العدد 3996 - الخميس 15 أغسطس 2013م الموافق 08 شوال 1434هـ

طرق خارج المألوف للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية

أفاد الخبراء أنه على رغم مرور سنوات من الإنجازات العلمية في مجال علاج فيروس نقص المناعة البشرية والوقاية منه، فإن أكثر من مليوني إصابة جديدة بهذا الفيروس يتم تشخيصها سنويّاً، ما يدلل على أن النُّهج المرتكزة على المجتمعات المحلية لا تزال لازمة من أجل كبح جماح هذا الوباء.

وقد كثرت الأدلة على مدى سنوات والتي تؤكد أن العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية - وهو مزيج من الأدوية القامعة للفيروس التي تُعد العلاج الأساسي لفيروس نقص المناعة البشرية - يمكن أن تستخدم أيضاً بشكل فعال في الوقاية.

غير أنه نظراً إلى التعقيدات المرتبطة بعمليات شراء العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية وتوزيعه وامتصاصه والالتزام به وتغير السلوك المحتمل لدى المرضى (ربطت بعض الدراسات بين زيادة معدل سلوك المخاطرة لدى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية خلال مرحلة ما بعد العلاج)، يدفع تقرير جديد في هذا المجال إلى ضرورة تبني نهج محلي جديد لتنفيذ برامج الوقاية القائمة على العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية.

وقد أخبر مدير مشروع مابينغ باثويز جيم بيكت، وهو مشروع دولي للبحوث والمناصرة، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن «البحوث في مجال الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية بحاجة إلى الخروج عن المألوف والالتقاء بمن لديهم أفكار مختلفة للغاية حول ما يعنيه فيروس نقص المناعة البشرية».

وعلى رغم تطور البحوث الدولية والسياسات التي عززت الوعي بما يُعرف «بالعلاج كوقاية» وانتشاره، فإن تنفيذه على المستوى المحلي لايزال جزئيّاً وغير واضح المعالم.

وأضاف جيم قائلاً: «نتحدث كثيراً عن النتائج التي يتوصل إليها العلم ونحاول استنتاج كيفية جعل هذه النتائج معقولة ومنطقية في السياقات المحلية. لكن العلم هو في حدِّ ذاته عملية ينبغي أن تقوم على إشراك المجتمعات المحلية منذ البداية».

ووفقاً لمشروع «مابينغ باثويز»، لا ينبغي أن يضع النهج المثالي لتنفيذ عملية العلاج كوقاية قيد الاعتبار الهدف السريري لتحقيق الكفاءة (الذي يتم في المختبر) فقط، ولكن الفعالية كذلك، أي كيفية تطبيق الحل داخل مجتمع ما.

من جهتها، قالت مسئول العمليات الرئيسي لدى مؤسسة ديزموند توتو لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، ومقرها جنوب إفريقيا ليندا جيل بيكر: «أدرك أنه إذا أدخلت العلاج المضاد للفيروسات القهقرية في دم شخص ما، فإنه يقمع الفيروس. لدينا دليل مبهر على ذلك - إنه إنجاز علمي كبير في تاريخ البشرية».

وأضافت «لكن علينا الآن وضع هذا في إطار بحيث يأتي بثماره، ما يعني الانخراط في العمل مع مجموعة واسعة من الناس ممن يعيشون حياة مختلفة تماماً عن تصور أولئك الذين يديرون البرامج بيننا».

ووفقاً لمشروع «مابينغ باثويز»، تتطلب الفعالية تغيير السلوك، وبالتالي، تختلف عبر الثقافات والحكومات والمجتمعات بناءً على «الشركات التي تنتج الأدوية، وعيادات الرعاية الصحية التي توفر الأدوية، والمراكز المجتمعية التي توفر التعليم، والشراكات التي يتم تكوينها».

وتساءلت بيكر قائلة: «يبقى البشر بشراً. ماذا يعني ذلك؟ لقد سعت العلوم الاجتماعية لمعرفة ذلك لقرون، لكن لا توجد نظرية واحدة في هذا الشأن، فلماذا ينبغي أن يكون لدى برامجنا الخاصة بمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية نظرية واحدة تتبعها؟».

وأشارت بيكر إلى أن «الفكرة بأن نهجاً واحداً يناسب الجميع في برامج فيروس نقص المناعة البشرية قد أتت بنتائج عكسية، علينا وكانت لحظة هزيمة لأولئك الذين يعملون في هذا المجال».

العلم «على المستوى المحلي»

ووفقاً لمولي مورغان جونز، وهو باحث السياسات العامة بمجمع أبحاث راند كوربوريشن، والمؤلف الرئيسي للتقرير الأخير الذي أصدره مشروع «مابينغ باثويز»، فإن التطبيقات المتنوعة للعلم ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار عند تصميم البرامج.

وأوضحت أن «استيعاب الأفكار أو المنتجات الجديدة وتقبلها مرهون بالكثير من العوامل التي قد لا تكون لها علاقة بما يتم ابتكاره في المختبر أو التوصية التي يقدمها الخبراء السياسيون».

وأوضحت أن»العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية كان متوافراً لبعض الوقت، وأن الابتكار في هذه المرحلة يتمثل في كيفية استخدام هذه العقاقير – وهي طريقة جديدة للتفكير بشأن كيفية وصول المجتمعات إلى هذه التكنولوجيا وفهمها وتوظيفها».

يذكر أن تطوير نموذج مشروع «مابينغ باثويز» ارتكز على البحوث التي أجريت بالتعاون مع شركاء في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وجنوب إفريقيا والهند.

كما اشار الباحثون، في كل موقع من المواقع، أن أصحاب المصلحة المحليون - بما في ذلك الأطباء والباحثون وصناع السياسات والصناعات الطبية ومجموعات المدافعين عن المرضى والائتلافات - فسروا الأدلة العلمية بطريقة مختلفة، مما كان له أثر «عميق» على كيفية تنفيذ إجراءات الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية ورعاية المصابين به.

وقال بيكيت، في إشارة إلى النهج الهرمي التقليدي لتنفيذ تدخلات فيروس نقص المناعة البشرية، والذي غالباً مَّا يفترض أن الدليل العلمي على فعالية الدواء سيكون كافياً لإقناع المرضى باستخدامه - «ها هو كل هذا العلم - ماذا الآن ... نحن بحاجة إلى أن يتم تنفيذ هذه العمليات محليّاً منذ البداية»، مردداً ما قاله المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الصحة بأن مشاركة السكان المتضررين في عملية صنع القرار هو المفتاح لنجاح التدخلات. ولكن على رغم أن هذه النظرية تعتبر واعدة، فإن هناك مخاوف بشأن وضعها قيد التطبيق.

وقد نشرت منظمة الصحة العالمية مؤخراً توصيات تدعو إلى زيادة عدد الأفراد المسجلين في برنامج العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية بنسبة تصل إلى 25 مليون شخص في جميع أنحاء العالم (وهو ارتفاع من 9.7 ملايين شخص حاليّاً). ويشير المحللون إلى أن تمويل التوسع في نطاق البرنامج وفي الوقت نفسه حشد التأييد المحلي سيشكل تحدياً.

لكنه جهد يجب أن يُبذل، كما قال بيكيت: «لأن أمراً ما يزيد من تعقيد منهجية أو بروتوكول ما، لا يعني أنه لا ينبغي أن ينفذ - اذهب إلى هناك، إلى الأماكن التي يُراد الانتفاع فيها من نتائج الجهود العلمية وأجر حواراً مع الناس حول ما يمكن أن تحققه هذه الجهود والأهم من ذلك، ما يحتاجون إلى أن تحققه لهم».

العدد 3996 - الخميس 15 أغسطس 2013م الموافق 08 شوال 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً