المراهقات في إقليم أميركا اللاتينية والكاريبي يسجلن ثاني أعلى معدلات الحمل في العالم بعد افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ونحو 20 في المئة من الولادات في المنطقة هي لمراهقات بين 10 و19 سنة من العمر، في حين تتعرض 36 في المئة من نساء الإقليم للعنف الجنسي أو الجسدي على مدار حياتهن.
هكذا لخصت مديرة أمانة فريق العمل رفيع المستوى لمؤتمر السكان والتنمية ماريا خوسيه الكالا، عددا من أهم القضايا التي ستطرح في الأيام القليلة القادمة على المؤتمر الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان في عاصمة أوروغواي، مونتيفيديو.
ومن المقرر أن يركز هذا المؤتمر الإقليمي على فحص النجاحات والإخفاقات في مجال حزمة كبيرة من القضايا المتعلقة بنوع الجنس في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك الصحة الإنجابية، والعنف الجنسي، وحقوق المرأة، ووفيات الأمهات، وانتشار فيروس نقص المناعة البشرية/ الايدز.
وتظل المسألة العالقة في أذهان معظم المندوبين المشاركين في المؤتمر هي مدى نجاح وقصور إقليم أميركا اللاتينية والكاريبي في تنفيذ برنامج العمل الذي اعتمده المؤتمر الدولي لعام 1994 بشأن السكان والتنمية في القاهرة.
هذه المسألة تكتسب قدرا أكبر من الأهمية بالنظر إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ستقعد اجتماعا رفيع المستوى في عام 2014 لاستعراض إنجازات مؤتمر القاهرة وأوجه القصور في تنفيذ خطة عمله على مدى السنوات العشرين الماضية.
فشددت ماريا خوسيه الكالا، على أن مؤتمر القاهرة وضع الحقوق الإنجابية للنساء في قلب التنمية المستدامة ولابد من الالتزام به.
وأضافت أن «تنفيذ خطة عمل مؤتمر القاهرة قد أتى بمنافع هائلة للأفراد والأسر والاقتصادات والبلدان، على رغم أنها تظل حبرا على ورق بالنسبة للملايين في جميع أنحاء المنطقة الأميركية اللاتينية والكاريبي».
وطالبت بأن «يتجاوز مؤتمر مونتيفيديو - المقرر عقده في الفترة 12 - 15 أغسطس/ آب الاتفاقات المبرمة قبل 20 عاما لجعل تعهدات مؤتمر القاهرة، والحقوق الجنسية والإنجابية للجميع، حقيقة واقعة بغض النظر عن من أنت أو من أين أتيت».
ومن جانبه، شدد المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان، باباتوندي أوسوتيمهين، على أن الصندوق يواصل التأكيد على أن البشر ومبدأ الإنصاف يجب أن يبقى في قلب التنمية المستدامة، وهذا يعني الاعتراف بالحاجة إلى الاستثمار في النساء والشباب وتعزيز حقوق الإنسان.
في هذا الشأن، قالت ماريا خوسيه الكالا ان «من بين القضايا التي ستناقش في مونتيفيديو، سوف تكتسب حقوق الإنسان الأساسية أولوية عالية»، ويتعين على حكومات المنطقة تقديم التزامات قوية لتعزيز المساواة بين الجنسين، وحقوق النساء والفتيات، وتمكين الشباب، والصحة والحقوق الجنسية والإنجابية.
هذه الحقوق الأساسية هي الحق في الحياة الخاصة والخالية من أي شكل من أشكال التمييز أو الإكراه أو العنف، وتشمل تحديد ما إذا ومتى وعدد الأطفال، والزواج، والنشاط الجنسي، والصحة، والحصول على المعلومات والخدمات الكفيلة بتحقيقها، وفقا للخبيرة.
ومع ذلك، فبالنسبة للكثير من النساء والفتيات المراهقات في أميركا اللاتينية والكاريبي - وبالنسبة لكثير من الشباب والمجتمعات المحلية التي تعيش في فقر - لايزال التمتع بهذه الحقوق بعيدا عن الواقع، حسبما حذرت الخبيرة، التي أفادت أيضا أن الشابات في منطقة البحر الكاريبي لايزلن 2.5 مرة أكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية من الشباب.
ونادت ماريا خوسيه الكالا، بالتركيز على حصول الجميع على التعليم الجنسي الشامل لكل الشباب، في المدرسة وخارجها.
وأشارت إلى أن بلدان أميركا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي تتخذ بالفعل خطوات ملموسة في هذا الاتجاه وأن هذا يجب أن يشكل أولوية في أجندات التعليم. وقالت ان هناك حاجة ملحة لتكثيف أنشطة الوقاية من العنف ضد النساء والفتيات وتقديم الجناة إلى العدالة.
كذلك فقد شددت مديرة أمانة فريق العمل رفيع المستوى لمؤتمر السكان والتنمية على ضرورة أن تتناول الحكومات المشاركة في مؤتمر مونتيفيديو، حتمية وضع حد للإجهاض غير المأمون باعتباره أحد الأسباب الرئيسية لوفاة النساء والفتيات المراهقات.
وأفادت أن أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تسجل أعلى معدل من حالات الإجهاض غير المأمون في العالم: 4.2 مليون حالة إجهاض غير آمن كل عام.
العدد 4004 - الجمعة 23 أغسطس 2013م الموافق 16 شوال 1434هـ