العدد 4056 - الإثنين 14 أكتوبر 2013م الموافق 09 ذي الحجة 1434هـ

عيد اللاجئين السوريين في أربيل: خيم آمنة... وذكريات مؤلمة

عند مدخل خيمتها البيضاء في مخيم للاجئين السوريين الأكراد قرب أربيل، تتربع شقلاوة محمد رشيد (16 عاماً) فوق سجادة رثة، وإلى جانبها والدتها برشان، تراقبان أبناء جارتهما وهم يلعبون أمام خيمة مماثلة في الجهة المقابلة.

تبتسم شقلاوة لوالدتها التي غطت نصف وجهها لاتقاء موجات الحر المجبول بالتراب وهي تذكرها بأعياد الأضحى التي مرت عليهما في سنوات مضت، فتدير وجهها الصغير الأبيض نحوها، وتفتح عينيها الزرقاوين على وسعهما، وتهمس لها بثقة «وضعنا هنا مؤقت».

وعيد الأضحى، هو أول عيد يمر على 13975 لاجئ سوري كردي وهم يقيمون في خيم بعيداً عن منازلهم في سورية، داخل مخيم كوروكوسك الذي يقع على بعد نحو 30 كيلومتراً غرب مدينة أربيل (350 كيلومتراً شمال بغداد)، عاصمة إقليم كردستان العراق.

وقد شيد هذا المخيم عقب موجة النزوح الجماعي للاجئين السوريين التي شهدتها المنطقة في منتصف أغسطس الماضي، حيث وصله في البداية نحو خمسة الآلاف شخص قبل أن يتضاعف عدد هؤلاء اللاجئين الذي أتى معظمهم من حلب والقامشلي ودمشق، وفقاً لإدارة المخيم.

وأعلنت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة حينها أن أكثر من 30 ألف سوري دخلوا العراق خلال أيام هرباً من المعارك بين المسلحين الأكراد والمعارضين الموالين لتنظيم «القاعدة»، في أحد أكبر عمليات اللجوء السوري منذ بدء النزاع في هذا البلد المجاور.

وبحسب أرقام الأمم المتحدة، تستقبل محافظات إقليم كردستان الثلاث حالياً أكثر من 185 ألف لاجئ سوري.

وتقول شقلاوة التي ارتدت قميصاً أخضر، وبنطالاً أسود، ووضعت طلاء أحمر وأخضر على أظافرها «جئنا من المزة في الشام. تركناها بسبب الوضع هناك (...) حيث لم نكن نستطيع أن نذهب للمدرسة، أو نخرج من منازلنا، وسط التهديد المستمر بالذبح والقتل والخطف».

وتضيف لوكالة «فرانس برس»: «هذا أول عيد لنا خارج سورية. كنا في السابق نجهز الحلويات ونزور بعضاً البعض. كنت اشتري ملابس جديدة وأخرج مع أصدقائي فنذهب إلى الملاهي (...) أو نلتقي في المطاعم».

وتتابع بينما يراقبها من داخل الخيمة شقيقها الأصغر شركو (13 عاماً) «الأمور هنا مغايرة، فلا شيء من ذلك أبداً. لكن آخر عيد على كل حال كان أيضاً مثل هذا العيد. صحيح أنه كان في الشام، لكننا لم نكن نخرج من المنزل حينها. وبالعكس، هنا الوضع أفضل حتى لأن الأمان موجود».

وعلى مقربة من خيمة عائلة شقلاوة، تنهمك ناراس قاسم (16 عاماً) في غسل ملابسها وملابس أفراد عائلتها فوق وعاء حديدي، بينما يتمدد والدها داخل خيمة تتوسط المخيم الواقع تحت تلتين والذي تنتشر فيه الدكاكين الصغيرة، ومحلات الحلاقة، وباعة الملابس البالية.

وتقول ناراس لـ «فرانس برس»: «جئنا من الحسكة حيث كانت الانفجارات. تغيرت الأجواء علينا، لكننا فرحون رغم كل شيء لأننا في أمان. في سورية لم يكن هناك غذاء (...) لكن هنا كل شيء متوفر».

وتروي أنه «في الحسكة أصلاً لا عيد، حتى عيد الأضحى الماضي لم يكن كالأعياد التي سبقته. هذا العيد أفضل بسبب الأمان وسيكون أحلى من عيد سورية»، قبل أن تستدرك «لكن أمنية أخوتي الصغار أن يشتروا ملابس للعيد. لم نشترِ أي شيء جديد، فنحن لا نملك المال لذلك».

وفي إحدى زوايا المخيم الذي يلفه سياج حديدي يمنع سكانه من مغادرته إلا بعد حصولهم على إذن أمني بذلك، أو بعد استحصال إقامة، تناقش فرقة الفنان الكردي حسن يوسف أغانٍ ومسرحيات تنوي تأديتها في المخيم خلال أيام العيد.

ويقول يوسف (44 عاما) وهو يتحدث ببطء وينظر إلى الأرض «في القامشلي، الناس ملت الموت»، قبل أن يؤكد بابتسامة «هنا لا نشعر بأننا بعيدين عن وطننا. نحن نشعر بأننا في وسط وطننا لأن هذا وطننا فعلاً».

ويضيف «أقمنا فرقة للموسيقى والمسرح كي نسلي الأطفال والشباب والعائلات (...) حتى يفرحوا ويصفقوا. وما أحلاهم حين يفعلوا ذلك. نحن نقوم بواجبنا، نخفف الألم الذي يشعرون به، فهناك أناس تكون الغربة صعبة عليهم».

وعلى وقع عبارات التشجيع، وخاصة من قبل رجل راح يقول لكل من يقف حوله بعينين دامعتين وابتسامة «هذا ابن خالتي»، يتوجه يوسف نحو كرسي بلاستيكي أزرق محاذٍ للسياج الحديدي، ويتناول آلة الصاز، فيضعها في حضنه ويباشر بالعزف.

تمر ثوانٍ قبل أن يبدأ الفنان الغناء باللغة الكردية، فيسود الصمت، ويستمع الحاضرون بشغف إليه وهو يروي في أغنيته ما كان يحدث في القامشلي، قبل أن يقول بصوت حزين على وقع لحن بطيء «الأمان أفضل هنا، كردستان وطننا».

العدد 4056 - الإثنين 14 أكتوبر 2013م الموافق 09 ذي الحجة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً