تريد فرنسا اقناع الشركاء الاوروبيين بتشكيل قوة افريقية لكي لا تضطر الى التدخل عسكريا في القارة السمراء كما يحصل حاليا في افريقيا الوسطى، لكن المشروع يستلزم وقتا دون ضمانات حقيقية بالنجاح.
وقال وزير الدفاع الفرنسي جان لوي لودريان اليوم الأربعاء (11 ديسمبر / كانون الأول 2013) "ما علينا تشكيله اولا هو قوة تدخل افريقية". وفي نهاية الاسبوع قدر فرنسوا هولاند ب20 الفا عدد الجنود الذين يمكن لفرنسا تدريبهم سنويا.
وفي افريقيا الوسطى يتدخل الجيش الفرنسي رسميا لدعم البعثة الدولية في افريقيا الوسطى. كما سبق ان تدخل مطلع 2013 في مالي "لدعم" الجيش الوطني.
وعلى الارض فان الجنود الفرنسيون ال1600 هم الذين يقومون عمليا بالمهمة لان عناصر القوة الافريقية الثلاثة الاف غير مدربين جيدا او المسلحين كافيا لم ينجحوا في منع وقوع المجازر.
واعلن الاتحاد الافريقي انه سيتم رفع عديد القوة الى ستة الاف لكن لم يحدد اي موعد. وتفتقر القوة الافريقية الى الوسائل اللوجستية والدعم الجوي وقدرات القيادة وعلى الجيش الفرنسي دعمها في كل المجالات.
ومن ناحية العديد لم تكن التجربة المالية مشجعة، لان بعثة دعم مالي التي يفترض ان تحل محل الفرنسيين لا يزيد عدد قواتها عن ستة الاف عنصر وهو رقم بعيد جدا عن ال12 الفا المعلن اصلا.
ويتم تدريب الافارقة منذ حوالى 20 سنة على مهمات حفظ السلام خصوصا في اطار برنامج تعزيز القدرات الافريقية لمهمات حفظ السلام تحت اشراف الامم المتحدة. لكن النتائج لا تزال محدودة. وقال باسكال لو بوتروما المتخصص في قضايا الدفاع "متى يتم تدريبهم لا يبقى الجنود ضمن وحداتهم ويخسرون شيئا فشيئا مهاراتهم المكتسبة".
وجرى تطوير الاسلوب حيث تم قامت بعثة التدريب الاوروبية في مالي هذا العام بتدريب اول ثلاث كتائب في الجيش المالي الجديد اي حوالى الفي عنصر يفترض ان يبقوا متحدين لتحقيق فعالية اكبر.
وفي حين لا يزال الاوروبيون يرفضون ارسال قوات الى جانب القوات الفرنسية في افريقيا الوسطى، شاركت 23 دولة من الاتحاد الاوروبي في بعثة التدريب الاوروبية في مالي.
وقال لو دريان امام النواب "اليوم اوروبا تبني الجيش المالي الجديد. من كان يظن ان بولنديين او تشيكيين سيتواجدون في باماكو لتدريب الجيش المالي؟". واضاف "كيف يمكن للاتحاد الاوروبي ان يساعد الدول الافريقية على ان يكون لديها قوة تدخل سريع؟". وتابع على الاوروبيين تدريب العسكريين الافارقة لهذه الغاية. وستطرح هذه المسألة على الطاولة خلال اجتماع مجلس اوروبا في 19 و20 كانون الاول/ديسمبر الذي سيخصص لقضايا الدفاع.
ويرى رئيس اركان الجيش الفرنسي الاميرال ادوار غييو انه "اذا لم نتمكن من اعادة تشكيل قوات مسلحة تتمتع بمصداقية وقابلة للاستمرار على الصعيدين البشري والمالي (وهي احدى ركائز سيادة الدول) لن يمكننا التوصل الى سلام دائم".
والتدخل الفرنسي في افريقيا الوسطى يجب ان تواكبه اعادة تشكيل للجيش او لقوة امنية محل ثقة في البلاد. ويقول الجنرال الفرنسي فرنسوا لوكوانتر المسؤول الاول في بعثة التدريب الاوروبية في مالي "ستكون فرنسا المحرك على الارجح وهل ستقترح بعثة تدريب اوروبية في جمهورية افريقيا الوسطى؟".
ويجب ان تكون فرنسا في الصفوف الاولى لهذه المهمة. فمن ناحية الفعالية ان فرنسا في افضل موقع لتدريب الافارقة الناطقين بالفرنسية.
وان كان هناك اجماع حول فكرة مساعدة الافارقة على ضمان امنهم يحذر العسكريون من استخدام القوات التي تولوا تدريبها بانفسهم. خصوصا عندما تستخدم الجيوش الافريقية كقوات لحفظ السلام.
وفي مالي يحرص الاوروبيون على الا يقوم الجيش باعمال انتقامية ضد السكان.