العدد 4118 - الأحد 15 ديسمبر 2013م الموافق 12 صفر 1435هـ

الأونروا: ما حدث في غزة إثر الموجه الباردة يفوق قدرة المنظمات الأممية والسلطات المحلية

نيويورك – إذاعة الأمم المتحدة 

تحديث: 12 مايو 2017

انتهت العاصفة الثلجية التي شردت آلاف العائلات الفلسطينية من سكان قطاع غزة ولكن آثارها المأساوية لا زالت واضحة للعيان بعد الدمار الكبير الذي لحق بآلاف المنازل والفيضانات غير المسبوقة التي شردت أكثر من اثنين وأربعين ألف شخص لجأوا إلى تسعة عشر مركز إيواء فيما توجه آخرون إلى منازل الأقارب والأصدقاء.

العاصفة الثلجية كشفت عن ضعف البنى التحتية لقطاع غزة المحاصر والمنهك أصلا فيما لعب انقطاع التيار الكهربائي لمدة ثماني عشرة ساعة يوميا دورا كبيرا في زيادة معاناة الناس الذين فروا من بيوتهم وفقدوا مقتنياتهم وتاهوا في شوارع مخيمات ومدن غزة يبحثون عن المساعدة.

اللاجئون الفارون إلى مدرسة جباليا للبنين التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا، والذين بلغ عددهم ما يقرب من ألف فرد، أبلغوا إذاعة الأمم المتحدة بأنه رغم انتهاء العاصفة الثلجية، إلا أنهم لن يغادروا المدرسة قبل أن تعيد الأونروا أو أية جهة أخرى تأهيل مساكنهم التي غرقت بفعل مياه الأمطار حيث ارتفع منسوب المياه إلى أكثر من مترين.

الحاجة أم محمود تتحدث لإذاعة الأمم المتحدة عن معاناتها وتقول: "بيتنا كله غرقان، وصل الماء إلى ارتفاع متر وسبعين سم في البيت، تسع غرف يعيش بها خمس عائلات أي 29 فردا، لا يوجد أي مأوى لي، أنا هنا من يوم الخميس في المدارس، لن أخرج من المدرسة إلا إذا أمنوا لي بيتا لأني لا أملك أي شيء استنفع منه، لا توجد ملابس لأي شخص، بيتي دمار ولا يوجد مأوى.. إلى أين سأذهب؟ "

أم أحمد لاجئة أخرى، فرت إلى المدرسة مع أطفالها وزوجها تاركة بيتها وكل ما تملك بداخله افترسته مياه الأمطار ولم تترك لها ولأولادها أي شيء. تقول: "بيتي غرقان للآخر وملابسنا غرقانة، أغراضنا وعفشنا، لا يوجد مكان يصلح للعيش أو للاستقرار في البيت، كانت ليلة قاسية مليئة بالمعاناة، جلسنا بدون أغطية والبرد شديد، نحن الكبار لا نستحمل فما بالك بالأطفال، سأبقى بالمدرسة حتى يوفروا لي كل شيء صالح في بيتي".

أما الفتى محمود فقد كان منهمكا بالرسم في أحد الفصول المدرسية التي لجأ إليها مع عائلته، فيما بدت ملامح الحزن واضحة على تفاصيل وجهه، وارتجافة يده تعبر عن برد قارس غير محتمل: "أعبر عن شعوري بأي شيء حتى أسلي نفسي من الملل، أرسم أي شيء حتى أفك عن نفسي، من شدة البرد والريح، لا نستحمل العيش ولو لدقيقة من شدة البرد، ولا ندرس، نحن هنا لأن بيوتنا غرقت من المطر، امتحاناتي بعد أسبوع ولم أدرس أي شيء وكل كتبي غرقت بالماء".

عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي للأونروا أكد أن ما حدث في غزة خلال الأيام الثلاثة الماضية كان يفوق قدرات كل المنظمات الأممية والسلطات المحلية معتبرا أن ضعف البنى التحتية في القطاع وتهالكها وعدم تجددها جراء الحصار لعبت دورا أساسيا في تزايد حجم المأساة الإنسانية التي عاشتها غزة خلال المنخفض الجوي.

وحول استعدادات الأونروا لأي منخفض جوي قادم قال أبو حسنة: "نحن قلقون من الأنباء التي تتحدث عن منخفض جديد أقسى من السابق خلال الأسبوع القادم، نحن بالأونروا بكافة طواقمها وبرامج الطوارئ جاهزون للمساعدة في التعامل مع الأحداث الجارية من فيضانات وتدمير بيوت الناس ولجوئهم للمدارس، نحن قدمنا مساعدات عينية للذين لجأوا إلى مدارس الأونروا جنوب وشمال قطاع غزة، ستبدأ طواقم الأونروا ابتداء من اليوم بتقدير الخسائر التي لحقت ببيوت اللاجئين الفلسطينيين من أجل تقييم وتقديم المساعدة الممكنة".

العاصفة الثلجية انتهت وآثارها المدمرة لازالت تخيم على مئات البيوت وآلاف العائلات المنكوبة التي فقدت كل شيء ما عدا الأملأكل في مساعدة تقدمها لهم المنظمات الإنسانية، ويبقى التساؤل الأكبر ما الذي سيحدث لو ضربت عاصفة ثلجية أخرى غزة المحاصرة والمنهكة منذ سنوات.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً