ساهمت صناعة البتروكيماويات في تحقيق نقلة نوعية كبيرة في قطاع الصناعة ولاسيما قطاع النفط والغاز في منطقة الخليج منذ العقدين الماضيين بعد أن استغلت الكميات المتوافرة من الغاز الطبيعي والغاز المصاحب وتحويلها إلى منتجات ذات مردود يفوق 30 مليار دولارأميركي سنوياً بعد أن كانت تهدر، وبذلك حققت الازدهار المنشود لدول منطقة الخليج جنباً إلى جنب مع النفط لتصبح أحد أهم الركائز التي تعول عليها اقتصادات هذه الدول في نمو مواردها ودخلها الوطني. ولم يكن تحقيق ذلك يسيراً، بل تطلب من الجهد الكثير للحصول على التقنيات اللازمة لإنتاج سلسة من المنتجات البتروكيماوية والكيماوية منذ أن عرفت المنطقة هذا النوع من الصناعة المتقدمة والجديدة. ليس ذلك فحسب بل أخذت الشركات البتروكيماوية الخليجية على عاتقها مهمة تدريب القوى العاملة المحلية وإحلالها مكان القوى العاملة الأجنبية تدريجياً من دون المساس أو التأثير على سير العمل فيها. وقال مدير عام شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات وعضو مجلس إدارة الإتحاد الخليجي لمصنّعي البتروكيماويات والكيماويات عبدالرحمن جواهري على ما تم بحثه خلال المؤتمر الأول للاتحاد الذي عقد حديثاً في مدينة دبي إذ إن الصناعة تتطلب مميزات يجب توافرها لدى العاملين والقائمين عليها، إذ تعتبر هذه الصناعة من الصناعات المتقدمة التي تستخدم تقنيات متقدمة ومتطورة مما يستلزم استقطاب قوى عاملة على مستوى عال ليتم تدريبها وإعدادها بشكل جيد لتأدية عملها على أكمل وجه.
وأوضح جواهري: «إن هذه الصناعة قد ساعدت على صقل مهارات وخبرة القوى العاملة الخليجية وغيرت من نمط تفكيرها وجعلتها خلاقة تأخذ من الإبداع منهجاً في أداء عملها مما وفر على الشركات الكثير من المال بعد أن غيرت من سياستها في إيجاد حلول فعالة كصنع بعض قطع الغيار اللازمة من دون الحاجة إلى الاستعانة بالشركات الأجنبية أو استيراد هذه القطع من الخارج ذات الكلفة العالية.
وأوضح جواهري: «إن صناعة البتروكيماويات مثلها كالصناعات الأخرى تواجه الكثير من التحديات في مسيرتها نحو التطور مما يشكل تحدياً جدياً لها مما يتطلب من القائمين عليها السعي الحثيث إلى تحقيق ما يثبت للعالم حرصهم على سلامة ونظافة البيئة من أي تلوث أو خطر قد يؤثر عليها معتمدين في ذلك على العاملين في هذه الصناعة من خلال توعيتهم وتوفير جميع السبل لهم لكي ينجزوا أعمالهم بدقة بحسب المعايير الموضوعة لتحقيق النتائج المرجوة.
وأشار إلى أن وقتنا الحاضر لم يعد هذا الأمر يشكل هاجساً ؛لأننا استطعنا بفضل من الله أن نحقق أهدافنا بحسب السياسات الموضوعة لهذا الغرض وأثبتنا للعالم أجمع بأن هذا النوع من الصناعة يعتبر من الصناعات النظيفة ولديها رسالة نبيلة تجاه المجتمع وإنها تلبي احتياجات العصر.
وكان جواهري قد رأس إحدى جلسات المؤتمر وأعلن خلالها عن جائزة دلمون للبيئة التي ستقوم الشركة برعايتها سنوياً ابتداءً من العام 2007 ، في حين تتولى الجمعية الملكية البريطانية للوقاية من الحوادث (RoSPA) تنظيم المنافسة وتحكيمها وفق معايير محددة وصارمة، موضحاً أن الجائزة تهدف إلى تشجيع المؤسسات الصناعية لتعزيز سمعتها أمام زبائنها والمساهمين فيها، وتحفيز المؤسسات الصناعية لإظهار التزامها بالتميز في الإدارة البيئية وإعطاء الفرصة للمؤسسات لكسب ميزة تنافسية عن طريق التركيز على السياسات والنشاطات البيئية بالإضافة إلى خلق حافز للأفراد عن طريق مكافأتهم نظير التزامهم بالمحافظة على البيئة?
العدد 1575 - الخميس 28 ديسمبر 2006م الموافق 07 ذي الحجة 1427هـ