أبووليد لا يعرف من أين يبدأ في سرد شكواه. هل يبدأ بالحشرات التي تقضم النعناع الذي يزرعه؟ أو البئر الجافة التي تجبره على ضخ المياه من على بعد نصف كيلومتر؟ أو ربما مبلغ 160 ديناراً الذي أنفقه على بذور السبانخ ليرى كميات قليلة تنمو منه.
فالأردن من بين البلدان الأكثر جفافاً في العالم، ولديه في المتوسط 145 متراً مكعباً من المياه المتاحة للفرد سنوياً (خط الفقر المائي هو 500 متر مكعب). والمتوسط السنوي لهطول الأمطار هو 111 مليمتراً.
كذلك تنكمش المناطق الزراعية الرئيسية والمناطق الحرشية نتيجة للزحف العمراني والتنمية. وبين الأعوام 1975 و2007 - وفقاً لبحث عوني طعيمة من الجامعة الأردنية - تقلصت مناطق زراعة الحبوب بنسبة 65 في المئة، ومناطق زراعة الخضروات بنسبة 91 في المئة.
وبالنسبة إلى مجتمع صغير من المزارعين في حوض نهر الزرقاء شرق العاصمة (عمّان)، أدّت التنمية الصناعية، وسوء إدارة الموارد، وتداعيات التغيير المناخي، إلى خلق تيار من المشكلات التي تضرّ بإنتاج المزارعين وسبل عيشهم، وفي نهاية المطاف تهدّد الأمن الغذائي في الأردن.
صحيح أن الحكومة الأردنية والمنظمات غير الحكومية المحلية ووكالات الأمم المتحدة تتخذ عدداً من الخطوات للتخفيف من آثار التغيير المناخي، لكن أبا وليد وغيره من المزارعين يرون أن هذه الجهود ليست كافية.
ويقترح بعض المزارعين أنه في حين يؤدّي التغيير المناخي إلى تفاقم المشكلات البيئية القائمة في الأردن، فإن جوهر تخفيف التداعيات لم يعد يكمن في التصدي للتغيير المناخي فحسب، وإنما في تحسين كيفية استهلاك الأردن وإدارته لموارده الشحيحة.
في غضون ذلك، يعاني المزارعون في منطقة أبووليد من التغييرات في الطقس في السنوات الأخيرة. فبجانب انخفاض هطول الأمطار، ارتفعت درجات الحرارة؛ ما أدّى إلى مزيد من الآفات والحشرات وتقلّب مواسم الزراعة. ويدعو المزارعون الحكومة إلى المساعدة في تخفيف هذه الآثار. واعترف بعض المسئولين بأن الحكومة تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد.
وقال حسين بدارين، من وزارة البيئة في الأردن، إنه لا يوجد ما يكفي من التنسيق بين الأفراد والمؤسسات العاملة في مجال التغيير المناخي.
إليزابيث ويتمان
وكالة إنتر بريس سيرفس
العدد 4092 - الثلثاء 19 نوفمبر 2013م الموافق 15 محرم 1435هـ