أكد المشاركون في الملتقى الدولي حول «حوار الحضارات والتنوع الثقافي» الذي اختتم أعماله الخميس في مدينة القيروان (160 كلم جنوب شرق تونس) على ضرورة إرساء نظام جديد للتعاون الدولي مبني على المساواة من أجل عالم أفضل.
وشارك في الملتقى الذي ينظم في إطار الاحتفالات بالقيروان عاصمة للثقافة الإسلامية التي انطلقت في مارس/ آذار الماضي مئة شخصية عالمية بينها الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي ونائبة الرئيس السوري نجاح العطار والأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكفونية عبدو ضيوف ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جون بينغ.
وأوصى المشاركون «بإنشاء خلية للتفكير وتقديم مقترحات تتولى مراجعة التصور الفكري والسياسي للتعاون الدولي والتفكير في إيجاد أشكال جديدة للاستفادة من الموارد البشرية والمالية واعتماد برامج تعاون جديدة بين الدول والمنظمات الحكومية (...) تراعى فيها المتطلبات الناجمة عن حتمية الحوار بين الحضارات والاعتراف بالتنوع الثقافي».
كما أوصوا «بسن تشريعات وطنية وإنشاء مراصد تعنى بالتصدي للصور النمطية والأفكار المسبقة حول مختلف الثقافات والحضارات والأديان (...) ووضع معايير وآليات دولية للتصدي لتشويه صورة الآخر في وسائل الإعلام».
ودعا المشاركون أيضا إلى «تنسيق جهود الحكومات والهيئات الدولية والإقليمية لتعزيز آليات التواصل والتفاعل والتحالف بين الحضارات (...) وتوسيع دائرة الحوار باعتباره البديل الوحيد لثقافة المواجهة».
كذلك طالب الملتقى بـ»إدماج التنوع الثقافي كقاعدة من القواعد الثابتة للسياسة الدولية في جميع النصوص المؤسسة للمنظمات الإقليمية والثقافية والدولية».
ودعا إلى «الربط بين شباب العالم من خلال إشراكهم في مجالات التعليم والصحة والثقافة وسلامة البيئة تمكنهم من العمل سويا على أن تتحول هذه المجموعات إلى شبكة شبابية عالمية لخدمة القضايا المتعلقة بحوار الثقافات والتنوع الثقافي».
وكان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي افتتح الملتقى الذي يجرى بالتعاون مع الايسيسكو والمنظمة الدولية للفرنكفونية الثلثاء في قصر قرطاج في الضاحية الشمالية للعاصمة بحضور الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكفونية عبدو ضيوف والمدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الايسيسكو) عبدالعزيز التويجري.
وأكد بن علي أن «الأزمة الاقتصادية العالمية تفرض مرحلة جديدة من التعاون المناهض للعنصرية والتهميش».
وقال إن العالم «يعيش تحولات عميقة وتحديات جسيمة خصوصا منذ ظهور الأزمة الاقتصادية الجديدة إضافة إلى تفاقم الفروق التي تفصل بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية».
وأضاف «أننا في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تأسيس شراكة دولية للحوار والتعاون والسلم والتنمية تكرس التواصل بين جميع الأمم في كل مكان بقطع النظر عن اللون والجنس أو الدين أو اللغة».
من ناحيته، لفت خاتمي إلى أن «العالم اليوم بحاجة إلى نظام جديد يجعل الحياة الاجتماعية بين الحكام والشعوب والتعامل الإنساني بينهما أمرا ممكنا»، ورأى في تحقيق ذلك «إنجازا ثمينا للأجيال القادمة».
وأكد خاتمي أن «الوضع العالمي الراهن الذي تطغى عليه السياسات الأحادية الجانب واستخدام المعايير المزدوجة واللجوء إلى القوة لحل المشكلات لم يؤد ولن يؤدي إلا إلى نشر سوء الفهم والعنف واللاأمن».
وبين أن «الإسلاموفوبيا» التي يتعرض لها العالم الإسلامي «هي نتاج التطرف والتعصب اللذين يشكلان أساس النزاعات والتوترات في العالمين الإسلامي والغربي»، ودعا إلى «مزيد من التعريف بالقيم السمحة للدين الإسلامي والقائمة على تحكيم العقل والدعوة إلى السلم والعدالة والتسامح».
أما نائبة الرئيس السوري نجاح العطار فاعتبرت أن «الأمر لا يقتصر على إشكالات حضارية ومفاهيم خاطئة بين الشرق والغرب فحسب، بل يمتد إلى أربع جهات الأرض».
وأكدت على أن «الحوار الفكري يشكل القاعدة الأساس للتفاهم بين المجتمعات الدولية»، محذرة من أن «إلغاء الحدود بين الحضارات والثقافات أمر أساس، لكن إلغاء حضارات الأمم وثقافاتها استصغارا لها أو اتهاما مزورا لمعطياتها أمر مرفوض وفي غاية الخطورة».
العدد 2465 - السبت 06 يونيو 2009م الموافق 12 جمادى الآخرة 1430هـ