العدد 3940 - الخميس 20 يونيو 2013م الموافق 11 شعبان 1434هـ

الموسوي: «الربيع التركي» أثبت وهم شعارات «الديمقراطية» لدى أردوغان

رضي الموسوي - علي فخرو
رضي الموسوي - علي فخرو

ذكر القائم بأعمال الأمين العام لجمعية وعد رضي الموسوي، أن «الربيع التركي أثبت وهم الشعارات التي كان يرفعها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، بشأن الحريات والديمقراطية».

فيما دعا المفكر البحريني علي محمد فخرو، في ندوة أقامتها جمعية وعد في مقرها بأم الحصم مساء الأربعاء (20 يونيو/ حزيران 2013) بعنوان: «تداعيات المشهد التركي على المنطقة العربية» إلى «تعزيز علاقات العرب مع تركيا، وإيجاد علاقة استراتيجية في المستقبل معها».

وعودة للموسوي، فقد قال «يتساءل المراقبون عن الأبعاد التي شهدتها تركيا انطلاقاً من ساحة تقسيم الشهيرة في إسطنبول وحديقة (غازي بارك) القريبة منها، والتي كانت الشرارة التي اندلعت إثرها الاحتجاجات في 43 محافظة في تركيا».

وأردف «كانت البداية بيئية أواخر شهر مايو 2013، وتمثلت في تحويل الحديقة المذكورة إلى مجمع تجاري وثقافي، وأضاف عليها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بناء مسجد انتقاماً من المحتجين، التي تحولت مطالبهم من رفض اقتلاع الشجر إلى المطالبة باقتلاع رئيس الوزراء، ودعوته إلى تقديم استقالة حكومته».

وتابع «بعد الانقضاض على المحتجين في ساحة تقسيم وحديقة غازي بارك بمدينة إسطنبول، مركز الاحتجاجات، اعترفت الحكومة التركية على لسان نائب رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي عقده يوم الاثنين الموافق (17 يونيو 2013)، حيث أكد أن ما شهدته الساحات هو مليونية جماهيرية شارك فيها الكثير من الفئات الاجتماعية».

وواصل «في هذه الأثناء أقدمت أجهزة الأمن على شن حملات اعتقالات واسعة ضد المعارضين، حيث تم اعتقال أكثر من 600 شخص في كل من إسطنبول وأنقرة. وشملت الاعتقالات الأطباء الذين عالجوا الجرحى على خلفية اعتداءات رجال الأمن عليهم، كما شملت أيضاً اعتقال محامين وصحافيين الذين بلغ عددهم في السجون 67 صحافياً».

وأفاد «بحسب بعض أنباء المعارضة، فإن الحكومة تعتزم توجيه تهمة محاولة قلب نظام الحكم والتخابر مع جهات أجنبية لتنفيذ المؤامرة، حسب أردوغان، الذي وصف المحتجين بأنهم (رعاع)».

وأوضح الموسوي أنه «في النظام الديمقراطي التركي الذي أوصل حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، ثمة حقوق دستورية واضحة للمواطن في الحرية الفردية بما فيها الاحتجاج والتظاهر السلمي، والحفاظ على الخصوصيات الشخصية، إلا أن الحكومة وبسبب استغلال أغلبيتها في البرلمان لا تعير هذه القضايا اهتماماً، بل سارت وفق أيدلوجيات تؤمن بها منذ كان نجم الدين أربكان يؤسس للإسلام السياسي في تركيا في ستينات القرن الماضي، حيث خاض تجربة غنية حتى بلوغه منصب رئيس الوزراء في العام 1996 في النظام العلماني الأتاتوركي».

وبيّن أن «أربكان أسس حزب التحرير وجمعيات ثقافية ودخل السجن وحلت أحزاب شكلها، لكنه في نهاية المطاف تمكن من فرض الإسلام السياسي في تركيا، بينما كانت البلاد تعاني من فساد كبير في أوساط النخب السياسية. وبعد عزله من العمل السياسي واعتقاله، جاء حزب العدالة للسلطة في العام 2002 واستمر حزباً حاكماً بالأغلبية المطلقة، ودون أن يحتاج إلى تحالفات سياسية أو انتخابية مع منافسيه، الأمر الذي أسس إلى استفراد بالسلطة دام أكثر من عشر سنوات، وينذر بالتحول إلى دكتاتورية الأغلبية».

وذكر أن «هذا التوجه يشكل قلقاً بالغاً في أوساط المعارضة السياسية والقوى المجتمعية، الأمر الذي قاد إلى إعلان النقابات العمالية عن إضراب شارك فيه عشرات الآلاف بعد يومين من الانقضاض على ساحة تقسيم».

وأشار الموسوي إلى أن «هذه المعطيات قادت الصحافة التركية إلى إجراء استطلاعات للرأي بينت تراجع شعبية رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، من 52 بالمئة إلى 35 بالمئة، حسب صحيفة (زمان) التركية. في هذا الوقت قالت صحيفة (طرف) اليسارية أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يعمل على وضع قانون جديد للاستخبارات العامة يسمح لها بجمع أية معلومة عن أي شخص أو مؤسسة دون إذن قضائي، بما في ذلك الحسابات الشخصية في المصارف».

وتابع «وقالت الصحيفة إن الحكومة تستعد لتقديم أطباء ومحامين وصحافيين إلى المحاكمات بتهم التخابر مع الخارج. وزارة العدل التركية بدأت في إصدار قوانين لمواجهة شبكات التواصل الاجتماعي، وتم اعتقال العشرات من المغردين في أزمير وإسطنبول وأنقرة».

وقال: (عكست التجمعات الصورة الحقيقية لتركيا، وليست التظاهرات التي نظمها خونة ومتآمرون معهم في الخارج، وسيناريو المؤامرة بات في سلة المهملات قبل بدء تطبيقه)، وأشاد أردوغان بالشرطة التي قمعت المعتصمين».

وأردف «أعلن الحزب أنه سيبدأ من يوم الجمعة المقبل تجمعات موالية له. من جهتها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنها وثقت موجة كبيرة من الاعتقالات العشوائية في تركيا وهجمات شنتها الشرطة على المستشفى الألماني قرب ساحة تقسيم وعيادات ميدانية، في صورة تتشابه مع ما حدث في دوار اللؤلؤة العام 2011».

وواصل الموسوي «كأنما تركيا الأردوغانية قد أصيبت بالغرور بسبب النمو الاقتصادي وزيادة دخل الفرد وتشطيب المديونية، لكن القضية الكردية لا تزال تنزف رغم الاتفاق على مغادرة مقاتلي حزب العمال الكردستاني الأراضي التركية إلى شمال العراق، والطبقة الوسطى تعتبر نفسها متضررة من محاولات ضرب الحياة العصرية ونمط التفكير وحق الفرد في التعبير جرجر تركيا إلى أيدلوجيا الإسلام السياسي المتشابه مع الإخوان المسلمين في المشرق العربي، وشكل رافعة له أثناء الثورات والحركات الشعبية في مصر وتونس وليبيا».

وختم الموسوي «إذن هي السلطة التي يقاتل من أجلها أردوغان وكل الأنظمة العربية التي شهدت بلدانها ثورات وانتفاضات الربيع العربي».

من جانبه، قال المفكر البحريني علي محمد فخرو: «كان حزب العدالة والتنمية يقول قبل وصوله للحكم بأنه ليس حزباً دينياً بل قال إنه حزب علماني قومي، والموضوع بأن حزب العدالة والتنمية يريد إعادة الخلافة العثمانية غير صحيح، وفيه مبالغة تستخدم للهجوم ضد حزب أردوغان».

وأضاف «كان الأتراك في تلك الفترة يوجهون نظرهم لأوروبا وحلف شمال الأطلسي كمنظومة أمنية، وموقف الأتراك من القضية الفلسطينية هو إنساني أكثر منه قومي ومبدأي».

وأردف فخرو «شخصياً لا أستطيع أن أتفهم انغماس تركيا في القضية السورية، وأعتقد أن هذا سيعيد النظرة في علاقة تركيا بالدول العربية، ونحن العرب يجب أن نصر على تعزيز علاقتنا مع تركيا وإيجاد علاقة استراتيجية في المستقبل معها».

العدد 3940 - الخميس 20 يونيو 2013م الموافق 11 شعبان 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 8 | 10:33 ص

      متعجب

      كل شخص وكل حكومة وقفت ضد الشعب السوري الجريح سيندم والايام بيننا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    • زائر 6 | 3:07 ص

      رجم الله امرء عرف قدر نفسه

      تركيا دولة مؤسسات لا تسقط ولا تأثر لمجرد مظاهرة اومسيرة فهناك العلمانية ضاربة جذورها حتى حزب العدالة حربا علمانيا يقف على يسار الحزب الماركسي الليني ذو النزعة الإستالينية البائد لذا فإنتقادك لتركيا ليس في مكانه كان عليك ان تنتقد جمعيتك التي لا اساس لها في المعادلات النظرية

    • زائر 4 | 2:22 ص

      اغاظك اردوقان لانه وقف مع الثورة السورية

      المسوي.. إذا كنت غير طائفي تكلم عن الربيع الايراني سنة 2006 بعد تزوير نتائج الانتخابات التي قمعها اسيادك.

    • زائر 3 | 1:19 ص

      ما هو الأفضل؟

      الواضح والمثبت ان الحزب الحاكم نقل تركيا الى اقتصاد زاهر يحسد في وقت تتهاوى اقتصاديات دول مجاوره وتنخر فيها الفساد. لم يستغل الحزب الطائفيه في السيطره على اصوات الناخبين لذا يشهد لهم بالنجاح. أما من استغل الموقف ليحتج بلارهاب والتخريب فلن يفلح. ولا أستبعد أيدي أجنبيهه لا يعجبها موقف السياسه التركيه لما يجزي في سوريا. اسأل الله آلامن والأمان للجميع.
      أبو عمر

    • زائر 2 | 11:34 م

      ضحكتني

      وبشار ... عندك هو مثل للديمقراطيه صح هههههههه

    • زائر 1 | 10:10 م

      سنابسيون

      انكسيفت حقيقة اردوغان انه دكتاتوري كما هو حال الحكام العرب وهذه حوبة سوريا نعم هي حوبة سوريا ودعاوي الشعب السوري الذي بسبب تركيا وسياستها هو الذي اوصل تركيا الى هذا الحال فلا يظن احد انه معصوم من ثورة شعبه اذا ما فكر بالاستبداد والدكتاتوريه

    • زائر 7 زائر 1 | 8:16 ص

      الاسلام السياسي فاشل

      فشل الاسلام السياسي في مصر لمرسي وتركيا وايران نجح الاصلاحي ضد فكر المرشد خامئني ليسه ناجح الاسلام السياسي المرحوم منتظري ذكر امور خطيرة في مذكراتة عن اساس البنيان منذو البداية كان منحرفين دنيوين عذبو المراجع العظام منهم شريعتمداري ومنتظري وروحاني وشيرازي وكثيرين في نهاية المطاف تغير واصبح يريد تغير اصلاحي بنياني لنظام كما يقولن بالفارسية وانتصرو خاتمي 1997 وانتصر مير حسين وزورو النتائج وانتصر روحاني لم يستطيعو التنكر والتزوير

اقرأ ايضاً