ترك المدرب الفرنسي برونو ميتسو صاحب الشعر الطويل سجلا ناصعا في مسيرته مدربا لكرة القدم، وفي الإمارات على وجه الخصوص، لكن مرض السرطان هزمه في المباراة الأخيرة ليفارق الحياة عن 59 عاما.
وتوفي ميتسو ليل الاثنين - الثلثاء بعد صراع طويل مع المرض الذي اضطره الى ترك مهنته الأحب الى قلبه والخضوع الى العلاج آملا في التغلب عليه والعودة الى الوقوف داخل المستطيل الأخضر بحثا عن تحد جديد.
لكن هذا المرض الخبيث كان أقوى منه وهو الذي أكد قبل أشهر من على فراشه انه يخوض معه مباراة حياته.
وكان ميتسو تحدث الى صحيفة «ليكيب» الفرنسية في يوليو/ تموز الماضي قائلا «كمدرب عادة تقول للاعبين، مباراة اليوم هي مباراة حياة أو موت، ولكن الأمر ليس كذلك، أما اليوم، فاجل أنا أخوض مباراة حياتي»، بيد أن المرض نجح في التغلب عليه في النهاية.
وصرح هيرفيه بيديليم المدير التنفيذي لنادي غرافلين دنكيرك والصديق المقرب لميتسو لوكالة فرانس برس: «لقد توفي الليلة في الساعة 03.30».
وأضاف «كان برونو يملك كل شيء ليكون سعيدا، مسيرة احترافية مثالية، مشوار رائع، المال، وعائلة رائعة، ثم جاء السرطان وارداه».
وأضاف «برونو يأتي من المنطقة التي انحدر منها أنا. لدينا الكثير من الأصدقاء المشتركين. قبل سنتين كنت محظوظا لأني استعنت به لكي يكون ضيف شرف على إحدى مباريات كرة السلة للنادي وقام بتحريك كرة البداية».
وأشادت وزيرة الرياضة الفرنسية فاليري فورنيرون بميتسو قائلة: «لم يستسلم أبدا»، في حين قال رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم انه «كان شغوفا بكرة القدم وسيترك ذكريات الرجل الذي يملك رغبة الفوز».
ولميتسو (59 عاما) صولات وجولات في الملاعب الخليجية، فقد حقق نجاحا مهما في الإمارات بقيادة منتخبها الى لقب بطل كأس الخليج للمرة الاولى في تاريخه في «خليجي 18» في ابوظبي العام 2007، ثم أهدى العين الإماراتي أول لقب في النسخة الجديدة من دوري أبطال آسيا العام 2003، وانتقل الى تجربته الثالثة في هذا البلد مع الوصل حتى أواخر أكتوبر/ تشرين الاول 2012 إذ قرر الرحيل بسبب المرض.
وكان ميتسو تولى تدريب الوصل لفترة وجيزة خلفا للأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا.
كما درب ميتسو منتخب قطر بين 2008 و2011، والغرافة القطري في موسم 2011-2012، والاتحاد السعودي العام 2006.
ومن ابرز انجازات ميتسو في عالم التدريب، قيادته منتخب السنغال الى ربع نهائي مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، حين حقق ابرز المفاجآت بفوزه في المباراة الافتتاحية على منتخب فرنسا بطل مونديال 1998 بنتيجة 1-صفر.
وكان المدرب تحدث الى الصحيفة الفرنسية قبل أشهر عن مراحل معاناته من المرض التي بدأت في أكتوبر الماضي قائلا «أجريت فحوصات للدم وقالوا لي بأنني أعاني من مرض السرطان وانه في مرحلة متقدمة، سرطان الأمعاء والكبد والرئة، وبأنه يتبقى لي ثلاثة أشهر... وهنا كانت الصدمة كبيرة».
وبعد تسعة أشهر على اكتشاف المرض، فقد ميتسو 17 كيلوغراما من وزنه وبدا عليه ذلك في الصور مع شعر قصير أيضا، مع انه اشتهر بشعره الطويل خلال مسيرته التدريبية.
وتابع ميتسو بعد عودته الى فرنسا مع زوجته وأولاده الثلاثة: «كانت الصدمة كبيرة، كنت مع زوجتي فيفيان وكنا نبكي عند خروجنا من المستشفى، فكنت أفكر بأولادي وبكل شخص من حولي».
ومضى قائلا: «بدأت العلاج الكيميائي فورا وعندما ذهبت الى المستشفى كنت على كرسي المقعدين لان جسمي حينها كان ضعيفا، ولكن التوقف عن الجلسات كان خارج البحث».
بيد أن المرض نجح في التغلب عليه في النهاية.
العدد 4057 - الثلثاء 15 أكتوبر 2013م الموافق 10 ذي الحجة 1434هـ