تواصل الحكومة التركية الاربعاء (15 يناير / كانون الثاني 2014) جهودها لتسوية الازمة التي بدأت بعد عرض مشروعها لاصلاح قضائي بينما يستفيد الرئيس عبد الله غول من فضيحة الفساد التي تهز الحكومة ليعبر عن مواقف مختلفة.
والاربعاء التقى وزير العدل التركي بكر بوزداغ قضاة المجلس الاعلى للقضاة والمحامين بعدما اثار مشروع اصلاح القضاء الذي اعلنته الحكومة قبل ايام غضب المعارضة التي اعتبرته مخالفا للدستور.
وتلقى ابرز خصوم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بتحفظ شديد اقتراحه تجميد مشروع القانون بشروط، لا سيما وانهم على قناعة برغبته بتأديب القضاء.
وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري فاروق لوغوغلو لوكالة فرانس برس ان "رئيس الوزراء عرض تجميد نصه بدلا من سحبه".
واضاف ان "الحكومة مصممة فعلا على المضي في اقتراحها فرض رقابة على المجلس الاعلى للقضاة والمدعين" مكررا القول ان حزبه لن يبحث الاصلاح طالما لم تسحب الحكومة مشروعها.
من جهته استبعد الحزب من اجل حركة شعبية، القومي المتشدد، بشكل قاطع حتى فكرة اجراء تعديل دستوري يتعلق بالقضاء في البلاد.
وقال نائب رئيس الحزب اوكتاي فورال "ان مثل هذا الامر سيؤدي الى عرقلة عمل المؤسسات القضائية من اجل محاولة اخفاء التحقيق الجاري حاليا".
ورغم هذا الرفض كرر نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينتش القول ان حكومته مستعدة لتجميد نصها بشرط ان تقبل المعارضة الذي تعتبره مخالفا للدستور، مبدأ ادخال اصلاح.
وقال الناطق باسم الحكومة الاربعاء "اذا تمكنت الاحزاب الثلاثة الاخرى (الممثلة في البرلمان) من التوصل الى اتفاق بحلول نهاية الاسبوع، فان الاصلاح سيسحب من برنامج عملنا".
ومشروع الاصلاح الذي لا يزال قيد البحث الاربعاء امام لجنة برلمانية، يهدف الى اعطاء الحكومة الكلمة الفصل في كل تعيينات القضاة من قبل المجلس الاعلى، احد اهم مؤسسات البلاد.
ورغم بادرته يبدو ان ارودغان ليس مصمما على التراجع.
وقال رئيس الوزراء الثلاثاء "لقد دافعنا عن استقلالية القضاء وقمنا بالعديد من الاصلاحات، لكن هناك امرا اكثر اهمية من استقلالية القضاء وهو حياده".
والاربعاء افادت الصحافة ان ستة مسؤولين كبار في شرطة انقرة اقيلوا من مهامهم. ومنذ شهر تم تسريح اكثر من الف عنصر امن في حملة تطهير غير مسبوقة.
ويشتبه اردوغان في ان حركة الداعية الاسلامي فتح الله غولن التي تخوض نزاعا مفتوحا ضد الحكومة، امرت ب "مؤامرة 17 كانون الاول/ديسمبر" هذه لزعزعة استقرار حكومته قبل الانتخابات البلدية المرتقبة في 30 اذار/مارس والرئاسية في اب/اغسطس 2014.
وقال مجددا الثلاثاء "ان 17 كانون الاول/ديسمبر نقطة سوداء في تاريخ الديموقراطية في تركيا فاقت كل المحاولات الانقلابية الاخرى السابقة".
ومنذ عمليات الاعتقال التي اجريت في السابع عشر من كانون الاول/ديسمبر، وجهت الى عشرات من اصحاب المؤسسات ورجال الاعمال والنواب المقربين من الحكم تهم في قضايا فساد وتبييض واختلاس اموال على نطاق واسع. واضطر ثلاثة وزراء الى الاستقالة فتسارعت بذلك الحاجة الى اجراء تعديل وزاري كبير في 25 كانون الاول/ديسمبر.
وفي هذه الاجواء استفاد الرئيس التركي عبد الله غول المعروف بقربه من جماعة غولن من هذه القضية لينأى بنفسه عن رئيس الوزراء التركي.
فقد دعا الثلثاء الى تغيير السياسة التركية حيال سوريا.
وقال "اعتقد ان علينا ان نعيد تقييم دبلوماسيتنا وسياساتنا الامنية نظرا الى الوقائع في جنوب بلادنا (في سوريا)".
وكما حصل منذ حركة الاحتجاج المناهضة للحكومة في حزيران/يونيو 2013، كثف غول ايضا التعبير عن مواقفه المعتدلة منذ شهر للدفاع عن دولة القانون في مواجهة تصلب وحزم اردوغان.
ونظرا للتوتر السائد في صفوف الغالبية الاسلامية-المحافظة الحاكمة، اصبح الرئيس التركي الذي يقدره الاميركيون كثيرا، يعتبر من قبل الكثير من المعلقين منافسا سياسيا لرئيس الحكومة.