إذا نظر أحدهم إلى الوضع الآن في نادي ديبورتيفو لاكورونا الإسباني لكرة القدم سيجد أفضل تجسيد لحقيقة أن النجاح المستمر لا يمكن ضمانه أبدا داخل أندية الأقاليم الصغيرة.
إذ يسعى أوجوستو سيزار ليندويرو الذي حول ديبورتيفو لاكورونا إلى إحدى القوى المعترف بها في كرة القدم الإسبانية والأوروبية إلى التخلي عن منصبه كرئيس للنادي بعد أن ظل ليندويرو طويلا رمزا لصحوة ديبورتيفو وانطلاقته لعالم القوة، بعدما كان مجرد ناد إقليمي متوسط المستوى، ولكن الآن أصبح ليندويرو رمزا لكل مشكلات النادي.
وفي يوم الأربعاء الماضي مر ليندويرو بوقت عصيب في الاجتماع السنوي للمساهمين في ديبورتيفو لاكورونا للمرة الأولى خلال فترة رئاسته للنادي الممتدة إلى 19 عاما.
ولطالما كانت مثل هذه الاجتماعات مجرد جلسات هادئة بالنسبة لليندويرو تلبى خلالها جميع طلباته ويصفق الحضور لإدارته للنادي، ولم يكن في هذه الاجتماعات أكثر من ذلك.
أما في اجتماع الأربعاء فقد واجه ليندويرو تساؤلات بشأن ديون النادي والتي يقدرها منتقدوه بأكثر من مئة مليون يورو. وعن محاباته لأبنائه الذين يضعهم في الوظائف الرسمية بالنادي وعن وضع ديبورتيفو على المستوى الرياضي.
ويحتل ديبورتيفو حاليا المركز السادس من القاع بترتيب دوري الدرجة الأولى الإسباني لهذا الموسم بفارق 4 نقاط فقط عن مراكز القاع أو منطقة الهبوط، ما وضع مدرب الفريق خواكين كاباروس تحت ضغوط شديدة.
وترك ليندويرو اجتماع مساهمي النادي بنظرة شاحبة على وجهه الأسمر. وبالأمس أكد ليندويرو لوسائل الإعلام المختلفة أنه ينوي الاستقالة من منصبه «قبل حلول الصيف إذا أمكن».
وأضاف: «ربما يكون هذا القرار في مصلحة النادي. أن يتولى شخص آخر مسئوليته. وإذا كان هذا الشخص من لا كورونا فسيكون ذلك أفضل للنادي. ما يحتاجه النادي الآن هو رأس المال وأفكار جديدة «.
وبصرف النظر عن توقيتها أو عن الطريقة التي ستحدث بها فلا شك في أن استقالة ليندويرو هذه ستبعد عن ساحة الكرة الإسبانية واحدا من أهم وأنجح رموزها في السنوات الأخيرة.
فقد تولى ليندويرو الذي كان آنذاك رجل أعمال شاب وطموح رئاسة ديبورتيفو لاكورونا العام 1987، بينما كان النادي يصارع في دوري الدرجة الثانية الإسباني ولم تكن نسبة الحضور الجماهيري لمبارياته تتجاوز 10 آلاف متفرج.
وأثارت إبداعات ليندويرو في عالم المحاسبة دهشة كبيرة في عالم كرة القدم عندما نجح ديبورتيفو في ضم الكثير من الأسماء اللامعة مثل النجوم البرازيليين بيبيتو ودوناتو وماورو سيلفا.
وصعد ديبورتيفو إلى دوري الدرجة الأولى الإسباني العام 1991 واقترب من إحراز لقب البطولة العام 1994.
وفي العام 1995 فاز ديبورتيفو بأول بطولة في تاريخه عندما أحرز لقب مسابقة كأس إسبانيا. قبل أن يفوز بلقب الدوري الإسباني العام 2000.
وفي العام 2002 فاز ديبورتيفو بكأس إسبانيا للمرة الثانية في تاريخه. وفي العام 2004 بلغ الدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا.
ولكن بالوصول إلى هذه المرحلة كانت أيام مجد الفريق قد بدأت في الزوال. وبيع نجوم ديبورتيفو أمثال روي ماكاي وفلافيو كونسيساو وحل محلهم لاعبون أقل ثمنا وأجرا.
ولم تعد نسبة الحضور الجماهيري تتجاوز 25 ألف متفرج. وبدأ ليندويرو يدرك أن النادي عليه أن يخفض نفقاته بما أن دخله لا يزيد. وفي 2005 رحل خافيير إيروريتا أنجح مدرب في تاريخ ديبورتيفو عن النادي، والآن يحاول ليندويرو النجاة بنفسه من مركب ديبورتيفو التي ضربتها العواصف قبل أن تغرق?
العدد 1577 - السبت 30 ديسمبر 2006م الموافق 09 ذي الحجة 1427هـ