالأفول إلى أن استحالت إلى أطلال دوارس» .

وأضاف حسين أن الشتات ساهم في ضياع الأنساب بحسب الشيخ علي البلادي في أنوار البدرين، فقد «تشتت أهل البحرين في البلدان بما لعبت بهم أيدي الزمان، وما نالوه من البلاء والهوان من أهل الجور والعدوان، والحوادث والوقايع التي أخلت منهم الأوطان، وبددت شملهم في كل مكان، حتى بلغ الحال أنَّ كثيراً من الأولاد لم يعلموا بآثار آبائهم، ولم يدروا بأنسابهم وأقربائهم».

وأرجع حسين أهم أسباب الشتات إلى الغارات الموسمية وخصوصاً في موسم الغوص، والقرصنة القادمة من السواحل الشرقية والغربية، والغزوات وما فيها من السلب والنهب والاعتداءات المتكررة، والقتل والتدمير والحرق لدفع السكان إلى الهجرة القسرية.

ثم تحدث حسين عن بعض القرى المندثرة أو المهجرة فسمى بعضها وبين أنه قام بزيارات ميدانية لما بقي منها من آثار، ومنها قرية الفارسية نسبة معسكر الفرسان، وقرية الجفور، أبو جرجور، وسلباء، وقرية سبسب.

وتوقف مع قرية الفارسية وما ذكره الشيخ إبراهيم المبارك في كتابه حاضر البحرين عن أهم العوائل التي تفرقت بعد هجرانها في مختلف المناطق.

العدد 3927 - الجمعة 07 يونيو 2013م الموافق 28 رجب 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 1:04 م

      تاريخنا فخر ومستقبلنا سيكون امتداد

      نشكركم على هذه المعلومات المغيبة عن الشعب الأصيل رغم حضورها في مجالسنا وتجمعاتنا فنحن أولى من يحكي تاريخه

    • زائر 1 | 4:53 ص

      شكرا لكم

      شكرا لكم سرد رائع جدا

اقرأ ايضاً