أكد رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين عصام عبد الله فخرو أن الزيارة التاريخية المرتقبة لعاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة الى جمهورية الصين الشعبية سوف تسهم بفتح آفاق واسعة لتعزيز وتنمية وتطور وازدهار العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وقال فخرو في مقابلة موسعة مع وكالة أنباء البحرين بمناسبة زيارة جلالة الملك إلى الصين ، انه من المؤمل أن تسفر هذه الزيارة الهامة عن نتائج إيجابية مثمرة على صعيد تعزيز التعاون الثنائي والشراكة الاقتصادية بين البلدين من خلال توقيع المزيد من الاتفاقيات الاقتصادية لزيادة حجم المبادلات التجارية وتنمية الاستثمارات بين البلدين وإقامة المشاريع الاقتصادية المشتركة.
وثمن فخرو حرص جلالة الملك على مرافقة وفد من رجال الأعمال البحرينيين لجلالته في زيارته الهامة إلى الصين ، مشيدا بتوجهات واهتمامات جلالته بتعزيز وتنمية العلاقات الاقتصادية بين مملكة البحرين ودول الشرق الأقصى المزدهرة اقتصاديا وعلى رأسها جمهورية الصين الشعبية وهو ما يلبى آمال وتطلعات القطاع الخاص في تعزيز التعاون واقامة الشراكات مع هذه البلدان.
وأوضح رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين أن كافة مقومات ومبررات تقوية العلاقات الاقتصادية بين مملكة البحرين والصين متوافرة وبشكل كبير جدًا ، فالاقتصاد الصيني يعد من أبرز الاقتصاديات العالمية الصاعدة بقوة وفق المؤشرات والتقارير الدولية، إذ أنه وبحسب تقرير أصدرته "ميريل لينش" للبحوث العالمية، من المتوقع أن يرتفع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الصيني من 7.7 في المائة عام 2012 إلى 8.1 في المائة عام 2013. فيما صنف التقرير الصادر عن بنك " كريدي سويس" السويسري في أغسطس 2013 الاقتصاد الصيني بأنه أهم الاقتصاديات الآسيوية وأنه حقق نمواَ عاليا في الاقتصاد الإقليمي.
وأشار فخرو الى انه في المقابل تتمتع مملكة البحرين ببيئة استثمارية جاذبة تمكنت من أن تستحوذ على ثقة المستثمرين ، تعكسها التقارير والإحصائيات التي تشير إلى ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية التي استقطبتها البحرين خلال العام الماضي لتصل إلى 891 مليون دولار وبنسبة ارتفاع 14 % مقارنة مع عام 2011، فيما بلغ حجم الاستثمارات الخارجية 922 مليون دولار عام 2012 وبنمو بلغت نسبته 3 % مقارنة مع عام 2011.
وأكد أن الاقتصاد البحريني يتمتع كذلك بميزة خاصة كونه من ضمن الاقتصادات الأكثر حرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، وقد احتل المرتبة السابعة في العالم وذلك حسب تقرير " فريزر " الذي يُعد الأرقى في قياس هذا المؤشر، كما يحتل الاقتصاد البحريني المرتبة التاسعة على المستوى العربي ودول غرب آسيا في جذب الاستثمارات الخارجية وفي مجال بيئة أداء الأعمال ، احتل الاقتصاد البحريني الترتيب 38 عالمـيًا من بين 185 دولة ، والمرتبة 4 عربيـًا في مؤشرات الأداء، وذلك خلال عام 2012 حسب أحدث تقرير للبنك الدولي لعام 2013.
وحول تقييمه لمستوى العلاقات التجارية والاقتصادية بين مملكة البحرين والصين قال رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين انها تتصف بالمستوى المتميز والمتقدم ، مدللا على ذلك بتواصل اللقاءات والزيارات العديدة والمتبادلة بين الجانبين البحريني والصيني على مختلف المستويات، وتعدد وتنّوع المشاركات في الفعاليات والمعارض والمؤتمرات المشتركة مع الصين.
وأضاف .." اننا على سبيل المثال نحرص دائمـًا على المشاركة في منتدى التعاون الصيني العربي في دوراته المتعاقبة ، كما دأبت الغرفة على استقبال العديد من المسئولين والوفود الاقتصادية والتجارية الصينية وأصحاب الأعمال الصينين بهدف فتح قنوات استثمارية جديدة مع رجال الأعمال في البحرين في مجالات اقتصادية مختلفة ، وكان آخرها استضافة الغرفة لفعاليات المنتدى الاقتصادي الخليجي الصيني بتنظيم مشترك من غرفة تجارة وصناعة البحرين والأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي".
وتابع فخرو قائلا ... نحن اليوم نواصل عملية فتح المزيد من قنوات التعاون وتنمية العلاقات والعمل الاقتصادي المشترك مع الصين، وكمثال على انتقال هذه العلاقة المتميزة نحو مستوى متقدم ، هو ضخ المزيد من الاستثمارات الصينية في مملكة البحرين من خلال قيام الشركة الصينية "جاينا ماكس" بتوقيع اتفاقية مع القطاع الخاص البحريني لإدارة مجمّع تجاري صيني، على غرار مدينة صينية تسمى "دراجون سيتي"، والذي سيقام في منطقة ديار المحرق بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى المملكة.
وكشف رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين أن هذا المجمّع العملاق سيقام على أرض تقارب مليون قدم ، وستكون هناك مساحة للإيجار تقدّر بنحو 65 ألف متر مربع، وسيتم استضافة نحو 250 مصنعاً صينياً في هذا المجمّع الضخم الذي يهدف إلى اقامة علاقة قوية بين القطاع الخاص الصيني والبحريني ؛ إذ سيكون المركز مثل مدينة صينية، على غرار ما هو موجود في العديد من دول العالم.
وأوضح فخرو إن حجم التبادل التجاري بين مملكة البحرين والصين آخذٌ في الزيادة والصعود عامـًا بعد آخر، بما يؤشر لطبيعة العلاقات الاقتصادية والتجارية النامية والمتطورة بين البلدين، وعلى سبيل المثال تشير إحصاءات التجارة الخارجية أنه في عام 2012 قفز إجمالي التبادل التجاري بينهما إلى 1.5 مليار دولار، بالمقارنة مع 1.2 مليار دولار سجّلتها التجارة الخارجية بين البلدين في العام 2011، أي بارتفاع بلغ 28 في المئة، ومن الجدير بالذكر أن قيمة الصادرات الصينية إلى البحرين خلال العام 2012 بلغت 1.2 مليار دولار، في حين بلغت وارداتها من البحرين 350 مليون دولار فقط ؛ أي أن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح الصين بقيمة 850 مليون دولار في العام المذكور.
وأشار الى أن أهم صادرات مملكة البحرين إلى الصين تتركز في منتجات الألمنيوم والحديد والبتروكيماويات ؛ إذ أن شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (جيبك) تصدّر أكثر من نصف إنتاجها من الميثانول إلى الصين، في حين تتمثل الصادرات الصينية في الأدوات الكهربائية والآلات والأجهزة والمعدات وغيرها من المنتجات الصناعية والاستهلاكية التي يحتاجه السوق البحريني.
وحول الاتفاقيات المشتركة والتعاون الثنائي بين البلدين قال فخرو ان مملكة البحرين وجمهورية الصين يربطهما اتفاقيات اقتصادية عديدة من ضمنها اتفاقية عدم الازدواج الضريبي، والضرائب الناشئة عن العمليات الجوية الدولية، وحماية وتشجيع الاستثمار بين البلدين، بالإضافة إلى اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثمار، وكذلك وجود مجلس أعمال بحريني صيني مشترك.
واشار الى إن التعاون الاقتصادي بين البلدين يشمل العديد من المجالات والتي منها على سبيل المثال التعاون في القطاع المالي والنفطي وفي مجال الاستثمار الزراعي وتشجيع الاستزراع السمكي بالاستفادة من التكنولوجيا والخبراء والمعدات الزراعية الصينية للمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي بالبحرين، بالإضافة إلى التعاون في المجال التجاري ومبادلة المنتجات والسلع الصناعية وغيرها بين البلدين. وأبدى تفاؤله بمستقبل أكثر إشراقـًا ونموًا للعلاقات الاقتصادية بين مملكة البحرين والصين، وذلك في ضوء العلاقات المتميزة التي تربط بين البلدين.
ودعا رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين أصحاب الأعمال في الصين إلى مد المزيد من جسور التعاون والعمل المشترك مع شركات وأصحاب الأعمال البحرينيين وتقوية دور القطاع الخاص في البلدين من خلال الدخول في مختلف المشاريع الاستثمارية المشتركة لما يملكه القطاع الخاص البحريني من مقومات وجاهزية للشراكة بتلك المشاريع.
وأكد استعداد الغرفة للارتقاء بصيغ التعاون والعمل المشترك في كافة المجالات الاقتصادية، خصوصـًا الصناعية منها وقطاعات خدمات التعليم ومعاهد التدريب والخدمات الصحية، وفي مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخدمات الاستشارات المالية والإدارية والقانونية وغيرها من المشاريع الاقتصادية.
وأكد رئيس الغرفة أن توجهات واهتمامات القيادة الحكيمة بتعزيز وتنمية العلاقات الاقتصادية بين مملكة البحرين ودول الشرق الأقصى المزدهرة اقتصاديا مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية يعد توجها صحيحا وصائبا ويلبى آمال وتطلعات القطاع الخاص".
وأوضح فخرو ان هذه البلدان المزدهرة اقتصاديا التي تتطلع مملكة البحرين الى تعزيز علاقاتها بها تمتلك أداء مرتفعا في النمو وتشكل اقتصادياتها مع بقية البلدان الاسيوية النامية ثقلٍا كبيراٍ ومؤثراٍ في الاقتصاد العالمي، وهذا ما تشير إليه التقارير الدولية كتقرير صندوق النقد الدولي، الذي يؤكد بأن الاقتصاد الآسيوي سيشهد نموًا مرتفعـًا وبصورة معتدلة يصل إلى حوالي 5.7% في نهاية عام 2013 بعد أن كان معدل نموه عند 5.3% خلال عام 2012، ويتوقع أن يصل إلى 6% في عام 2014، ويرجع ذلك الى انتعاش الطلب الخارجي على السلع واستمرار قوة الطلب المحلي.
وأضاف انه وفقا لهذه التقارير الدولية، ستحقق اليابان التي تُعد ضمن مجموعة اقتصادات آسيا المتقدمة، معدل نمو قدره 1.6% خلال عام 2013، أما معدلات النمو في اقتصادات آسيا النامية والتي تضم الصين والهند فقد حققت كل منهما 7.8% و4% خلال عام 2012 ومن المتوقع أن تحققا زيادة في معدلات نموهما يصل إلى 8% و5.7% خلال عام 2013 لكل منهما على التوالي، في حين سيظل النمو في مجموعة " آسيان" محتفظـًا بقوته إلى حد ما، حيث سيبلغ 5.9% عام 2013 بعد أن كان عند 6.1% في العام الذي قبله ويُعزى ذلك إلى صلابة الطلب المحلي حسب تقرير صندوق النقد الدولي ، وبالتالي فإن هذا التوجه يصب في مجرى الفكر الاقتصادي والاستراتيجي الواعي بمسار قوة الاقتصاد العالمي وضرورة الارتباط أكثر بمصادر التأثير على العلاقات الاقتصادية الدولية وتنويع وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي مع مختلف بلدان العالم.
واختتم فخرو حديثه مع وكالة أنباء البحرين بتوجيه عظيم الشكر والتقدير والامتنان باسم أعضاء غرفة تجارة وصناعة البحرين وقطاع الاعمال البحريني الى عاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة والى رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان ال خليفة والى ولى العهد نائب القائد الاعلى النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن حمد ال خليفة على ما يقومون به من جولات وزيارات خارجية متواصلة الى مختلف بلدان العالم المتقدمة والواعدة اقتصاديا، أو استقطاب قادة هذه البلدان لزيارة المملكة بهدف فتح آفاق رحبة للاقتصاد البحريني وبناء شراكات جديدة تسهم في ازدهار ونمو اقتصاد المملكة.