في رثاء شيخ المجاهدين
ابكِ بلادي رحيل الفارس العلم
ابكِ الشهيد إمام الحق والقلم
من شارف السبعين من عمره
لكنه البطل الهمام الضيغم
طود إذا ما النائبات أتته غدا
سد من الصبر مازلت له قدم
في الأرض يغرس أفكار دعوته
لم يعتريه الخوف والسأم
لم ينحني أبداً في وجه نائبة
بالعزم كان لها يمضي فتنهزم
وكان في الأحداث فارسها
لم يعرف الخوف بل كان يبتسم
كم موقفاً في وجه عاتية
صمد الأبي قد بانت الشيم
العارفين خبايا الوضع يومئذ
يدرون ما عانى وما فهموا
كيف استطاع الصبر فارسنا
في ظلمة السجن إذ حيكت له التهم
فكان صداحاً ومقداماً بموقفه
من يعشق الله لا يكترث بهم
قد أغدقوه بالوعود وبالترغيب
فما تغير رأي القائد العلم
لأن روحه لا تقبل الذل صاغرة
فلها الإباء ولها العطاء والعزم
وكلما زاد البلاء بها صبرت
رغم الجراح تستبشر القمم
قمم من المجد تعلو في عمامته
فيها الفصاحة والأخلاق والقيم
قيم المحبة في الجمري ثابتة
في روحه تسري كما يسري الدم
من فيض آل محمد نبتت به
أزهار حب الله والشعب والسلم
والله يعلم أسرار العباد بها
يجازي وبها في يوم الحشر ينتقم
والشيخ لا يمضي عابثاً أبداً
قد كان للدين يدعوا فهو يفتهم
قد جاد في عز الشباب وما
تراجع يوماً كي ترحل الظلم
وقدم الأهل قرباناً ومدرسة
في السجن والمنفى يكبر الألم
يسقي الأباة تعاليم وتجربة
حتى إذا غدا رمزاً لهم قسم
قسموا به أمام الله فانقشعت
سود الليالي وانزاحت الغيم
فغدا يوزع في البلاد ضياءه
كفواً كريماً في قوله الحكم
لا يقطع الود مجبول بحنكته
للخير داع وللإصلاح منسجم
كم يذرع الأرض صداحاً بدعوته
كم وحد الجمع بعدما انقسموا
وقال لا تفريق بين الأهل فانبلجت
روح التسامح ترنوا نحوها الهمم
قد كان رمزاً إلى التوحيد ديدنه
نهج النبي بلا يأس ولا سأم
القابض الجمر في وقت بنا عصفت
ريح الشتات واشتدت الإزم
ذاك الشهيد على الأعناق نحمله
أبا جميل فأنت النبض والكلم
محمد حسن العرادي
بدأت رسالتي إلى من يهتم بالأمر وليس إلى من يهمه الأمر لعلي أحوز الاهتمام بقصتي القصيرة التي سأقصها عليكم. كان يا ما كان في قديم الزمان، كان هناك رجلاً فقيراً ناهز السبعين عاماً ويعمل عاملاً في البلدية، أو كما نعرفه (خمّام)، يسكن في قرية بعيدة تقع في المنطقة الجنوبية من مملكة البحرين الحبيبة، كان هذا الرجل يتقاضى راتباً وقدره 120 ديناراً شهرياً، وقد أفنى عمره إلى آخر يوم في حياته في العمل حتى أنه كان يعمل من دون تأمين لما بلغه من العمر... ولما كانت تتضمنه شروط الوظيفة حيث بلغ به العمر سناً، كان لابد له من أن يتقاعد ولكن الحاجة الماسة إلى المال للعيش بكرامة وبعزة نفس لم تسمح له طلب المال حتى من الصناديق الخيرية التي من واجبها مساعدة هذا الأب والزوج والجد الفقير.
كان هذا الرجل يعيش في منزل عبارة عن مجموعة حجارة مبنية بالطين وجميع غرف هذا البيت مسكونة من قبل أولاده وبناته حتى بعض المتزوجين منهم، إلا أن القدر شاء أن يتوفى هذا الرجل ويترك وراءه زوجة وثلاث بنات وولداً واحداً غير متزوج إذ إنه لم يبلغ الواحدة والعشرين عندما توفي والده.
ظلت هذه العائلة تعيش في هذا المنزل الذي يشاركهم فيه أخوهم المتزوج وله من الأولاد ثلاثة وأخ آخر متزوج وله من الأولاد اثنان، ما ترك مسئولية هؤلاء على كاهل الأخوين المتزوجين في المنزل، إلا أن الحياة الصعبة والظروف المعيشية القاسية جعلتهما يبقيان في منزل من طين فكيف لهما أن يساعدا أخواتهما وأخيهما الصغير ووالدتهما وهما لا يستطيعان أن يساعدا نفسيهما إذ تتراكم القروض عليهما ولا يصفى لهما حتى نصف الراتب الذي لا يكفي أساساً للحياة والصرف على أسرة صغيرة.
صارعت هذه العائلة أموراً كثيرة، من ضمنها الصرف على المنزل بالعمل من الصباح حتى المساء في مصانع النسيج من أجل راتب لا يتجاوز 100 دينار، ولقد رضيت البنات مع أمهن بالرزق القليل وكن يشكرن الله ولا يعترضن على نعمه القليلة. ولكن إلى متى سيبقون هذا الوضع؟! إذ إن المنزل الذي يقطنونه جدرانه من طين... والآن، وبعد الأمطار التي هطلت عليهم، أصبحت التسليكات الكهربائية غير جيدة وتعمل لوحدها، حتى أن بعض الغرف بدأ سقفها بالانهيار، فهل ننتظر وقوع السقف على رؤوسهم؟ كيف تعيش هذه العائلة وهذا الرجل الفقير لا راتب تقاعدياً له ولا يوجد مدخول ثابت لهم، وبعد الأمطار التي هطلت على البحرين أصبحوا من دون مكان يستطيعون النوم أو الجلوس فيه وهم لا يستطيعون تأمين لقمتهم اليومية ولا مكان نومهم ولا حتى وضع باب للحمام الذي يستر عوراتهم (أجلكم الله). فمن أين تعيش هذه العائلة؟ وهل نرضى أن تصل البحرين إلى هذا المستوى؟
(الاسم والعنوان لدى المحرر)
كلكم تعلمون أن البحرين شهدت تقلبات جوية خلال هذا الأسبوع من تساقط الأمطار والبرد القارس تبعتها انقطاعات في الكهرباء... فمثلا نحن سكنة منطقة القضيبية عانينا عدة أيام متواصلة خلال إجازة العيد الوطني الذي للأسف انقلب إلى كابوس بالنسبة إلينا، نظراً إلى انقطاع الكهرباء؛ فليس بإمكاننا التدفئة من هذا البرد القارس ولا الاستحمام أو حتى استخدام الماء الذي بدوره انقطع نتيجة انقطاع الكهرباء عن مضخة الماء... ومع كثرة اتصالاتنا بطوارئ الكهرباء فإننا إما نجد خطها مقطوعا بالمرة (أي بلا حرارة) أو أن المسئولين هناك قد أعادوا الخط مع تشغيل المسجلة والنغمة المعهودة... حتى أننا بقينا نتصل صبحا وظهرا وعصرا ومساء إلى الساعة الثالثة صباحا ومازالت المسجلة شغالة أو الخط مقطوعا... والسؤال هو: ألا تتنبه دائرة الكهرباء من عدم رد الموظفين على جمهور المواطنين الذين يستغيثون بها ونفورها واستهزائها بالمواطنين وكأن المواطنين لا يستحقون الرد عليهم وعلى معاناتهم، حتى أننا قمنا بالاتصال بمختلف أقسام الوزارة ومكاتبها لعلهم يلبون استغاثاتنا ولكن لا حياة لمن تنادي؟! وإلى هذه اللحظة وأنا أكتب هذه الرسالة لعلنا نجد مجيباً في هذه الوزارة التي أثبتت فعلا ما يدعو إلى التحقيق في وجود فساد إداري في قسم للطوارئ الذي لا يجيب فيه أحد على نداءات المواطنين... ألم يفكر هؤلاء للحظة أنه من الممكن وجود تماس كهربائي خطير قد يؤدي إلى عواقب وخيمة من حريق وموت لهؤلاء المساكين وأن هناك مرضى تعتمد حياتهم على الكهرباء وأن هناك أطفالا وكبار سن وضعاف بنية كلهم يعتمدون بشكل أو بآخر على الكهرباء، وأن انقطاع الكهرباء عنهم ولمدة تصل إلى أيام متوالية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة؟!... فأين الرحمة؟ وأين الشفقة يا إدارة الكهرباء؟! هل من مجيب على شكوانا، أم نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل في إدارتكم؟! وإلى متى نظل على هذه الحال من انقطاع الكهرباء الكلي والمتواصل؟
مجموعة من سكنة منطقة القضيبية
نحن طلبة مدرسة التعاون الثانوية للبنين «القسم التجاري- سنة ثالثة»، تفيدكم بأن ترتيب جدول الامتحانات النهائية لم ينصفنا، إذ إن آخر يوم دراسي بتاريخ 24 ديسمبر/ كانون الأول الجاري والامتحانات تبدأ بعده بيومين!
ومن ناحية أخرى فإن امتحان مادة «محا314» بتاريخ 15 يناير/ كانون الثاني 2007 إذ لا يتوافر لنا الوقت الكافي للمراجعة اذا سنقدمه بعد امتحان «قان 322» مباشرة... والوضع نفسه ينطبق على مادة «عرب301»، وكذلك مقرر «اجا102» إذ لا يتوافر لها إلا يوم واحد للمذاكرة، في حين أن مادة «تام312» تسبقها أربعة أيام للمراجعة على رغم أن منهجها قصير ويكفيها يومان!
لذلك نرجو من المعنيين إعادة ترتيب الجدول ونحن نعلم أنهم حريصون على رفع مستوى العملية التعليمية.
طلبة مدرسة التعاون الثانوية للبنين «السنة الثالثة»
أبا جميل... كيف أبدأ رسالتي و أمسكت بقلمي هذا وهممت أن أكتب عنك... كأن قلمي لم يعرف الكتابة من قبل وكأن المداد فيه لا يعرف من الهجاء إلا علامات الإكبار وحروف الإجلال. وتهرب مني الكلمات، حتى لا أجد منها كلمة واحدة تقف على حدود معنى بسيط مما أريد أن أقوله عنك، وأي ألفاظ تلك التي أرتبها فتصور ما في صدري؟ أو أتخيل أنها تصور ما في صدري؟ ماذا أكتب عنك... وأنت الأب الحاني أبها الشيخ الكبير؟ رسالة شكر...؟ رسالة عرفان؟ رسالة تقدير؟ أي شكر وأي عرفان وأي تقدير؟!
عبر السنوات والمراحل يرتقي الإنسان علما وفهما وإدراكا في مجالات متعددة قد تتباين في نوعياتها أو أساليب ممارساتها لكنها تتفق في أنها ـ جميعها وبلا استثناء ـ تستند إلى قاعدة من العطاء الذي قدمه أناس لاتزال بصماتهم الأولى ذات أثر في حياة المرء مهما تقدم أو ارتقى.وحين يتوقف الإنسان لتقييم مسيرة حياته وما قطعه من مراحل أو بلغه من مواقع فإن بوصلة الذهن تتجه دائما نحو أولئك الذين غرسوا في النفس ما أنتج أطيب الثمرات ووضعوا اللبنات الأولى على مدارج العمر لتكون للحياة قيمة وللعطاء معنى. فأنت واحد من هؤلاء أيها الشيخ الكبير.
اختلجت في خاطري بعض العواطف الجياشة نحوك ففاضت وتمثلت في هذه الكلمات التي تعبر بصدق عن ما نكنه لك من حب وتقدير، مصدره سجاياك العالية التي نأمل أن نكون قد تربينا عليها. كما اجتمعت فيك صفات القائد الناجح، فوجدناك معلما ودليلا، وقد أغدقت علينا كثيرا من عطائك الفياض بنصائحك وإرشاداتك، فكنت نبراسا لنا في عملنا واتخذناك قدوة لنا في الجد والاجتهاد وقيم العمل النبيلة.
أيها الشيخ الكبير، والمجاهد الشامخ، لقد حباك الله بعقل راجح وقلب كبير اتسع للجميع، فأحبك الجميع، فكنت خير دليل وحبيب وعزيز.
أبا جميل: لقد علمتنا أن الحقيقة غاية كنقطة الضوء في زمن الظلام، وأن الظلم عار، دروبه معتمة، هو مقصلة المروءة، ومقبرة الرجال. وأن الرجل يعرف بأسباب الحق عنده، وأن الذل ميراث الذنوب، وأن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأن حسن الخلق مفتاح القلوب، والجود مكرمة الرجال، وأن الصابرين هم رجال الله ، فكنت - أنت - من الصابرين وأن الجهاد في سبيل الله شرف الأمة فكنت - أنت - في طليعة المجاهدين، وأن الإيمان قول وعمل. علمتنا أن السراء بيد الله وأن الضراء بيد الله، فعلينا في الأولى الشكر وفي الثانية الصبر.علمتنا أن مقتل الرجل بين فكيه فلا يقول إلا حقا ولا يقول إلا صدقا. كثيرا ما تلوت علينا: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» (ق: 18)، وعلمتنا أن الكلمة نور، والكلمة نار، كلمة تملكنا، وكلمة نملكها. كلمة تحيي وكلمة تميت. وأن الله يحاسب بمثقال الذرة، علمتنا أن التواضع رفعة، وأن الكبر جهالة، وتلوت علينا: «ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور» (لقمان: 18).
فسارت بنا السفينة تمخر عباب هذه الحياة، حتى رست أخيرا في محطة ما كنا نتوقها، لنفارق ربانها راحلا عنا إلى الرفيق الأعلى، ولكنها الأقدار وسنة الحياة.
أبا جميل ونحن نشيعك في جنازتك المهيبة قال أحدهم وهو في لوعة وحزن وآسى، متذكرا مآثرك و حسن خلق وبشاشة وجهك:
شيم المكارم آذني برحيل
فأبو الجميل مضي بكل جميل
في حين قال الأخر عندما أرادوا تنزيلك في مثواك الأخير:
يا دافني شيخ المعــالى
والإبا صبـرا مليا
لا تنزلوه في الثرى فمـ
ـكانه فوق الثريا
هب أنكم أنزلتمـوه مضا
ضة والقلب طيـا
لا تسطروا تلك الصفائح
تحجبوا ذاك المحيا
حق نكن لـه الـوفـاء
فإنـه كان الـوفيا
يرحمك الله يا أبا جميل، فكم جاهدت من أجلنا، وكم تعبت لنستريح، وكم شقيت لنسعد، وأنك من الذين لا تمنون إذا أعطيتم، ولا يكبر عطاؤكم في أعينكم، وهو سيل جارف ومعين لا ينضب، ونحن لا نذكر شيئا ولا نشكر لكم شيئا ما أشد جحودنا، وما أشد عطفكم وحنانكم علينا، كم تأففنا منكم، وجهلنا مشاعركم، وكم نسينا فضلكم.
أيها الطود الشامخ، عطاؤكم ممتد بلا حدود، وحبكم بلا حدود، وقدركم بلا حدود. وكم يسحرني بيانك يا والدي , وحلاوة لسانك، ونظافة قلبك، وحنانك الفياض، يا لروعة بشاشتك، كيف نبرك وقد كان البر منك ابتداء؟
سيبقى شموخك وصمودك وإباؤك، كما سماحتك وعطفك وحنانك وابتسامتك وبشاشة وجهك شاخصة أمام عقلي ومسمعي مادمت حيا. وستبقى في قلوبنا وعقولنا وفاء وعرفانا.
ولا نقول وداعا، بل كما قال رسول الله عندما وارى ابنه إبراهيم (ع)، إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا لفراقك يا إبراهيم (أبا جميل) لمحزونون. اللهم اغفر للشيخ الجمري الكبير، واجزه خير ما جزيت احد خيرا.
حسن جمعة
استيقظت صباح يوم الاثنين الأسود على صوت القرآن الكريم يتعالى من مكبرات الصوت في المساجد والمآتم في قريتي، فتساءلت ماذا حدث؟ لماذا يتلى القرآن بشكل متواصل وبهذه الطريقة الحزينة؟ أدركت حينها أن حدثاً جللاً قد ألمّ بالبحرين، فركبت سيارتي من غير أن أسأل أي شخص في قريتي ماذا حدث، وأخذت أتجول بين القرى وإذا بي لا أدخل قرية إلا وجدت صور الشيخ المجاهد عبدالأمير منصور الجمري على كل جدار وفي يد كل طفل وشاب وكهل!
آه... آه... لقد رحل عنّا الشيخ الجمري، لقد رحل عنّا رجل الكرامة والعزة... رحل عنّا المدافع عن الضعفاء، إننا يا شيخنا لم ننسك في لحظة من اللحظات، فعندما غيّبك المرض عنّا ظللت شمعة تنير دروبنا، وكنا ومازلنا نتذكر أيام البطولة والكفاح، وكنا ومازلنا نتغنى باسمك رمزاً يبعث في نفوسنا الأمل والوقوف بثبات ضد الظلم والتصدي لكل من يريد سوءاً بهذا البلد، كنا نتذكر أيّاماً عشناها في ضنك الحال ولكنك كنت أنت باعث الأمل فينا.
لقد ذكّرني يوم وفاته المصادف لذكرى شهداء البحرين الأبرار بارتباطه الوثيق بالشهداء لاعتبارهم شموع هذا الشعب ومصدر عزته وفخره... وإني أخاطب الشيخ الجمري وأقول له: أنت لم تمت يا شيخنا، وإنما كنت على موعد في ذكرى عيد شهدائك في أعلى علّيّين، لم تنسهم يوماً وأنت الآن معهم تؤكد لهم أنهم كانوا في وجدانك وقلبك في حياتك ومماتك.
لقد قدمت عمرك وحياتك فداء لقضيتك، قضية هذا الوطن الغالي، وربيت أجيالاً كانت تتمنى لو تموت هي وتبقى أنت.
لست أنساك وأنت تزين المنبر في شهر محرم الحرام وتصدح بذكرى الحسين (ع)، فكيف ينساك محرم وكيف ينساك المأتم وكيف ينساك الحسين (ع)؟!
حق لمحرم أن يلبس عليك السواد، فقد ألبست قلوبنا السواد فيه، وأذرفت عيون المعزّين فيه بالدموع، وذكرت من أبكى رسول الله (ص) بمصابه، ويكفيك شرفاً أنك كنت خادماً «مادحاً وراثياً» للحسين (ع) ومدافعاً عن قضيته.
رحمك الله أيها العبد الصالح... لقد أحبك الشعب كما أحببته... وعشقتك الأرض كما عشقتها... فهنيئاً لك هذه الشهادة الكريمة.
علاء الملا
منذ فترة دشن تلفزيون البحرين حملة مصالحة مع المُشاهد، لا شك أن خطته تضمنت تطوير الكثير من البرامج، المحلية خصوصا، بدراسات طويلة وعريضة، وبموازنة يعلم بها الله والمسئولون، وبإرادة ترجو من الله أن يوفقها في انجاز المهمة الصعبة «لإعادة الشاشة إلى مكانتها «! حسناً... من الواضح الآن أما أننا أسأنا الفهم أو أن هذا كله كلام فارغ!
الاثنين الماضي كان يوماً عصيباً على الشعب البحريني... شهد محنة فقدهم لأب وشيخ وعالم بعده الدين والوطن ثلمة لن يسدها أحد/شيء... الشيخ العلامة عبدالأمير الجمري رحمه الله. الآلاف خرجوا من بيوتهم منذ أول ساعات سماع الخبر صباحا وحتى آخر ساعات الجنازة والدفن ليلاً... الشوارع فاضت بالجموع الغفيرة التي خرجت تودع أباها، لم يوقفهم البرد، لم تعرقلهم المسافة، الشاب والشيخ والمرأة والطفل كانوا هناك... أهل البحرين كانوا في الشارع في مسيرة طويلة بطول اليوم ذاته، حزينة ومتألمة، ولا تراها البحرين كل يوم.
وأين كان إعلامنا الرسمي من كل هذا؟ أين كان تلفزيون البحرين وإذاعته؟ أين كان الجهاز الذي يريد أن يتصالح مع المُشاهد؟!
أي قناة إعلامية قريبة من الحدث بهذه الدرجة من القرب ما كانت لتتجاهل التغطية، ما كان البرود يمكن أن يصل بها لدرجة تجاهل إدراج الخبر ضمن أخبارها، أو نشره في شريط متحرك أثناء بث برامجها. لكن الراحل ليس ديانا، ليس أحمد زكي، ليس ياسر عرفات، ليس فرداً غريباً بعيداً... إنه الأب الروحي للمعارضة البحرينية، وهو الرجل الذي بوسعه أن يُبكي الشعب في رحيله كما لن يفعل أحد... إنه الرجل الذي تهتف باسمه الحناجر «أبا جميل أنت الأمل»... إنه أبانا يا تلفزيون البحرين... ولقد تجاهلتم نقل خبر وفاته!
خبر تقريري من دون فائض أسى أو مديح... خبر كان كل ما ننشده... ليس إيقاف البث لا سمح الله، ولا قطع البرامج لتلاوة القرآن الكريم كما جرت العادة في فقد الكبار - والصغار أحياناً - ليس هذا أو ذاك... خبر يا تلفزيون المصالحة... وضننتم به علينا!
ليتكم فقط تفسرون لي أن يرد الخبر منذ يومه الأول في قنوات العربية والجزيرة والمنار والأنوار والعالم والبي بي سي وتبث الخبر وكالات الصحافة الأجنبية... في حين يبقى تلفزيون مشغولاً ببث خبر وفاة ممثلة... أتراهم أشد اهتماماً بجذب المشاهد البحريني منكم؟!
أجدني أتساءل حقاً... هل المصالحة صعبة إلى هذه الدرجة وما فائدة الخطط والموازنات إذا كان يتعسر عليكم القيام بهذه الخطوة وهي في غاية البساطة... النزول إلى الشارع وسماع صوت الناس ونقله عبر شاشتكم، بلا مكياج ولا سيناريوهات سابقة الإعداد... فقط النزول إلى الشارع وتصوير الواقع كما هو.
أم ترانا فهمنا خطأ... ولسنا... أهل البحرين... الشعب الذي يحب علماءه ويضع لرجال الدين المضحين الصابرين القداسة والأهمية فوق كل شيء... ترانا لسنا المُشاهد المقصود بالمصالحة؟!
ابتهال سلمان?
العدد 1570 - السبت 23 ديسمبر 2006م الموافق 02 ذي الحجة 1427هـ