مع انتهاء شهر رمضان الكريم، تنتشر المؤتمرات وورش العمل والاجتماعات بطريقة غير مسبوقة في الشهر المقبل. على أجندة أول أسبوعين بعد العيد نحو 20 مؤتمراً وورشة عمل، ولكن ما هي القيم المضافة التي يمكن لمثل هذه النشاطات أن تحققها؟
هناك عدة أنواع من المؤتمرات وورش العمل، وهناك أيضاً عدة أنواع من الحضور والمشاركين فيها والمواضيع التي تطرح، فضلاً عن مواقع إقامتها. ومن أجل التحضير لمؤتمر ناجح، من المهم تحقيق توازن علمي وسياسي وإداري وغذائي يساهم في إبقاء اهتمام المشاركين حتى اللحظة الأخيرة.
السؤال الأول هو حجم المؤتمر والرعاية السياسية له. المؤتمر الكبير الذي يحظى برعاية سياسية على مستوى عال هو عادة الأصعب تنظيماً على الإطلاق، لأنه يحتاج إلى فريق مؤهل ومتميز يتعامل مع جميع التفاصيل التي يمكن أن تتغير وتؤثر على النتيجة.
من هذه التفاصيل تغير التوقيت، واضطرار بعض المشاركين وخاصة رعاة الافتتاح إلى التنسيب بحضور ممثلين عنهم بسبب ضيق الوقت. وهناك مشكلة ترتيب المقاعد في الصفوف الأولى، لأننا جميعاً زعماء ولا أحد يقبل أن يكون في الصفوف المتأخرة، وهناك مشكلة المتحدثين وترتيبهم، والتنظيم الأمني الذي يترافق مع الشخصيات الكبرى، وهناك أيضاً القدرة على إبقاء الاهتمام قائماً لدى الحضور المهمين في ما يتجاوز الجلسة الافتتاحية، وهذا قد يحدث إما عن طريق مضمون علمي مثير أو وعد بغداء فاخر.
السؤال الثاني هو حول نوعية الحضور. إذا كان المؤتمر يقتصر على عرض محاضرات متتالية من دون تفاعل، فلا توجد مشاكل في اختيار الحضور، إذ يمكن التركيز على الكمية أكثر من النوعية وخاصة سجل الحضور لإقناع الجهات المانحة بمشاركة «أصحاب الشأن»، أما إذا كان المؤتمر يتضمن تفاعلاً ومناقشات ومجموعات عمل من أجل تعزيز المعلومات الواردة فيه وتحسينها، فإنه من المهم اختيار المشاركين بعناية بحيث يكونون من أصحاب التخصصات والمعرفة، والأهم من ذلك أن يكونوا من أصحاب التفكير الإيجابي والنقدي السليم الذي يحترم الآخر، والابتعاد عن دعوة الخبراء الاستعراضيين الذين يقدمون أنفسهم وتاريخهم بدلاً من مناقشة المضمون وينتقدون لمجرد الانتقاد، وخاصة بسبب عدم مشاركتهم المدفوعة الثمن في العمل الذي ستتم مناقشته في المؤتمر.
الموقع أمر مهم في تنظيم المؤتمرات. هناك مواقع مناسبة للخدمات الرئيسية، مثل الفنادق في المدن، ولكن ثمة جهات تفضل تنظيم المؤتمرات في منتجعات سياحية لإرضاء المشاركين، وأخرى في مواقع منعزلة لضمان عدم تسربهم وغيابهم. عندما قرر وزير البيئة في إحدى الدول العربية العام 2005 أن ينظم خلوة لموظفي الوزارة لتطوير أول خطة استراتيجية، تم اختيار محمية طبيعية مكاناً للخلوة، مما أثار غضب بعض الموظفين الكبار المعتادين فنادق خمس نجوم، حتى أن بعضهم كان يزور المحمية للمرة الأولى على رغم سفرهم إلى أنحاء العالم.
وفي حالة أخرى، قرر وزير آخر تنظيم مؤتمر حول إدارة المخاطر البيئية في منتجع سياحي فخم قدم للمشاركين فرص الاستجمام والسباحة أثناء مناقشة المخاطر.
هناك مؤتمرات تساهم في إثراء معرفة المشاركين، خاصة عندما تتم مناقشة عمل جديد وإبداعي أو قضية مثيرة، ويتم اختيار المحاضرين بعناية، ويتاح للمشاركين إبداء الرأي، وثمة مؤتمرات هي عبارة عن «تنفيعات» لأصدقاء الجهات التي تنظمها أو الجهات المانحة، حيث تتضمن سلسلة طويلة من المحاضرات المملة المدفوعة الثمن، من دون فرصة للنقاش، ويكون المؤتمر هدفاً بحد ذاته لوضعه في لائحة «إنجازات» المشروع المقدمة للجهة المانحة، ولكن من دون توثيق ولا تقارير صادرة عنه ولا متابعة لتوصياته.
التغطية الإعلامية للمؤتمر مهمة جداً. وفي معظم الحالات في الوطن العربي، يحضر الصحافيون الجلسة الافتتاحية للحصول على كلمة الوزير ورعاة الحفل، على أن تكون مطبوعة وجاهزة مسبقاً، ولا يبقون دقيقة بعد ذلك. في الحالات الأنجح، يكون هناك اهتمام من الصحافيين بالبقاء، والآن يتم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، مثل «فيسبوك» و»تويتر»، لنقل فعاليات المؤتمر مباشرة إلى أكبر عدد من المهتمين بالمتابعة.
العدد 4017 - الخميس 05 سبتمبر 2013م الموافق 29 شوال 1434هـ