العدد 4110 - السبت 07 ديسمبر 2013م الموافق 04 صفر 1435هـ

أمير قطر يفتتح مؤتمراً عن مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني

افتتح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مساء أمس السبت (7 يسمبر/ كانون الأول 2013) المؤتمر السنوي الثاني لمراكز الأبحاث العربي المنعقد في الدوحة، لبحث قضية فلسطين ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، بمشاركة أكثر من ستين مركزاً بحثياً عربياً وآسيوياً وأجنبياً. وقد شمل حفل الافتتاح عقد ندوة شارك فيها مصطفى بن جعفر، من تونس، حيث تكلم عن الثورة التونسية قائلاً إنه لم يدر بخلد من صنعوا الثورة فكرة تصديرها، ولكنها كانت دافعاً لتحرك الأوضاع في بلدان عربية أخرى، فجيل الثورات هذا لا يؤمن بالمستحيل.

وأضاف بن جعفر: «لم تكن فلسطين من أهداف هذه الثورات، لكن تبين أن هذه القضية أصبحت أولوية لدى هذه الشعوب. ولقد استقر في يقين الفلسطيني وكذلك الإسرائيلي، أن الاستبداد عمره قصير، والتضحية في سبيل الحرية أصبحت مطلباً أكثر إلحاحاً، بالنسبة للرجال والنساء، والشباب والشيوخ». وأضاف: «رغم ما تشهده هذه البلدان من صعوبات وتعثرات، إلا أن الأمل لا يزال يحدونا بأن التغييرات الجارية سيكون لها تأثير إيجابي على المنطقة العربية، وخلق أنظمة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان الأساسية وتمنح الوطن العربي فرصة كبيرة للنهوض وإعادة الاعتبار للعلم والعمل والتضامن».

وفي كلمته، قال رئيس الوزراء الأردني السابق طاهر المصري إن قيام إسرائيل لم يكن لوعد ديني، وإنما لمصالح سياسية للدول الكبرى، وأن العرب والفلسطينيين كانوا قبل العام 1967 يطالبون بعودة فلسطين 48، ولكنهم بعد حزيران 67 أصبحوا يطالبون بعودة ما قبل حزيران. وحين طرح العرب مبادرة السلام، واجهها الإسرائيليون بالرفض التام، والإمعان في سياسة القمع والتهجير وتوسيع عمليات الاستيطان».

من جانبه تحدث مقرر حقوق الإنسان الخاص في الأراضي الفلسطينية ريارد فولك عن استخدام ما أسماه القوة الناعمة من أجل تغيير توجهات الرأي العام في الولايات المتحدة، وأشار إلى عجز السلطة الفلسطينية عن تحقيق أي شيء. وذكر بأن إطلاق سراح نيلسون مانديلا في التسعينيات، والذي لم يكن متوقعاً حسب رأيه، لم يكن لدوافع أخلاقية وإنما لإعادة البيض (الأفريكانز) حساباتهم ومصالحهم السياسية».

والمؤتمر الذي استبقته ندوتان مساء الجمعة الماضي، شارك فيها مدير العلاقات الخارجية لحركة «حماس»، مصطفى حمدان، حيث قال إن البيئة الإقليمية غير مستقرة، وغير مواتية للمقاومة، إلا أن القوى الثورية لا تزال تدير المواجهة، رغم تفوق الطرف الآخر، ولاتزال هذه القوى صامدة وقد فاجأت الاحتلال بقدرتها على الصمود، ولن تكون النهاية لمن يقمعون الشعوب.

وأضاف حمدان: «كما ان الجوار العربي ينمو باستمرار في تركيا وإيران، وأبرزها الاتفاق بين إيران والغرب والأهم من الاتفاق، البيئة السياسية التي أكدت مكانة إيران الدولية، دون أن يعني ذلك التقارب المقايضة على القضايا الإقليمية».

وفي الندوة الثانية عزّى كبير المفاوضين الفلسطينيين جنوب إفريقيا بوفاة نيلسون مانديلا، الذي أطلق المقاومة المسلحة واستطاع بالمفاوضات أن يحل قضية الفصل العنصري، مستذكراً كلمته: «نحن نعلم جيداً أن حريتنا لن تكون كاملة دون الحرية للشعب الفلسطيني».

في اليوم الأول من المؤتمر، استهل بمحاضرة تمهيدية لعزمي بشارة، أكد فيها الحاجة إلى بحث المشروع الوطني الفلسطيني الذي يعاني من حالة انسداد كما قال. وأضاف: «هذا المشروع وقف على رجليه منذ الستينيات، لمقاومة الظلم والعدوان، فيما انطلق العمل السياسي قبل 1948، واستكمل بسعي منظمة التحرير الفلسطينية لتحصيل الاعتراف بها في السبعينيات، حيث بلغت قمة انجازاتها، في الجمع بين المقاومة والعمل المسلح.

واستعرض بشارة التطورات التي مرت بها القضية الفلسطينية وما انتهت إليه بعد رحيل عرفات، باعتماد السلطة خيار المفاوضات كخيار وحيد ونهائي، ولم يعد لديها ما تهدد أو تضغط به غير اللجوء إلى الأمم المتحدة، وهي المنظمة التي تم إخراجها من اللعبة السياسية أصلاً منذ معاهدة كامب ديفيد. وأضاف: «حتى ذلك التهديد أصبحت إسرائيل لا تقبله، وأخذت تنظر إليه على أنه خروج على أوسلو. وحتى مبادرة السلام العربية التي طرحها العرب عشرين مرة، رفضتها إسرائيل مراراً وتكراراً، وهكذا أصبح المشروع الوطني الفلسطيني رهينة لعملية المفاوضات، بينما تشهد فلسطين توسعاً رهيباً في الاستيطان، وكثيراً ما استخدمت الأنظمة العربية القضية لتغطية عجزها وفشلها».

بشارة أشار إلى أنه بعد مراوحة القضية الفلسطينية بين المقاومة والمفاوضات، أصبحت منخرطة اليوم في حالةٍ من الدفاع عن النفس، مع انشغال العالم العربي بالثورة والثورة المضادة لفترة طويلة، ومع أن العالم الغربي بدأ يحترم الشعوب العربية بعد الربيع العربي، لنضالها ضد الظلم والانظمة الدكتاتورية، ويتفهم موقفها من دعم قضية فلسطين، ومع ذلك لا يمكن للشعب الفلسطيني أن ينتظر أكثر.

واختتم بالقول إنه «لا يمكن أن نستنسخ تجربة المؤتمر الوطني الإفريقي (في جنوب إفريقيا)، لكن يمكن الاستفادة من تلك التجربة. وأنا لم أخض في البدائل أو اقتراح الحلول، وإنما أطرح أفكاراً وأسئلة لتجديد المشروع الوطني الفلسطيني». في الندوة الرئيسية عن ثورات الربيع العربي وتأثيرها على الصراع العربي الإسرائيلي، قال الكاتب المصري فهمي هويدي إن «الربيع العربي خطف الأبصار إلى المشاكل الداخلية، وهي مسألة تستحق التوقف عندها. ولا أخفي شخصياً أني استشعر قدراً كبيراً من الخجل بسبب التعبئة العامة (في مصر) التي تكاد تكون مناهضة لما نحن بصدد التحدث عنه، بحيث أصبح الكلام عن «حماس» نوعاً من التخابر، بل إن الرئيس مرسي حوكم بتهمة التخابر مع حركة «حماس»!

وأكد هويدي: «هناك أجواء سلبية ولكنها ليست كل الصورة. فأول مظاهرة خرجت في مصر العام 2000 كانت بعد انطلاق الانتفاضة الفلسطينية وذلك بعد عشرين عاماً من الجمود. وكانت امتداداً لما حدث في فلسطين. ما يعني أن الموضوع الفلسطيني دفع الناس للخروج إلى الميدان. وفي العام 2001 قتل شاب مصري اسمه خالد محمد، لذلك أرجو أن لا تعمم مثل هذه الانطباعات السلبية عن مصر، وإنما توضع في إطار اللحظة التاريخية فقط التي تمر بها المنطقة». وفي طرحه عن آثار الربيع العربي على الصراع العربي الإسرائيلي، قدم الباحث سلامة كيلة رؤية اقتصادية، بقوله إن ثورات الربيع العربي وقعت على خلفية أزمة اقتصادية عالمية أثرت بالضرورة على مجمل الأوضاع في الدول العربية. وإن المآل الأخير للثورات العربية هو تحقيق تغيير جذري في العالم العربي، لأن الأسباب الناشئة عنها جذرية. فالشعوب لا تنهض إلا كل خمسين سنة مرة واحدة، وهي لا تنهض إلا عندما تصل الى مرحلة من التهميش والإفقار يجعلها عاجزة عن العيش.

وأضاف: «كما أن تهميش كتلة كبيرة من المجتمع خارج العملية الانتاجية وتمركز الثروة في أيدي أقلية مافياوية هي التي تسيطر على كل شيء، جعل الأمر غير قابل للاستمرار. ومن يريد أن يعرف مآل الثورات الحالية عليه أن يعرف أنه لا يمكن العودة للسابق دون تغيير النمط الاقتصادي السابق، والثورات ستستمر لسنوات حتى يحدث تحول وتغيير جدي».

الباحث نديم روحانا تناول قضية كيف ينظر الإسرائيلي إلى عمليات التحول في الربيع العربي، وركز في تناوله على الأسس الثقافية قائلاً: «إسرائيل تتابع باهتمام بالغ ما يسمى بالربيع العربي، ونظرة المجتمع والدولة لذلك متجانسة تماماً. فالمشروع الكولونيالي الإسرائيلي... ينظر للآخر كمتوحش، وكانت الفكرة أن إسرائيل كانت تطرح كجبهة متقدمة ومتراساً غربياً أمام المتوحشين. حتى السياسيين لم يتكلموا بلغة دبلوماسية لأن هذا النمط من التفكير متغلغل في الثقافة الإسرائيلية.

وأشار روحانا إلى أن ما يجري من أحداث في الربيع العربي لم يغيّر من التفكير الإسرائيلي، «فالعرب هم نفس العرب» كما قال إسحاق شامير، وهي مقولة متغلغلة في الأوساط الإسرائيلية، حيث يرون أنهم مشروع كولونيالي ولا يمكن للعرب أن يقبلوهم بينهم، والحل هو «أن نفرض أنفسنا عليهم ببناء الجدار الحديدي ونفرض الحل بالقوة على العرب والفلسطينيين».

الباحث المصري في الشئون الإسرائيلية، خالد سعيد، رصد تقليص موازنات الوزارات الخدمية في إسرائيل، لصالح الجيش، وما تعرضت له في السنوات الاخيرة من حروب استنزاف، مستشهداً بكلمة زعيم حزب الله السيدحسن نصر الله من أن «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت». وأشار إلى فشل مشروع القبة الحديدية بدليل نجاح حزب الله في اختراقها في حرب 2006. ورأى أن الكيان الصهيوني شهد تحولاً بعد ثورات الربيع العربي التي غيّرت من اتجاه النقاشات في الكيان الصهيوني، حيث كان يعتبر معاهدة السلام مع نظام حسني مبارك استراتيجية ساعدته على النمو خلال ثلاثة عقود.

سعيد أشار إلى طلب الوزير الإسرائيلي باراك 20 مليار دولار لمواجهة ثورات الربيع العربي، ومسارعة الكيان الصهيوني إلى الكشف عن حقول الغاز، وأن ما جرى من مناوشات مع تركيا لم تكن بسبب ما تعرضت له سفينة مرمرة، وإنما للكشف عن حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط».

العدد 4110 - السبت 07 ديسمبر 2013م الموافق 04 صفر 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً