تكافح الحكومة الصومالية لاحتواء تفشي مرض شلل الأطفال، الذي عاود الظهور مرة أخرى في الصومال بعد أن أعلن عن القضاء عليه العام 2007.
وسجلت في الصومال أكثر من 100 حالة إصابة مؤكدة في الفترة الأخيرة، الأمر الذي تطلب البدأ بحملات تطعيم مكثفة، في الوقت الذي توجد فيه مخاوف أمنية تعرقل جهود التطعيم، وخاصة في المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب المجاهدين الموالية لتنظيم القاعدة، والتي ترفض عمليات التطعيم من أساسها.
وذكر موقع «بي بي سي العربية»، إلى جانب هذا المرض فإن الأطفال في الصومال يعانون من أمراض مختلفة في الوقت الذي يموت فيه 18 بالمئة من الأطفال دون سن الخامسة حسب تقديرات الأمم المتحدة.
وقد تم تسجيل أكثر من 100 حالة لإصابة بمرض شلل الأطفال في الصومال خلال الأشهر الثلاثة الماضية حسب أرقام الجهات الطبية في البلاد.
ويأتي هذا بعد 6 سنوات من إعلان الأمم المتحدة الصومال منطقة خالية من مرض شلل الأطفال، في أعقاب سلسلة من حملات التطعيم شملت 4 ملايين طفل، لكن حالات الإصابة به عاودت الظهور مجدداً.
وبدأت الحكومة الصومالية بحملة تطعيم شاملة تبدأ في العاصمة مقديشو.
ويقول رئيس وحدة التطعيمات في وزارة الصحة الصومالية ياسين نور إنه «تم اكتشاف حالة الإصابة الأولى في العاصمة في مايو الماضي، وفوراً بدأنا بحملات التطعيم، والحملة الحالية ستستمر إلى ديسمبر/ كانون الأول المقبل، لتقليل الإصابة بمرض شلل الأطفال حتى لا يتحول إلى وباء».
ويتم تطعيم الأطفال في المراكز الصحية المنتشرة في العاصمة، كما تدور فرق التطعيم الجوالة على المنازل للوصول إلى أكبر عدد من الأطفال دون الخامسة.
وتقول زهرة محمود المسئولة عن إحدى حملات التطعيم، إن العملية تواكبها حملة توعية للأسر بأهمية التطعيم ضد مرض شلل الأطفال والأمراض القاتلة الأخرى، وتضيف» نبذل جهوداً كبيرة لإقناع الأسر بتطعيم أطفالهم، ولدينا اثنان وثلاثون فرقة تطعيم متنقلة في منطقة (وابَري) بالعاصمة، متزامنة مع حملات أخرى في أحياء المدينة».
وليس مرض شلل الأطفال وحده هو الذي يهدد حياة الأطفال في الصومال، فبحسب إحصائيات سابقة فإن واحداً من كل ستة أطفال يموتون نتيجة لأمراض يمكن الوقاية منها.
وفي أقسام الأطفال في مستشفيات مقديشو، يرقد أطفال صغار أصيبوا بأمراض مختلفة نتيجة الفقر وسوء التغذية ومستوى النظافة المتدني وكذلك قلة الوعي الصحي.
وتعيش نعيمة (29 عاماً)، وهي ربة منزل في بيت صغير مع أطفالها تتقاسمه مع ثلاث أسر أخرى، واكتشفت فجأة أن طفلتها مصابة بمرض شلل الأطفال.
وتقول: «إن طفلتي كانت على ما يرام، وفجأة أصيبت بشلل في يدها اليسرى، ذهبت إلى معالج شعبي لكن دون جدوى، ثم تم تطعيمها، لكنها لم تقدر بعد على المشي برجليها».
ويعتقد مسئولو الصحة أن الوضع في المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب المسلحة المعارضة قد يكون أسوأ، لأن الحركة ترفض عمليات التطعيم من أساسها، كما أن المنظمات الإنسانية التي تعمل في مجال الصحة لا يسمح لها بالدخول إلى هذه المناطق.
وإلى جانب مرض شلل الأطفال، يسجل الصومال واحداً من أعلى معدل وفيات الأطفال دون الخامسة حيث وصل الى 18 بالمئة، ويحول الوضع الأمني المتقلب في البلاد دون حصولهم على اللقاحات اللازمة.
العدد 4017 - الخميس 05 سبتمبر 2013م الموافق 29 شوال 1434هـ