العدد 4187 - السبت 22 فبراير 2014م الموافق 22 ربيع الثاني 1435هـ

البرلمان الاوكراني يختار رئيسا مؤقتا ويسعى لتشكيل حكومة

اختار البرلمان الأوكراني الذي يتولى السلطة منذ ان دفعت الاحتجاجات الحاشدة الرئيس على الفرار رئيس البرلمان رئيسا مؤقتا للبلاد اليوم الأحد ( 23 فبراير / شباط 2014 ) ليحل محل فيكتور يانوكوفيتش وبدأ العمل من اجل تشكيل حكومة جديدة.

وفي جلسة تصويت ساخنة بالبرلمان عزل النواب الرئيس الذي ما زال هاربا من قصره الريفي الخالي في الوقت الذي ظل فيه المحتجون الذين اعتراهم القلق رغم شعورهم بنشوة الانتصار معتصمين في الميدان الرئيسي في كييف على مسافة قريبة من البرلمان.

واثارت الفخامة الهائلة التي بدا عليها القصر المفتوح حاليا للزوار مطالب بمحاسبة الرئيس المدعوم من روسيا وحلفائه بتهمة الفساد على نطاق كبير.

وبدأ الاتحاد الأوروبي وروسيا اللذان يتنافسان على النفوذ على الجمهورية السوفيتية السابقة الواقعة على حدودهما يبحثان خطواتهما القادمة.

وقال مسؤولون بالاتحاد الأوروبي انهم مستعدون لمساعدة أوكرانيا في حين قالت روسيا التي انهارت استراتيجيتها لتمويل يانوكوفيتش ماديا انها ستوقف مساعداتها المالية إلى ان يتبين لهامن المسؤول عن السلطة في البلاد.

وأعلن المسؤولون الأمنيون الذين عينهم البرلمان عن اتخاذ اجراءات قانونية ضد اعضاء الادارة المخلوعة والمسؤولين عن اعمال القنص والهجمات الاخرى التي قامت بها الشرطة على المتظاهرين والتي خلفت 82 قتيلا في كييف الاسبوع الماضي.

وبعد يوم من عزل يانوكوفيتش بمساعدة نواب من حزبه سلم البرلمان سلطاته بصفة مؤقتة إلى أوليكسندر تيرتشينوف الذي انتخب رئيسا للبرلمان امس السبت.

ودعا تيرتشينوف وهو حليف زعيمة المعارضة يوليا تيموشينكو المفرج عنها حديثا إلى تعيين رئيس مؤقت للحكومة بحلول يوم الثلاثاءلادارة البلاد لحين اجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في 25 مايوايار.

وقد تكون تيموشينكو (53 عاما) من بين المتنافسين على منصبالرئيس وكانت قد خسرت امام يانوكوفيتش في عام 2010 ثم سجنت بتهمةالفساد.

وندد يانوكوفيتش (63 عاما) بما وصفه "انقلاب" مذكرا بصعود النازيين للسلطة في ألمانيا في الثلاثينات.

وكان يانوكوفيتش يتحدث لقناة تلفزيونية امس السبت من غرفة فندق على ما يبدو في مدينة قريبة من الحدود الروسية.

ومع استمرار وجود المحتجين المؤيدين للتقارب مع الاتحاد الاوروبي والذين ما زالوا يسيطرون على وسط كييف ووجود حشود في الشوارع في بلدات ومدن اخرى يواجه البرلمان ضغوطا لفرض سلطته في انحاء البلاد وتهدئة المخاوف من حدوث انقسام مع الزعماء الاقليميين الموالين لروسيا في القاعدة السياسية المنهارة للرئيس بشرق البلاد.

وقال فيتالي كليتشكو بطل العالم السابق للملاكمة وأحد الشخصياتالبارزة في الانتفاضة "الشيء الاهم في هذه الايام هو تشكيل حكومةفعالة."

وقال في مؤتمر صحفي "علينا اتخاذ كل الخطوات المهمة من اجلالحفاظ على الاقتصاد الذي بات في حالة سيئة للغاية."

ونفى تصوير ما حدث في أوكرانيا على انه انقلاب. وأضاف كليتشكو "البرلمان آخر مؤسسة شرعية رسمية في أوكرانيا.. لاأحد يعرف مكان رئيس أوكرانيا.. حاولنا أن نعثر عليه طوال أمس.موقعه غير معلوم. لقد ترك بلدا بلا رئيس."

بل إن حزب الأقاليم الذي ينتمي إليه يانوكوفيتش ويضم الأثرياء الذين يسيطرون على اقتصاد أوكرانيا بعد الحقبة السوفيتية تخلى فيمايبدو عنه.

وفي الأسبوع الماضي بدا أن صبر روسيا بدأ ينفد معه.

وقالت تاتيانا باختييفا وهي عضو في البرلمان من منطقة دونيتسكالتي ينتمي إليها يانوكوفيتش "إن التغيرات التي حدثت قد حدثت.انتهى الأمر." وأصدر أعضاء في البرلمان عن حزب الأقاليم بيانا يحمله وحاشيته المسؤولية عن الأزمة.

الغرب والخصومة مع روسيا

وتثير حالة عدم الاستقرار في أوكرانيا التي يبلغ تعداد سكانها46 مليونا قلقا كبيرة لروسيا وللاتحاد الأوروبي.

فالرئيس الروسيفلاديمير بوتين دعم يانوكوفيتش ماليا والاتحاد الأوروبي عرض علىأوكرانيا اتفاقا تجاريا واسع النطاق رفضه يانوكوفيتش في نوفمبرتشرين الثاني.

وكان ذلك القرار الذي أعقب تهديدات بالرد من جانب موسكو هوالفتيل الذي أشعل الاحتجاجات. وقال الاتحاد الأوروبي الذي عمل عنكثب مع الولايات المتحدة في موضوع أوكرانيا إن الاتفاق التجاري مازال خيارا قائما وعرض تقديم معونة.

وقال أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي نحنمستعدون لتقديم مساعدات مالية كبيرة لأوكرانيا بمجرد الانتهاء منحل دبلوماسي مستند إلى مبادئ ديمقراطية وبمجرد أن تكون هناك حكومة جديدة تنفذ إصلاحات مؤسسية واقتصادية جادة وحقيقية."

وتعهدت القيادة الصاعدة بإجراء إصلاحات اقتصادية وإقامة علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي. بل إن تيموشينكو قالت لحشد في وسط كييف الليلة الماضية إنها تتوقع الانضمام للاتحاد الأوروبي وهو أمر لايتوقع الكثيرون في الاتحاد الأوروبي حدوثه في وقت قريب.

ولكن أداءها المتفاوت حينما كانت رئيسة للوزراء عقب الثورة البرتقالية عامي 2004 و2005 التي أطاحت بأول نصر في انتخابات الرئاسة حققه يانوكوفيتش- يعني أن عليها وعلى حلفائها أن يثبتوا جدارة كبيرة قبل وصول أي مساعدات كبيرة.

وفي الوقت ذاته فإن خطر حدوث حالة من عدم الاستقرار على حدود الاتحاد الأوروبي وخطر التدخلالروسي ربما يؤدي بحكومات دول الاتحاد الأوروبي وحليفتها الولايات المتحدة إلى أن تبذل جهدا كبيرا لمساعدة كييف على الخروج منأزمتها.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي ساعد في التوصللهدنة قصيرة في كييف بين يانوكوفيتش والمعارضة بعد أعمال عنف يوم الخميس إن على الاتحاد الأوروبي أن يساعد أوكرانيا في منع وقوعالمزيد من أعمال العنف ومنع تفكك البلاد.

واضاف "في ضوء الوضع الاستثنائي الذي وجدت أوكرانيا نفسها فيه فإن فرنسا وشركاءها الأوروبيين يدعون إلى الحفاظ على وحدة وسلامة البلاد ويدعون شعبها للامتناع عن ممارسة العنف."

وحذر وزير الخارجية البريطاني وليام هيج روسيا من التقليل منشأن المعونة الأوروبية- في إشارة إلى التلويح بعقوبات تجارية فيالعام الماضي وفي تحذير من التدخل.

وعندما سئل هيج عما اذا كان قلقا من احتمال "إرسال روسيادباباتها" للدفاع عن مصالح المتحدثين بالروسية في شرق أوكرانيا وجنوبها قال "لن يكون من مصلحة روسيا حقا أن تفعل أي شيء من هذاالقبيل.. هناك العديد من مواطن الخطر وعدم اليقين."

ومن جانبها قالت سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكية إن روسيا سترتكب "خطأ جسيما" إذا أرسلت قوات عسكرية الى أوكرانيا وإن انقسام أوكرانيا لن يكون في مصلحة روسيا أو أوروبا أو الولاياتالمتحدة.

وسئلت رايس في مقابلة مع برنامج تبثه محطة إن.بي.سيالتلفزيونية بشأن احتمال ان ترسل روسيا قوات إلى أوكرانيا فقالت"سيكون ذلك خطأ جسيما. إن انقسام البلاد ليس في مصلحة أوكرانيا أوروسيا أو أوروبا أو الولايات المتحدة. عودة العنف وتصاعد الموقف لنيصب في مصلحة أحد."

ويتخذ أسطول روسيا في البحر الأسود من سواحل شبه جزيرة القرمفي أوكرانيا مقرا له. وهي منطقة فيها كثير من الناطقين بالروسية وتربطها علاقات ثقافية وثيقة بموسكو شأنها في ذلك شأن مدينة دونيتسك مسقط رأس يانوكوفيتش.

وفي برلين قال المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركلإن ميركل وبوتين اتفقا في محادثة هاتفية اليوم الأحد على ضمان"سلامة أراضي" أوكرانيا وأن البلد في حاجة عاجلة الى حكومة فعالة.

واضاف المتحدث في بيان "شدد الزعيمان على اهتمامهما المشترك فيوجود أوكرانيا مستقرة سواء في المجال الاقتصادي أو السياسي". واضافإن بوتين وميركل اتفقا ايضا على ان يظلا على اتصال وثيق.

وفي إشارة إلى حالة الغضب في روسيا التي يعتبر رئيسها بوتينأوكرانيا عنصرا حيويا في اتحاد جمركي في المستقبل قال وزيرالخارجية سيرجي لافروف إن "جماعات متشددة غير قانونية ترفض نزعسلاحها تسيطر على كييف وسط تغاض من جانب زعماء المعارضة."

خيارات البرلمانوقال عضو حزب تيموشينكو (ارض الاجداد) انها من ضمن ثلاثة مرشحين رئيسيين لمنصب رئيس الوزراء.

والاخران هما زميلها في الحزب ارسنيياسنيوك وبيترو بوروشينكو احد اثرياء اوكرانيا وهو صاحب اعمال فيصناعة الحلويات ووزير سابق اطلق عليه لقب "ملك الشوكولاتة".

لكن تيموشينكو قالت عبر موقعها على الانترنت انها لا تريد انتؤخذ في الاعتبار لشغل المنصب فيما قد يشير الى انها ربما تضع نصبأعينها الترشح لمنصب رئيس الدولة.

وقال القائم بأعمال النائب العام متحدثا امام البرلمان ان امراصدر للقبض على سلفه فيكتور بشونكا وايضا على وزير الايرادات اولكسندر كليمنكو.

ونقلت وسائل اعلام محلية عن مسؤولين آخرين قولهمان الرجلين أفلتا من القبض عليهما امس السبت في مطار بعدما تدخلمسلحون لاطلاق سراحهما.

ونقل عن القائم بأعمال رئيس جهاز أمن الدولة فالنتينناليفايتشينكو قوله على موقع الجهاز على الانترنت انه سيعمل مع زعماء الاحتجاج في ميدان الاستقلال للتأكد من أن الجهاز "سيتخذ سريعا خطوات للامساك بأولئك المجرمين الذين قتلوا الناس وبمنظميعمليات القتل الجماعي وبالزعماء الذين اصدروا الاوامر الاجرامية."

وقال القائم بأعمال وزير الداخلية ارسن افاكوف للمشرعين انالشرطة تعمل على التحقيق في "الجرائم الخطيرة ضد الشعب الاوكرانيومنها التي ارتكبها الزعماء السابقون للدولة".

وفي ميدان الاستقلال فككت بعض الخيام لكن كثيرا من الناس قالواانهم سيبقون في الميدان حتى انتخاب رئيس جديد.

واستمع العديد من الناس صباح اليوم الاحد الى خطب وصلوات لأجل ضحايا الاسبوع الماضي. وكان رجال ما زالوا يتجولون حاملين العصيويرتدون خوذات ودروعا للجسد صنعوها بأنفسهم وفي بعض الحالات كانوا يرتدون اقنعة تزحلق على الجليد وازياء تشبه ملابس الجيش.

وتيموشينكو هي الى حد كبير الاكثر تميزا بين معارضييانوكوفيتش. ويقول مساعدون انها تلقت تهاني عبر الهاتف اليوم من المستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي طالما حثت يانوكوفيتش علىاطلاق سراح خصمته السياسية بعدما حكم عليها بعقوبة يعتقد زعماءالاتحاد الاوروبي انها دون سند قانوني.

ورحبت الولايات المتحدة ايضا بالافراج عنها.

لكن رغم الترحيب بها في ميدان الاستقلال مساء السبت حين بدتضعيفة صحيا وهي تتحدث من على مقعد متحرك وتصف المدافعين عن الميدانبأنهم "ابطال" إلا أن استقبالها كان متباينا مما يعبر عن خيبةالامل ازاء الفترة التي امضتها في الحكومة بعدما اثارت الثورة البرتقالية الامال في انهاء الفساد والفقر.

وقال سكان في دونتسك حيث يتمتع يانوكوفيتش بدعم من اقطاب محليين في مجال الصناعة ان اجراءات الامن شددت على امتداد الطريق الرئيسي المؤدي الى منزله الخاص في البلدة.

وعرض التلفزيون الاوكراني لقطات ليلية من كاميرا مراقبة امنية تظهر رئيس الدولة يفر مغادرا كييف في طائرة هليكوبتر.

وذكرت وكالة انترفاكس الروسية للانباء ان حرس الحدود رفضوا السماح ليانوكوفيتشب مغادرة البلاد حين حاول ركوب طائرة في رحلة خاصة غير مقررة مندونتسك واقتاده حرسه الخاص بعيدا في نهاية الامر.

وتدفق الناس الى ضيعة يانوكوفيتش المهجورة على مسافة قصيرة منكييف ليلتقطوا الصور لحديقة حيوان خاصة به حيث يوجد نعام وغزلان وقطع من بقايا اغريقية قدية وممرات مائية فخمة وصور أخرى للبذخ.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً