العدد 4122 - الخميس 19 ديسمبر 2013م الموافق 16 صفر 1435هـ

الحكومات الخليجية تعجز عن الحد من الأمراض غير المعدية

نتج عن التطور الاقتصادي السريع في بلدان مجلس التعاون الخليجي اعتماد الشعوب نمط الحياة المستقرة، ما أدى إلى ازدياد الأمراض غير المعدية، مثل أمراض القلب والشرايين والسرطان والأمراض التنفسية. وباتت الأمراض غير المعدية السبب الرئيسي للوفيات في البلدان الخليجية. كما أن تفشيها بشكل وبائي يقوض المكتسبات المجتمعية للتنمية الاقتصادية.

في الواقع، ومع معدلات التفشي الحالية، سوف تقارب التكلفة المباشرة وغير المباشرة الإجمالية لغالبية الأمراض غير المعدية الأكثر انتشاراً في مجلس التعاون الخليجي 36 مليار دولار في العام 2013 – أي مرة ونصف قيمة الإنفاق الرسمي على الرعاية الصحية. ونظراً إلى حجم المشكلة، يتعين على الحكومات الخليجية أخذ المبادرة سريعاً. وبحسب شركة بوز أند كومباني، يتعين عليها وضع برامج وطنية وعلى مستوى مجلس التعاون، خاصة بالأمراض غير المعدية تسمح بتطبيق برامج قصيرة وطويلة الأمد قبل أن تترك هذه الأوبئة خسائر فادحة على مجتمعاتها.

ونتج عن التنمية الاقتصادية لبلدان مجلس التعاون الخليجي تكلفة كبيرة وبروزاً متزايداً للأمراض غير المعدية. في الواقع، وفي غضون فترة قصيرة من الزمن، حسّنت البلدان الخليجية معايير المعيشة فيها فرفعتها من مستوى البلدان النامية إلى مستوى البلدان المتقدمة.

وترتبط الأمراض غير المعدية بأساليب حياة الاقتصادات المتطورة، خصوصاً العادات الغذائية السيئة والوجبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر والمشبعة بالدهون والنقص في ممارسة الرياضة.

وكان لازدياد الثروة بالطبع آثار إيجابية على الصحة العامة، على غرار تمويل حملات توعية الصحة العامة الواسعة النطاق وحملات التلقيح للحد من تهديدات الأمراض المعدية، كشلل الأطفال والحصباء والحصباء الألمانية وغيرها. إلا أنه في بلدان مجلس التعاون الخليجي كما في أي مكان آخر من العالم، يقابل هذه المكاسب للصحة العامة ورفاه الأفراد ازدياد تفشي الأمراض غير المعدية ومعدلات الوفيات المرتبطة بها.

وقال غابرييل شاهين، من بوز أند كومباني إنّ «النتيجة هي أن الأمراض غير المعدية باتت السبب الرئيسي للوفيات والإعاقة، ما يجعل مجلس التعاون الخليجي من أكثر المناطق تأثراً بازدياد الأمراض المزمنة عالمياً.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوجه إلى تسبب الأمراض غير المعدية بأكثر من ثلاثة أرباع الوفيات عالمياً بحلول سنة 2030، أي بارتفاع من 63 في المئة في العام 2008، مع تداعيات كبيرة للتكلفة على أنظمة الرعاية الصحية».

مشكلة مزمنة

تترتب على الأمراض غير المعدية المعروفة أيضاً بالأمراض المزمنة تكاليف بشرية واقتصادية كبيرة، إذ أن تطورها التدريجي عموماً يؤثر سلباً في نوعية حياة الأفراد ويحدّ من قدرتهم على المساهمة الاقتصادية ويستنزف موارد الرعاية الصحية.

وتركز مقاربة «بوز أند كومباني» على الأمراض غير المعدية الخمسة الأكثر شيوعاً في مجلس التعاون الخليجي، وذلك من بين لائحة من 14 مرضاً أدرجتها دراسة منظمة الصحة العالمية عن العبء العالمي للأمراض. ورغم تنوع العوارض، تتشاطر الأمراض غير المعدية الخمسة عناصر خطر مشتركة متصلة بنوعية الحياة أو السلوك على غرار استهلاك التبغ والوجبات المشبعة بالدهون وعدم الحركة الجسدية:

- أمراض القلب والشرايين مسئولة عن 29 في المئة من الوفيات بسبب الأمراض غير المعدية عالمياً.

- الأورام الخبيثة مسئولة عن 13 في المئة من الوفيات بسبب الأمراض غير المعدية عالمياً.

- الأمراض التنفسية المزمنة مسئولة عن 7 في المئة من الوفيات بسبب الأمراض غير المعدية عالمياً.

- الأمراض العصبية والنفسية مسئولة عن 2 في المئة من الوفيات بسبب الأمراض غير المعدية عالمياً.

- داء السكري مسئول عن 2 في المئة من الوفيات بسبب الأمراض غير المعدية عالمياً.

العبء الاقتصادي

يتخذ العبء الاقتصادي للأمراض غير المعدية شكليّ تكلفة: مباشرة وغير مباشرة. وفي هذا الإطار، قال جاد بيطار، من بوز أند كومباني، إنّ «التكاليف المباشرة هي عادة تلك المرتبطة بعلاج المرضى، على غرار الاستشارات والأدوية والعمليات السريرية. والأهم هو العبء الاقتصادي غير المباشر للأمراض المزمنة».

وأضاف «على الصعيد الوطني، تؤدّي الأمراض غير المعدية إلى خفض متوسط العمر المتوقع، ما يعني إنتاجية أقل، بالإضافة إلى العبء الكبير على المرضى، تؤثر الأمراض غير المعدية في عائلاتهم، وتحد من مساهمتهم في النشاط الاقتصادي. علاوة على ذلك، تستنفد الأمراض المزمنة ومعدلات العمر القصيرة القوة العاملة على صعيد النوعية والكمية».

وتتراجع إنتاجية اليد العاملة نظراً إلى تراجع كفاءة العمال، وتؤدي الأمراض غير المعدية إلى ارتفاع معدلات التغيب، بسبب العمل الضائع نتيجة أيام التغيّب.

واعتمدت بوز أند كومباني نموذج تكلفة المرض لجامعة هارفارد وصندوق النقد الدولي لقياس التكاليف المباشرة وغير المباشرة للأمراض غير المعدية في مجلس التعاون الخليجي. وتعتبر الطريقة الخاصة بتكلفة المرض شاملة وتقوم على بيانات ملموسة. كما جمعت بوز أند كومباني بيانات من الوزارات المحلية ومراكز الإحصاء والتقارير العامة الخاصة بالأمراض غير المعدية المختارة من الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

ومن خلال تطوير نموذج اقتصادي قياسي يستخدم نموذج تكلفة المرض وآخر الإحصاءات المتوافرة والموثوقة، تمكنت بوز أند كومباني من استخراج تقديرات للتكاليف المباشرة وغير المباشرة للأمراض غير المعدية في العام 2013، وتوقعات العبء المتوقع في سنة 2022.

معالجة المسألة

من أجل معالجة التكاليف المالية والبشرية للأمراض غير المعدية، يتعين على الحكومات الخليجية والجهات المعنية الأخرى تحديد عناصر الخطر المرتبطة بهذه الأمراض وفهمها.

ورأى مدير مشاريع في بوز أند كومباني بيار أسود، أن «هناك نوعين من عناصر الخطر الأولية المرتبطة بالأمراض غير المعدية التي تعتبر من الأسباب الجوهرية لهذه الأمراض وهي العناصر غير القابلة للتعديل وتلك القابلة للتعديل. وبالنسبة إلى إجابات السياسة، تعتبر عناصر الخطر القابلة للتعديل الأكثر ملاءمة للتغيير ولديها أعلى تأثير على الأفراد. أما عناصر الخطر غير القابلة للتعديل فهي خارجة عن سيطرة الأفراد وترتبط بالسن والظروف الوراثية والجينية وعناصر أخرى اجتماعية واقتصادية وثقافية وبيئية».

العدد 4122 - الخميس 19 ديسمبر 2013م الموافق 16 صفر 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً