اقر وزير الخارجية الاميركي جون كيري صراحة يوم أمس الثلثاء (10 ديسمبر/ كانون الأول 2013) بان الاتفاق حول البرنامج النووي الايراني الذي تم التوصل اليه بعد مفاوضات شاقة مع طهران قد يفشل خلال الاشهر المقبلة، في جلسة استماع امام مجلس النواب حيث يسعى بعض البرلمانيين الصقور لفرض عقوبات جديدة ضد طهران.
وقضى كيري بعد ظهر الثلاثاء يدافع امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب عن "خطة العمل" التي ابرمت في 24 تشرين الثاني/نوفمبر في جنيف بين ايران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) والتي ساهم في صياغتها.
لكنه اقر لاعضاء اللجنة "خرجت من مفاوضاتنا التمهيدية بتساؤلات جدية عما اذا كانوا مستعدين وراغبين في اتخاذ بعض الخيارات التي يتوجب اتخاذها".
وتساءل "هل ان ايران بدلت حساباتها النووية؟ بصراحة لا اعتقد ان بوسعي قول ذلك بشكل مؤكد في الوقت الحاضر. واننا بالتاكيد لا نسلم بهذا الكلام".
ورأت واشنطن في الانفتاح الذي ابداه الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني فرصة لانهاء النزاع المستمر منذ عقد حول برنامج طهران النووي.
لكن كيري واجه عاصفة انتقادات من نواب جمهوريين وديموقراطيين على السواء اتهموه ب"السذاجة" وحتى "التزلف" للمرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي وبتعريض الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل للخطر.
ورد كيري الذي تبين انه ساهم في بدء مفاوضات سرية مع ايران في وقت لا تزال تصنف في طليعة داعمي الارهاب في العالم "صدقوني ان الامر لا يتعلق بالثقة".
واضاف "من حقنا على ضوء التاريخ ان نشكك في مدى استعداد الناس لاتخاذ الخيارات الصعبة".
وشدد على ان جدية ايران ستكون محل اختبار خلال الاشهر الستة من الاتفاق الاولي الذي ابرم في 24 تشرين الثاني/نوفمبر في جنيف.
وتنفي ايران على الدوام ان تكون تسعى لحيازة السلاح النووي مؤكدة ان برنامجها محض سلمي.
وتقضي المرحلة الاولى من الاتفاق بان تقلص ايران مخزونها من اليورانيوم المخصب باكثر من 20% والذي يسهل تحويله لاستخدامات عسكرية، وتوقف بناء مفاعل اراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة وتسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية باجراء عمليات تفتيش يومية لموقعي نطنز وفوردو وزيارات الى مناجم اليورانيوم والمصانع التي تنتج معدات مخصصة للتخصيب.
وفي المقابل عرضت الدول الكبرى الافراج عن عائدات نفطية ايرانية مجمدة في حسابات في الخارج بقيمة سبعة مليارات دولار والسماح لايران ببيع كميات محدودة من النفط لمساعدة اقتصادها المنهار.
كما ينص الاتفاق على ان الادارة الاميركية "ستمتنع عن فرض عقوبات جديدة على علاقة بالبرنامج النووي" في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات.
وشدد كيري على الابقاء على العقوبات الاساسية التي اقرها الكونغرس على مدى سنوات لكنه حض النواب على الامتناع عن فرض عقوبات جديدة فيما تواصل الدول الست مفاوضاتها مع ايران مشيرا الى انه يبقى من الممكن اقرار عقوبات جديدة "خلال اسبوع" اذا اقتضى الامر.
وتابع "لست اقول ابدا... فان لم ينجح الامر، سوف نعود ونطلب منكم المزيد (من العقوبات). كل ما اقوله هو ليس في الوقت الحاضر".
وقال كيري "امامنا الان افضل فرصة اتيحت لنا على الاطلاق لنختبر هذا العرض بدون ان نخسر شيئا".
ويعمل اثنان من اعضاء مجلس الشيوخ هما الديموقراطي روبرت مننديز والجمهوري مارك كيرك على وضع اللمسات النهائية على اجراء بفرض عقوبات جديدة على ايران ياملان في طرحه على الكونغرس قبل اجازته في نهاية العام.
وقال السناتور جون ماكين انه يامل في ان "يتوصل اعضاء مجلس الشيوخ الى اتفاق خلال اليوم او اليومين التاليين" نافيا امكانية ان يؤثر طرح قانون يتضمن عقوبات جديدة على الاتفاق المرحلي مع ايران.
وقال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام من جهته ان العقوبات الجديدة لن تطبق الا بعد انتهاء مهلة الستة اشهر، "وستكون مرتبطة بقرارات الامم المتحدة".
وقال غراهام "ان الايرانيين يقولون انه في حال اقر الكونغرس مجموعة عقوبات جديدة فسوف يخرجون من الاتفاق. رأيي أنا انهم لما كانوا جلسوا الى طاولة المفاوضات اساسا بدون العقوبات".
وقال كيري ان العالم يقف عند "مفترق في التاريخ" موضحا ان احد الطرق يمكن ان يؤدي الى تبديد المخاوف الدولية حول برنامج ايران النووي والاخر يمكن ان يقود الى نزاع.
وحذر من انه اذا مضت الولايات المتحدة في فرض عقوبات جديدة، فان ذلك يمكن ان يغضب شركاءها في مجموعة 5+1 ويمكن ان يعطي ايران ذريعة لخرق الاتفاق.
واستبعد المسؤول الثاني في الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ ديك دوربن اقرار اي عقوبات جديدة هذا الاسبوع قبل عطلة نهاية العام.
وقال للصحافيين "هناك اعتقاد بان علينا ان ندع المفاوضات تتقدم الى حيث يصبح لدينا مؤشر واضح عما اذا كانت ايران تخوضها بحسن نية".
هي عادة الأمريكان
عندما يريد الأمريكان توقيع اتفاق مع جهة ما ، يوهمون الآخرين بان هناك عدة تعقيدات ومشاكل ، لماذا .... لكي لايسبقهم احد .... على سبيل المثال لو دول الخليج تسابقت ووقعت اتفاقات مع ايران قبل الأمريكان فان هذا سيقوي موقف ايران ويجعلها في موقف القوي حيث تفرض شروطها...عموما الاتفاق تم وتخدير الآخرين قائم !! كما حصل بالنسبة للحريري منذ سنين عندما تصالح الأمريكان مع الأسد