أوكسبريدج (كندا) - آي بي إس
تضر مواقع النفايات السامة في 31 بلداً بأدمغة ما يقرب من 800,000 طفل، وتتسبب في مآسٍ صحية للملايين من البشر في الدول النامية، وفقاً لنتائج دارستين جديدتين أفادتا أيضاً أن السموم والملوثات في البيئة هي المصادر الرئيسية للمرض وانخفاض الأعمار على الصعيد العالمي.
وصرح كيفن تشاتام ستيفنز - أخصائي الأطفال والزميل المتخصص في الصحة البيئية في كلية «ايكان» للطب في «ماونت سينائي»: «إن تأثيرات النفايات السامة على الصحة في بعض الدول تقف على قدم المساواة مع الملاريا».
وشرح: «لقد فوجئنا بأن الآثار الصحية المترتبة على الأهالي الذين يعيشون بالقرب من مواقع سامة تماثل غيرها من التهديدات المعروفة على الصحة العامة مثل الملاريا».
وقد كشفت واحدة من الدراستين النقاب عن وجود مستويات مرتفعة من الرصاص والكروم وغيرها من المواد الكيميائية في عينات التربة والمياه القريبة من 373 موقع نفايات سامة في الهند والفلبين وإندونيسيا.
ويجدر التحذير بأن ما يقرب من تسعة ملايين شخص يعيشون بالقرب من هذه المواقع. ويقدر الباحثون أن التأثير المحتمل للأمراض الناجمة عن التعرض لهذه المواد الكيميائية يعادل 828,722 سنة عمر ضائعة بين الأهالي، وذلك بسبب اعتلال الصحة أو الإعاقة أو الموت المبكر.
ومن باب المقارنة، تسبب الملاريا في نفس هذه البلدان في 725,000 سنة عمر ضائعة أو محرومة من الصحة الكاملة.
ويذكر أن «سنة العمر الضائعة» تعني سنوات العمر المصححة باحتساب مدد العجز «دالي»، وهو مقياس عبء المرض الإجمالي الذي تستعين به منظمة الصحة العالمية، بحيث يعادل كل «دالي» فقدان سنة بأكملها من الصحة الكاملة.
في هذا الشأن، قال تشاتام ستيفنس - الذي شارك في إعداد الدراسة: «ثبت أن الرصاص والكروم سداسي التكافؤ هما المواد الكيميائية الأكثر سمية، وتسببان غالبية حالات المرض والعجز والوفيات بين الأفراد المقيمين بالقرب من مواقع النفايات السامة».
وأجريت هذه الدراسة بالاشتراك مع «معهد بلاكسميث»، وهو منظمة غير حكومية دولية مقرها في مدينة نيويورك تبحث في المخاطر الصحية للمواقع السامة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وينشر هذا المعهد سنوياً تقرير «أسوأ مشاكل التلوث في العالم» بهدف زيادة الوعي والتمويل للمساعدة في تنظيف أسوأ مواقع النفايات السامة.
وشرح تشاتام ستيفنس، أن المواقع السامة «تطير تحت الرادار» من حيث التوعية الصحية والعمل. كذلك إنه تم إجراء القليل من البحوث الضرورية بشأن الآثار الصحية للملوثات الكيميائية في البلدان النامية. «هذا هو أول تقدير لعبء المرض الناجم عن العيش بالقرب من مواقع النفايات السامة».
وقد بينت دراسات سابقة أن الرصاص يمكن أن يسبب أضراراً للنظام العصبي، والجهاز الهضمي، والقلب، والأوعية الدموية. كما بينت أن التعرض لمستويات عالية من الكروم يزيد من فرص الإصابة بسرطان الرئة.
عميد معهد الصحة العالمية في كلية «ايكان» للطب، والمؤلف المشارك للدراسة، فيليب لاندريغان قال: «هذه الدراسة تسلط الضوء على مشكلة صحية عامة كبرى لا تحظى بالاعتراف في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط».
وشرح أن «الخطوة التالية هي استهداف التدخلات مثل تنظيف مواقع النفايات السامة والتقليل من تعرض البشر لها في هذه البلدان حيث تتواجد المواد الكيميائية السامة إلى حد كبير».
وفي دراسة ثانية، قاس الباحثون مستويات الرصاص في التربة ومياه الشرب في 200 من مواقع النفايات السامة في 31 بلداً، ثم قدروا مستويات الرصاص في الدم في 779,989 طفلاً يحتمل أنهم يتعرضون للرصاص من تلك المواقع.
ووجد الباحثون أن مستويات الرصاص في دمهم كانت على الأرجح عالية جداً، بل وأعلى بنسبة 15 إلى 20 مرة من المتوسط المسجل بين الأطفال في الولايات المتحدة.
وفقاً للخبير تشاتام ستيفنس، فإن الرصاص يتسبب في عواقب صحية خطيرة على المدى الطويل، مثل ضعف النمو المعرفي لدى الأطفال والتسبب في التخلف العقلي. وبناء على هذه النتائج، تشير تقديرات تشاتام ستيفنس إلى نسبة خسارة تتراوح بين 5-8 نقاط من معدل الذكاء للطفل، وحالات تخلف عقلي معتدل في ستة من بين كل 1,000 طفل.
وتأتي زيادة أمراض القلب والشرايين كتأثير آخر للتعرض للرصاص، لكنها لم تكن جزءاً من هذه الدراسة. وأضاف الخبير، أنه «لا يمكنا تفسير كل الآثار الصحية... ونأمل أن تساهم هذه الدراسات في زيادة الوعي وتسفر عن مراقبة الأمراض في الموقع، بما في ذلك قياس مستويات الرصاص في دم الأطفال».
ومن جانبه، أفاد الأخصائي بريت اريكسون، من «معهد بلاكسميث»، «لقد وجدنا الكثير من المواقع السيئة، لكننا نفتقر إلى المال اللازم لتنظيفها».
وأضاف «إنه نظراً لمستويات العالية جداً من السموم في بعض مواقع النفايات السامة، فقد أصبحت مهمة تنظيفها مسألة ملحة... المواقع السامة هي مشكلة صحية عامة رئيسية مختبئة على مرأي من الجميع».
العدد 3996 - الخميس 15 أغسطس 2013م الموافق 08 شوال 1434هـ