العدد 4021 - الإثنين 09 سبتمبر 2013م الموافق 04 ذي القعدة 1434هـ

خيبة امل جديدة للمعارضة السورية بعد الاقتراح الروسي حول الاسلحة الكيميائية

أحدثت المبادرة الروسية غير المتوقعة حول الاسلحة الكيميائية السورية خيبة امل وغضبا في صفوف المعارضة السورية المسلحة والسياسية التي نددت بما اعتبرته "مناورة" من شانها انقاذ النظام من ضربة عسكرية.

لم تمض ساعات قليلة على صدور الاقتراح على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وترحيب وزير الخارجية السوري به، حتى اطل رئيس هيئة اركان الجيش السوري الحر بغضب ظاهر عبر شاشات التلفزة العربية ليعلن بكلام واضح خيبة امله، واصفا النظام ب"الكاذب"، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ب"الكاذب"، مضيفا "نطالب بالضربات ونبارك الضربات".

ومرة اخرى، بدا جليا ان الضربة الاميركية التي من شأنها، لو حصلت، ان تعطي دفعا للمعارضة المسلحة وان تضعف النظام، ارجئت، وهذه المرة، الى اجل غير محدد.

وقال ادريس "اطلب من الاصدقاء الا ينخدعوا والا يتراجعوا عن هذه الضربات. النظام يريد ان يشتري ساعات ودقائق كي ينجو بجلده".

ويقول عضو الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية سمير نشار لوكالة فرانس برس "نحن نصاب بخيبات امل متتالية نتيجة التاخير المتكرر للضربة والتحولات في الموقف الاميركي، والصفقات التي تتم على حساب المعارضة السورية".

ويضيف ان هذا التطور"لم يكن متوقعا بتاتا وشكل مفاجأة لنا".

ويتابع "الضربة كان من شانها احداث اختلال في توازن القوى يعزز موقع المعارضة ويضعف النظام. اما اليوم، فياتي الاقتراح الروسي محاولة سياسية تضليلية ستنجح بابعاد الضربة بشكل موقت.

والاهم انها ستسمح لبشار الاسد بالمضي في القتل والتدمير. وكأنهم يعطونه اذنا بالاستمرار انما بغير الاسلحة الكيميائية التي لم يكن اصلا يعترف بوجودها".

وكانت المعارضة السورية وشريحة واسعة من المقاتلين ضد النظام يعولون على ضربة عسكرية غربية للنظام، تعطيهم دفعا على الارض.

واعلن الجيش السوري الحر قبل ايام ان قيادته استنفرت طاقاتها لاعداد خطط من اجل "استغلال الى اقصى حد" لاي ضربة محتملة.

وقال المستشار السياسي والاعلامي للجيش الحر لؤي مقداد لفرانس برس الاحد ان "الخطط الموضوعة لهذا الاستغلال قد تلحظ اقتحامات وفتح جبهات جديدة وغنم اسلحة وتحرير مناطق"، معربا عن اعتقاده بان "الضربات ستشجع تشكيلات عسكرية كبيرة على الانشقاق وستضعضع قوات النظام"، وقد تكون "البوابة التي تقود الى اسقاط هذا النظام".

واصدر الائتلاف الليلة الماضية بيانا ندد فيه بالعرض الروسي القاضي بوضع الاسلحة الكيميائية السورية تحت اشراف دولي لتجنيب البلاد ضربة عسكرية غربية، معتبرا انه "مناورة سياسية".

وقال ان دعوة لافروف "تصب في باب المماطلة غير المجدية التي ستسبب مزيدا من الموت والدمار للشعب السوري"، مضيفا ان "الجرائم الجنائية ضد الإنسانية لا تسقط بتقديم تنازلات سياسية، أو بتسليم الأداة التي ارتكبت بها هذه الجرائم".

على الارض، يعبر الناشطون عن غضبهم من المجتمع الدولي، ويتحدثون عن صفقة وتآمر.

ويقول الناشط محمد الطيب من الغوطة الشرقية، مسرح الهجوم الكيميائي المفترض في 21 آب/اغسطس الذي دفع الغرب الى البحث في رد عليه، ان "الاقتراح الروسي وما يستتبعه يعني شيئا واحدا: سيجنب بشار الاسد المحاسبة. انها صفقة: نزع السلاح الكيميائي مقابل دم الشهداء".

ويضيف في اتصال مع وكالة فرانس برس عبر سكايب ان ترحيب النظام يندرج في اطار "لعبته الدائمة وهي كسب الوقت"، معتبرا ان "القوات الاميركية والروسية والغربية كلها هدفها استمرار الصراع حتى انهاك قوى الطرفين".
ويؤكد الاعلامي السوري مالك ابو خير ان "الثوار كانوا يعولون على الضربة لدى بدء التهديدات الاميركية، على انها ستكون مدخلا لاسقاط النظام بشكل كامل والسماح للجيش الحر بالتقدم نحو دمشق، اذ ان اي ضرب لمواقع محصنة للنظام ستساعد الثوار".

وبعد "المماطلة الاميركية" اثر تريث الرئيس الاميركي باراك اوباما لاستشارة الكونغرس، ظل الترقب قائما، بحسب ما يقول مالك، "حتى لو كانت ضربة محددة للتاديب فقط. يمكن استغلالها للذهاب الى حل سياسي من موقع القوة".
اما اليوم، فيرى ان الناشطين "في حالة صدمة وخيبة امل مرعبة".

ويتابع "السوريون باتوا على قناعة ان الادارة الاميركية لن تسقط الاسد الا بوجود بديل يضمن مصالحها مع مصالح روسيا التي لن تترك الساحة السورية ابدا كونها آخر ساحة لها في المنطقة، بالاضافة الى مصالح اسرائيل".

ويقول سمير نشار ان "الموقف الاميركي لا يزال غامضا"، مضيفا ان "التعويل هو ايضا على مواقف الدول الداعمة للثورة والوازنة في المنطقة مثل السعودية وتركيا وقطر".
ومن المتوقع ان يتضح الموقف الاميركي اكثر من المبادرة الروسية والخطوات الاميركية المرتقبة مع الكلمة المنتظرة للرئيس الاميركي باراك اوباما.

ويؤكد المعارضون والناشطون على الارض انه، على الرغم من خيبة الامل الاخيرة، فان "المعركة مستمرة، ولا شيء سيوقف الثورة".

الا ان نشار يستدرك انه "لا بد من ضربة عسكرية للنظام، ضربة تجعله في حالة اذعان، ضربة تقوده الى جنيف-2 للتفاوض على تخليه عن السلطة".

ويقول الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية "ايريس" في باريس كريم بيطار ان المعارضين السوريين "يشعرون بانهم متروكون. لقد وعدوا بامور كثيرة على مدى اكثر من سنتين لم يتحقق منها شيء".

ويضيف "لن يحصل تدخل. على الارض، سيكون هناك نظام مصمم بالقوة نفسها للقضاء على المتمردين، ومتمردون قد يتجهون الى مزيد من التطرف".

ويرى بيطار انه "في غياب اي تدخل، من الصعب تصور تغيير في ميزان القوى، حتى لو حصل المعارضون على اسلحة نوعية جديدة. ستستمر المراوحة وحرب الاستزاف".





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 12:01 م

      هذه

      هذه المعارضه ليست سوريه سوريه بل هي ...

    • زائر 5 | 12:00 م

      مخطط الإنهاك سينهك من اعتدى على الشعب السوري،وستجر أذيال الخيبة إلى جحور الظلام لكل من منى نفسه لإستلاب سوريا.

    • زائر 3 | 11:38 ص

      احلم يا تكفيري

      الهزي والعار لكم يا اعداء الاسلام وشكرا لروسيا لحقنها دم الاطفال والابرياء ويعيش بشار الاسد

    • زائر 2 | 11:21 ص

      متوقع

      شي عادي ومتوقع لانهاك الجميع. روسيا ترفع وامريكا تكبس!

    • زائر 1 | 11:10 ص

      حر ومعارضه؟

      بل قل زعران وخونة......تبددت آمال المخططات التي قمتم بها بقتل السوريين الأبرياء.....اللعنة على من باع وطنه بخردة من الدراهم.

اقرأ ايضاً