العدد 89 - الثلثاء 03 ديسمبر 2002م الموافق 28 رمضان 1423هـ

بوش ومعنى رمضان تشاندرا مظفر

من المفهوم ان يشكك المسلمون في أمر التهاني التي بعث بها الرئيس جورج بوش بمناسبة شهر رمضان. في الوقت الذي يتم فيه تقدير محاولات رئيس الولايات المتحدة للتقرب إلى المسلمين في بلده وحول العالم في سياق ضرورة وجود فهم وحوار بين الأديان، فإن المسلمين محبطون بسبب إبداء واشنطن معارضتها المطلقة لتفهّم طلب المسلمين للعدالة والمعاملة المنصفة. ماذا يعني تناول بوش الإفطار مع دبلوماسي مسلم في واشنطن، في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس نفسه بإغماض عينيه عن الأعمال الوحشية التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في فلسطين المحتلة؟ ما الفائدة من مدح السلام على أنه المثل الأعلى الذي يشترك الإسلام فيه مع العقائد الأخرى، في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن لدخول الحرب من دون أي تبرير ضد شعب مسلم مسحوق ومشلول منذ اثني عشر عاماً بسبب العقوبات التي وضعها الأميركان والبريطانيون؟ ألا تلاحظ واشنطن أن سياسة المعيار المزدوج وعملية الاضطهاد الانتقائي التي تميّز سياستها الخارجية في الشرق الأوسط ـ إذ تساند «إسرائيل» بينما تتحيز ضد فلسطين والعراق ـ تشكل مصدراً كبيراً للغضب وحتى الكره تجاه القوة العظمى بين الناس العاديين من العرب والمسلمين؟ ما لم تكن واشنطن مستعدة لأن تكون عادلة وغير متحيّزة في الشرق الأوسط؛ فإن تهاني رمضان ووجبات الإفطار لن يكون لها أي تأثير على الحشود المسلمة. فالحشود تعرف ما تنويه واشنطن، تعرف أن واشنطن مصممة على السيطرة على العالم والتحكم فيه، والسيطرة على النفط، والذي تدفق الكثير منه بين أقدام المسلمين، هو جزء من خطة السيطرة هذه. والحشود تعرف أن المصالح الإسرائيلية تلعب دوراً مهماً في تشكيل سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولذلك فلن تخدعها لطافات الدبلوماسية بعد الآن. بدلاً من خداعهم بتهاني رمضان ووجبات الإفطار، تأمل الحشود المسلمة وتصلي من أجل أن يحاول بوش وإدارة الصقور في واشنطن فهم الرسالتين البسيطتين للصوم، فالصوم يؤكد أهمية القيود في حياتنا، إذ بالإمساك عن الطعام والشراب خلال ساعات النهار لمدة شهر كامل، يبدأ المسلمون في تقدير أهمية ممارسة القيود على رغبات الفرد. واشنطن ـ التي لا يعرف توقها الى القوة حدود ـ يجب أن تتعلم ممارسة القيود. إن تقييد سلطة الفرد في الوقت الذي لا يوجد فيه من يفرض عليه ذلك، هو تصرف مسئول، وهو الفضيلة العليا في الاسلام كما في الأديان الأخرى. إن فضيلة القيود المتجسدة في ممارسة الصوم هي أيضا وسيلة لغرس التعاطف والشفقة تجاه الفقراء والجوعى. من المهم أن تلاحظ الولايات المتحدة أن هناك الملايين من الفقراء والجوعى في جميع أنحاء العالم سوف يدفعون الى مزيد من الشقاء والمعاناة اذا استمرت في سياساتها العسكرية. وكلما أصبحت راغبة في السيطرة كلما ازداد كرب المظلومين والمسحوقين بالأقدام. في شهر رمضان ـ كما في كل الشهور الأخرى ـ يدعو المسلمون الله ليفتح قلوب المستكبرين والاقوياء ليصبحوا على وعي بالشقاء والمعاناة التي سببوها، وليفتحوا صفحة جديدة، وتلك هي أيضا دعوات الأطفال الفلسطينيين والعراقيين، وفي الواقع دعوات كل ضحايا تَسلُّط واشنطن وقوتها. هذا إذاً هو المعنى الحقيقي لرمضان والذي يجب أن ننقله إلى بوش والزمرة التي تسعى إلى حكم العالم، وهي واشنطن ولندن وبالطبع «تل أبيب». رمضان هو تحذير للمستكبرين الذين يمارسون سلطتهم بلا قيود. رمضان هو الرابطة التي تُوحِّد المخلصين مع الجوعى والمظلومين وهم يكافحون من أجل العدالة والحرية.

العدد 89 - الثلثاء 03 ديسمبر 2002م الموافق 28 رمضان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً