شهد سوق الانتقالات الصيفية في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم إنفاق 630 مليون جنيه إسترليني، من صفقة قياسية عالمية تمثلت في انتقال الجناح الويلزي غاريث بيل لريال مدريد الإسباني مقابل 85 مليون إسترليني، وأكثر من 100 لاعب انضموا أو رحلوا عن أحد الأندية المنافسة بالدوري الممتاز.
وحتى الآن يبدو أن هناك رغبة متزايدة بين المدربين لغلق سوق الانتقالات الصيفية بمجرد بداية الموسم الجديد.
وبالنسبة لحاملي حقوق البث التليفزيوني مثل شبكة «سكاي سبورتس» التليفزيونية، التي تثير ضجيجا كبيرا حول التكهنات بانتقالات اللاعبين واستأثرت بوضع ساعة للعد التنازلي للموعد النهائي لغلق سوق الانتقالات، فإن هذه الفكرة ربما لا تكون جيدة.
وهناك الكثير من المشجعين الذين يعيشون على أمل تعاقد النادي الذي يشجعونه مع لاعب من أبرز النجوم في صفقة من العيار الثقيل، فهم يحبون هذا الوضع إذ تصبح المسألة محور الحديث داخل الحانات، وتمتلئ بها الصحف كل يوم طوال شهر أغسطس/ آب.
ولكن في السنوات الأخيرة، أصبحت سوق الانتقالات الصيفية قانونا في حد ذاته فيما يتعلق بوسائل الإعلام، إذ تمتلئ أعمدة الصحف وأخبار التليفزيون بالحقائق وأنصاف الحقائق والكذب الصريح فيما يتعلق بسوق اللاعبين، وغالبا ما يكون ذلك على حساب رياضات أخرى.
ويمكن القول أن طول فترة الانتقالات الصيفية والنزعة لإجراء أغلب الصفقات في وقت متأخر، ترفع من السعر المدفوع من قبل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز إلى اللاعبين، إذ إن الأندية تدرك أنها يمكنها الصبر حتى اللحظة الأخيرة. لكن يبدو أن المدربين قد فاض بهم الكيل من ذلك.
وقال المدير الفني لأرسنال ارسين فينغر: «لقد قلت عدة مرات أن سوق الانتقالات ينبغي أن ينتهي عندما يبدأ الموسم، بما أن الأمور غالبا ما تحدث في آخر 10 أيام».
الشعور الذي يراود فينغر، أجمع عليه العديد من المدربين الآخرين، من بينهم البرتغالي جوزيه مورينهو مدرب تشلسي ومايكل لاودروب مدرب سوانزي سيتي والآن باردو مدرب نيوكاسل وبرندان رودجرز مدرب ليفربول، كما تم تبني هذه الدعوة يوم الخميس الماضي في اجتماع للمدربين الكبار في أوروبا.
وقال رودجرز: «أعتقد أنه أمر ليس أخلاقيا عندما يكون اللاعبون داخل غرف خلع الملابس مع انطلاق الموسم، وتكون قد بدأت عملك، وبصرف النظر عن أي درجة من الاستعداد وصلت لها، فإنك تجد لاعبين مطلوبين ووكلاء لاعبين يعملون على انتقالهم إلى أندية أخرى».
وأضاف «أعتقد أن المسألة برمتها يجب أن تنتهي بمجرد بدء الموسم، ينبغي أن يعود كل شيء إلى طبيعته وتصبح الأندية في وضع أفضل حينذاك».
وبالتأكيد فإن ملاك الصحف ورؤساء التحرير يحبون سوق الانتقالات الصيفية لأنها تمنحهم مادة دسمة بدون حد أقصى للشائعات، وأجمل ما في ذلك، إنه إذا لم يحدث فهذا لا يهم.
وقد يكون من الصعب أن يتأكد الصحافيون بنسبة 100 في المئة عندما يتعلق الأمر بتنبؤات سوق الانتقالات.
ودائما ما يرغب وكلاء اللاعبين في دفع رغبات اللاعبين، وإبلاغ الصحف بأن لاعبيهم على اتصال مع عدد من الأندية (حتى لو كان هذا غير صحيح) من أجل تعزيز انتقال هذا اللاعب أو ذلك، أو ربما تمديد عقدهم مع أنديتهم.
واعترف لاعب الوسط الويلزي السابق روبي سافاج بأنه في بعض الأحيان أعطى وسائل الإعلام قصصا مفبركة من أجل زيادة الطلب عليه من جانب الأندية.
ولكن في بعض الأحيان أيضا تختلق الصحف قصصا وهمية، مبنية على الحدس، دون وجود أي دليل مادي على وجود هذه الصفقة من الأساس.
وفي النهاية، هناك وجهة نظر تقول، إنه إذا انتهت فترة الانتقالات الصيفية قبل انطلاق الموسم الجديد فإن شائعات وسائل الإعلام لن تتوقف، ولكن بكل تأكيد ستتقلص.
العدد 4019 - السبت 07 سبتمبر 2013م الموافق 02 ذي القعدة 1434هـ